تم العثور عليه مقتولًا بالرصاص في زقاق في بوسطن
تم العثور عليه مقتولًا بالرصاص في زقاق في بوسطن، وهو يحتضن توأميه. ومع بزوغ الفجر، عرفت أنه كان مالك المدينة.
الجزء الأول
كان الطفلان لا يزالان يبكيان عندما شعرت آنا بينيت بفوهة مسدس تحت ذقنها.
قبل سبع ثوانٍ فقط، كانت مجرد نادلة متعبة في الثانية والعشرين من عمرها، تُخرج القمامة خلف مطعم عليز داينر في جنوب بوسطن. والآن، كانت راكعة تحت مطر متجمد بجانب رجل يرتدي بدلة رمادية داكنة ممزقة، والدم ينزف من جانبه، وتوأم في عمر ستة أشهر مربوطان إلى صدره كأنهما آخر سببين حيّين على هذه الأرض.
لا تتصلي بالإسعاف، همس بصوت أجش.
كانت عيناه زرقاوين قاسيتين بشكل غير طبيعي، مفتوحتين رغم فقدانه للدم. كان المطر يُلصق شعره الداكن بجبهته. يده لم تكن ترتجف.
الشرطة هي من أطلقت النار عليّ.
للحظة، نسيت آنا كيف تتنفس.
أواخر أكتوبر غلّف جنوب بوسطن بمطر بارد ونوايا سيئة. كانت الساعة 215 بعد منتصف الليل. لافتة النيون الخاصة بعلي كانت تُلقي ضوءًا ورديًا على نوافذ المطعم، وصوت العاصفة على الزجاج كان الرفيق الوحيد لها في الساعة الأخيرة. زميلتها سارة غادرت مبكرًا بسبب صداع نصفي. انتهت زحمة العشاء قبل منتصف الليل. أغلقت آنا صندوق النقود، مسحت الطاولة، رتبت أوعية السكر، وجمعت قمامة المطبخ.
كانت تكره الزقاق الخلفي. الجميع يكرهه.
كانت رائحته خليطًا من كرتون مبلل، ودهون قديمة، ونوع من المشاكل التي يتظاهر الجميع بعدم رؤيتها. المصباح فوق الباب
ألقت آنا الأكياس في الحاوية وكانت على وشك العودة عندما سمعت صوتًا شق صمت المطر.
لم يكن قطًا.
طفل.
ثم صوت آخر، أخفض وأكثر رطوبة. رجل يحاول ألا يختنق.
أضاء البرق الزقاق للحظة، بلون فضي، وهناك كان. متكئًا على جدار من الطوب قرب مصارف الدهون. بدلة مفصلة. قميص أبيض ملطخ بالدم. حذاء باهظ في بركة ماء. ومثبتان على صدره بحمالة مزدوجة، طفلان صغيران ملفوفان ببطانيات كريمية سميكة.
أحد الطفلين كان ينظر بصمت، مذهولًا.
والآخر كان يبكي ببكاء ضعيف يائس لطفل صغير لا يحتمل هذا البرد.
يا إلهي، همست آنا.
لم تكد تمد يدها نحوه حتى رفع المسدس.
والآن كانت فوهته تحت ذقنها.
من فضلك، قالت بصوت خافت، أنت تنزف.
لا شرطة. لا إسعاف. لا مستشفى.
كانت كلماته مؤلمة. سعل، وخرج دم داكن على شفته.
كان ينبغي على آنا أن تهرب.
كل غريزة بداخلها كانت تدفعها للدخول، إغلاق الباب، والاتصال بالإسعاف. لكن الطفل الباكي ارتجف بشدة حتى تحركت البطانية، وانفتح بداخلها شيء قديم ومؤلم.
كانت آنا تعرف معنى العجز.
عرفته في سن الخامسة في دار رعاية في دورشستر. في الثامنة في منزل تبنٍ كان فيه الأب يشرب ولا يضرب بقوة تترك آثارًا. في الرابعة عشرة حين أدركت أن الرعاية المؤقتة تعني أن حياة الطفل مجرد محطة عابرة.
نظرت إلى الطفلين.
ثم إلى الرجل.
إذا لم أتصل
تفحصها بنظرة باردة حذرة لرجل عاش بعدم الثقة في كل شيء.
ثم، ببطء خفّض السلاح.
دانيال، همس.
ثم أغمي عليه.
رائع، تمتمت آنا وهي تكاد تسقط معه، ممتاز جدًا.
بدأ الطفلان بالبكاء بشدة.
كان المطر يبلل ملابسها وهي تسحبه ببطء على الأرض الزلقة نحو باب المطبخ. كان ثقيلاً، كتلة من العضلات والدم. فتحت الباب بكتفها، جرّته إلى الداخل، أغلقت الباب بقدمها، وأحكمت القفل.
تحت أضواء المطبخ، بدا المشهد أكثر رعبًا.
الدم انتشر على الأرض كشرائط لامعة. وجه دانيال أصبح رماديًا. الطفلان يصرخان حتى تهتز أجسادهما الصغيرة.
سحبته آنا إلى المخزن، الغرفة الوحيدة بلا نوافذ. مددته فوق أكياس الطحين، ثم بدأت تفك الحمالة من صدره بحذر، ورفعت التوأم بلطف.
الجزء الثاني
وضعت آنا الطفلين فوق كومة من المناشف النظيفة على الأرض، وسحبت بطانية سميكة من الرف القريب ولفّتهما بها بإحكام. كانا يرتجفان بشدة، بشرتهما باردة كأنها زجاج.
اهدآ أرجوكما، اهدآ همست، وصوتها يرتجف مثل أصابعها.
لكن لا شيء في حياتها كان قد أعدّها لهذا.
التفتت بسرعة إلى دانيال.
الدم لم يتوقف.
كان الجرح في جانبه الأيسر، قريبًا من الأضلاع، ثقب دخول واضح، لكن لم يكن هناك مخرج. هذا يعني أن الرصاصة لا تزال في الداخل. وهذا سيئ جدًا.
فكّري فكّري تمتمت لنفسها.
ركضت إلى المطبخ، فتحت درج الإسعافات الأولية
لكنها لم تتوقف.
مزّقت قميصه أكثر، ضغطت على الجرح بكل قوتها مستخدمة كومة من الشاش، ثم أمسكت بمنشفة نظيفة وضغطت بها فوقها.
لا تموت ليس هنا ليس أمامهما قالت بين أسنانها.
صدره ارتفع بصعوبة.
ثم فتح عينيه.
ببطء.
الأطفال همس.
بخير، ردت بسرعة، رغم أنها لم تكن متأكدة. ركز معي. من فعل هذا بك؟
نظر إليها، وكأنه يقيس إن كان يمكنه الوثوق بها مرة أخرى.
ثم قال بصوت بالكاد يُسمع
إذا بقيتِ معي سيجدونك.
تجمدت.
من؟
لم يجب فورًا. بدلاً من ذلك، رفع يده بصعوبة نحو سترته.
الجيب الداخلي
ترددت للحظة ثم أدخلت يدها.
أخرجت محفظة سوداء جلدية. ثقيلة.
فتحتها.
وللحظة توقّف العالم.
بطاقة سوداء بلا اسم.
وخلفها شارة معدنية.
ختم رسمي.
وصورة.
هذا هذا أنت؟ همست.
لم يكن مجرد رجل.
كان اسمه محفورًا تحت الشعار
دانيال كروس.
والصفة
لم تستطع حتى أن تنطقها من الصدمة.
واحد من أقوى الرجال في بوسطن.
الرجل الذي كانت الإشاعات تقول إنه يملك نصف المدينة والنصف الآخر يخشاه.
رفعت عينيها نحوه.
أنت
ابتسم ابتسامة باهتة، بالكاد تُرى.
الآن تعرفين لماذا لا يمكننا الذهاب إلى المستشفى
ثم سعل بقوة، واندفع الدم من فمه هذه المرة.
صرخت آنا
لا! ابقَ معي!
لكن صوته بدأ يختفي.
اسمعي جيدًا همس.
انحنت نحوه فورًا.
الخزانة في مكتبي رمزها
توقف.
تنفس بصعوبة.
ثم أكمل
3 1 7 9
أمسكت يده بقوة.
لماذا تقول لي هذا؟
نظر نحو الطفلين.
ثم إليها.
وفي تلك اللحظة لم يعد يبدو كرجل خطير.
بل كأب.
خائف.
إذا متّ قال بصوت متقطع،