زوجي اتهمني بموت طفلنا وتركَني
"حالات تانية؟"
"فيه 3 أطفال تانين توفوا في نفس الفترة… بنفس الطريقة تقريبًا. تشخيصات غامضة… ملفات فيها تناقضات… لكن ماكانش فيه دليل وقتها."
الدم جمد في عروقي.
"يعني… كانت بتعمل كده قبل كده؟"
"نعتقد كده."
شعرت بدوخة، وكأن الأرض بتميل تحت قدمي.
"طب… جوزي…" تمتمت، "دانيال… هو قال إني السبب…"
نظر إليّ المحقق بنظرة مليئة بشيء يشبه الأسف:
"إحنا آسفين على اللي مريتي بيه… لكن واضح إنك كنتي ضحية… زي ابنك."
دموعي نزلت أخيرًا، لكن المرة دي كانت مختلفة.
مش دموع ذنب…
كانت دموع صدمة… وغضب… وشيء آخر بدأ يتكوّن في داخلي… حقيقة جديدة.
أنا ماكنتش السبب.
أنا كنت
بعد أيام، تم القبض على كارلا.
الخبر انتشر بسرعة. قنوات الأخبار، الصحف، كلهم بيتكلموا عن "ممرضة الموت" في قسم حديثي الولادة.
اعترفت في التحقيقات.
قالت إن عندها "هوس بالتحكم في الحياة والموت". كانت بتختار الأطفال الأضعف… اللي حالتهم بالفعل حرجة… وتضيف جرعات صغيرة من مواد سامة ما تسيبش أثر واضح.
ولما حال الطفل يتدهور، كانت بتظهر كأنها بتحاول تنقذه.
بطلة… في نظر البعض.
قاتلة… في الحقيقة.
بعد أسبوعين، رنّ هاتفي مرة تانية.
الاسم اللي ظهر خلاني أتجمد.
دانيال.
اترددت لحظة… وبعدين رديت.
صوته كان مختلف… مكسور… مش زي آخر مرة سمعته.
"أنا… أنا شوفت
سكت شوية، وبعدين قال:
"كنت غلطان."
ضحكت ضحكة خفيفة، مريرة.
"غلطان؟" كررت، "إنت دمرت حياتي يا دانيال."
"أنا عارف…" صوته كان واطي، "بس أنا كنت متدمر… وماقدرتش أستحمل فكرة إني أكون السبب…"
قاطعته:
"فقررت ترميها عليا؟"
سكت.
وبعدين قال:
"أنا آسف."
الكلمة دي… كنت مستنياها سنين.
لكن لما سمعتها… ماحسّتش بحاجة.
ولا راحة.
ولا شفاء.
بس فراغ.
قلت بهدوء:
"الاعتذار جه متأخر أوي."
وسكت شوية… وبعدين كملت:
"أنا مش نفس الشخص اللي سيبته زمان."
"هل في فرصة ن—"
قفلت المكالمة.
في اليوم اللي حضرت فيه جلسة المحكمة، كنت واقفة قدام القاضية، وإيدي بترتعش…
حكيت عن ليام.
عن الليلة الأخيرة.
عن الذنب اللي عشت بيه سنين.
وبعدين بصيت على كارلا… لأول مرة وجهاً لوجه.
ماحسّتش بخوف.
بس سألتها سؤال واحد:
"ليه ابني؟"
بصتلي بابتسامة باردة وقالت:
"كان سهل."
الكلمة دي حفرت جوايا… لكنها ماكسرتنيش.
لأول مرة، حسيت إني أقوى من الألم.
في النهاية، الحكم صدر بالسجن المؤبد.
لكن بالنسبة لي… الحكم الحقيقي كان مختلف.
أنا أخيرًا اتحررت.
من الذنب.
من الماضي.
ومن الكذبة اللي عشت بيها سنين.
وفي يوم هادي، رحت للمقبرة، وقعدت جنب قبر ليام.
حطيت إيدي على الرخام البارد، وابتسمت وسط دموعي.
"ماما آسفة إني صدقتهم…
رفعت عيني للسماء، وهمست:
"وأوعدك… عمري ما هاسمح لحد يكسرني تاني."
ولأول مرة من ست سنين…
قدرت أتنفس.