ابن اختي رماني بالشوكة في وشي

لمحة نيوز


حطوني فيه، والطفل بس هو اللي قاله بصوت عالي.
وشي غلى من النار اللي طلعت لرقبتي واستقرت ورا عيني. دقات قلبي بقت في ودني لدرجة إني مسمعتش رجوع الكلام والضحك الطبيعي كأن اللي حصل ده نكتة عائلية عابرة. الشوكة في إيدي بقت تقيلة، وطبقي بدأ يزغلل قدام عيني.
حطيت الشوكة بهدوء. طبقت المنديل بمنتهى الدقة كأن حياتي واقفة على تطبيقه، وحطيته جنب الطبق.. وقمت وقفت.
أمي بصت لي وهي لسه بتضحك وبتمسك صوص الكريز وقالت رايحة فين؟ إحنا لسه مكلناش الحلو!
مردتش. زوري كان مقفول. سبت السفرة ومشيت، وحسيت ب 14 جوز عيون راشقين في ضهري، عيون مليانة فضول وتسلية، وشوية ضيق إني بوظت قعدة السهرة الجميلة.
بيت جيسيكا كانت ريحته لحمة مشوية وشموع غالية. مريت من جنب صور العيلة اللي مالية الحيطة، صور بروفيشنال على البحر، الكل لابس أبيض وفرحان وسعيد. وفي كل صورة، جيسيكا كانت في النص، بتضحك كأنها تملك العالم.
مشيت من غير ما أبص. لبست بالطوي وإيدي بتترعش لدرجة إن السوستة عصلجت معايا. مفاتيحي وقعت من إيدي مرتين قبل ما أتمكن منها. كنت شايفة خيالاتهم

وهما بيبصوا عليا من باب الصالة.. مفيش حد قام ورايا، مفيش حد قال نينا، استني.
طبيعي.. ماهو أنا مجرد الخدامة.
الهواء الساقع خبط في وشي برا، وشارع جيسيكا الراقي كان كله هدوء ونظام. الحي اللي أنا ساعدتها تشكن فيه من 4 سنين. ركبت عربيتي وقفلت الباب، وفضلت ماسكة الدريكسيون لدرجة إن عقل صوابعي ابيضت. كان فيه جزء مني عاوز يصرخ، وجزء عاوز يعيط، بس فضلت ساكتة وأنا بفتكر كل لحظة وش أيدن، الشوكة وهي طايرة، والضحك اللي ملأ المكان.
وصلت بيتي الساعة 1034 بالليل. شقتي أصغر من بيت جيسيكا بكتير، بس الليلة دي كانت هي الملجأ. أول ما دخلت تليفوني نور.. جيسيكا.
بجد؟ مشيتي عشان نكتة؟ أيدن عنده 7 سنين ميفهمش.
فضلت أبص للشاشة لحد ما عيني حرقتني. طبعاً ميفهمش، الأطفال مسجل بيمشي على رجلين، بيسمعوا الكلام ويرددوه في أوحش وقت ممكن. هو قالي خدامة لأن جيسيكا بتقول كدة.. وأكيد بتقولها كتير.
رسالة تانية وصلت ده طبعك دايماً، لازم تعملي من نفسك ضحية وبطلة. ده كان عيد شكر وأنتي بوظتيه.
وبعدها الرسالة اللي رنت في عقلي زي الجرس إعرفي مقامك يا نينا.
إحنا أهل أه، بس ده مش معناه إننا متساويين. فيه ناس تعبت وشقيت عشان توصل للي هي فيه.
إعرفي مقامك.
قريتها تلات مرات. وفجأة، الوجع اتحول لهدوء غريب.. هدوء صافي.
قمت، ولعت مكتب الصغير، وفتحت درج الملفات.. الدرج اللي فيه أوراق تقدر تشقلب حياة أي حد. طلعت ملف مكتوب عليه جيسيكا ممتلكات.
فردت الورق قدامي عقد التمويل العقاري الخاص، السند الإذني، وعقد الملكية اللي عليه اسمي أنا. نينا، مكتوب بخط واضح في الأماكن اللي جيسيكا بقالها سنين بتحاول تمسحها من خيالها.
افتكرت يوم ما وقعنا الورق ده من 4 سنين. جيسيكا وماركوس كانوا قاعدين على ترابيزة مطبخي، إيديهم في إيد بعض كأنهم بيدعوا. جيسيكا كانت حامل وتعبانة، وماركوس كان مكسوف وعينه في الأرض بعد ما مشروعه فشل وشال ديون زي الجبل.
قالت لي وقتها بصوت مكسور كل البنوك رفضونا يا نينا. 6 بنوك قالوا لأ، ومحتاجين سنين عشان نصلح وضعنا المالي. مش هنقدر نفضل مأجرين، محتاجين استقرار عشان البيبي، جنينة ومدرسة وبيتنا الخاص.
فكرت أسبوعين، وحسبتها صح، وسألت المحامي بتاعي. مكنتش بعمل كدة عشان جيسيكا
تستاهل، كنت بعمل كدة لأني كنت لسه مصدقة إن الأهل بيساعدوا بعض مهما حصل.
قلت لها أنا هشتري البيت كاش ب 385 ألف دولار، وأنتي وماركوس هتدفعوا لي قسط شهري أقل من الإيجار، وبعد 5 سنين لما وضعكم يتصلح، اعملوا إعادة تمويل واشتروا البيت مني بنفس التمن من غير مكسب. جيسيكا عيطت وقتها وحضنتني وقالت أنتي أنقذتي حياتنا، عمري ما هنسى ده يا نينا.. عمري.
وبعد 4 سنين، مش بس نسيت.. دي حولت الحكاية في دماغها لقصة هي فيها البطلة وأنا مجرد كومبارس.
وفي اللحظة دي، جيسيكا كانت متأخرة 47 يوم عن دفع القسط. 47 يوم وأنا بفكرها بذوق وهي بتطنش، وتنزّل صور لجزمتها الجديدة وفساتينها الغالية وماركوس بيتباهي بالمركب والفسح، وبتتعامل مع القسط كأنه اختياري لأنه مش لبنك.. ده لنينا. والبنوك بتخوف، لكن نينا خدامة.
مسكت تليفوني وكتبت أنا فعلاً عرفت مقامي. راجعي عقود البيت يا جيسيكا.
ردت فوراً بتقولي إيه؟ أنتي بتتكلمي عن إيه؟
مردتش. فتحت اللابتوب وبعت إيميل للمحامي بتاعي
ديفيد، جهز لي إنذار بالسداد الفوري لكل المبلغ المتبقي 298 ألف دولار لبيت مابل ريدج.
المشترين متأخرين 47
 

تم نسخ الرابط