النهاردة ليلة الخميس هتنام بدري ليه؟

لمحة نيوز

إنها هتجهز حاجتها للسفر.
وقتها، لقيته بيقولي واضح إنك مش مرتاحة
اتوترت وقلت بسرعة لا لا عادي.
قال بهدوء أنا مريض بس مش أعمى. الحزن اللي في عينيكي أكبر من التعب اللي عندي.
سكتّ ولأول مرة من سنين، حسّيت إني مش محتاجة أمثل إني كويسة.
عدّت الأيام وابتديت أشتغل.
كنت بهتم بأكله، دواه، مواعيده وكل حاجة.
لكن اللي ماكنتش متوقعاه إنه هو كمان بدأ يهتم بيا.
كان دايمًا يقول ارتاحي شوية ما تضغطيش على نفسك.
أكلتي؟
لو محتاجة حاجة قولي.
حاجات بسيطة بس بالنسبة لي كانت كبيرة جدًا.
ومع الوقت، بدأ يحكيلي عن حياته
عن شغله، وعن مراته اللي توفت
من سنين، وعن بنته اللي هي كل حياته.
وأنا كمان لقيت نفسي بحكيله.
حكيتله عن جوازي عن القهر عن الإهانة عن الوحدة.
كان بيسمع بس من غير ما يقاطع
وأحيانًا يقول إنتي قوية أكتر مما انتي فاكرة.
الكلمة دي كانت بتفوقني كل مرة.
عدّى شهر وبنتُه سافرت.
بقينا أنا وهو لوحدنا في الشقة الكبيرة.
في يوم، وأنا بساعده ياخد الدوا، قالّي هند ممكن أسألك سؤال؟
قلت اتفضل.
قال إيه أكتر حاجة وجعتك في حياتك؟
سكت شوية وبعدين قلت إني عشت عمري كله مع حد شايفني ولا حاجة.
بصلي وقال وأنا شايفك كل حاجة.
قلبي دق بسرعة وحسّيت بخوف غريب.
مش منه لكن من الإحساس اللي
جوايا.
ابتديت آخد بالي من نفسي من شكلي من لبسي.
مش علشانه لكن علشان نفسي لأول مرة.
وهو كمان كان بيتحسن.
الدكتور قال إن حالته النفسية بقت أفضل بكتير، وده ساعد جسمه يستجيب للعلاج.
وفي يوم حصل اللي ماكنتش متوقعاه.
كنت قاعدة جنبه، وهو بيحاول يحرك إيده
وفجأة مسك إيدي.
بصلي وقال أنا عارف إن ده ممكن يكون غلط بس أنا مش قادر أتجاهل اللي حاسس بيه.
أنا بقيت مستني وجودك مستني صوتك مستني اليوم يعدي علشان أشوفك.
اتجمدت
كل حاجة جوايا كانت متلخبطة.
بين خوفي وبين احتياجي وبين إحساس لأول مرة إني مهمة في حياة حد.
قلتله بصوت مهزوز إحنا لازم
نكون حذرين أنا هنا شغل وانت محتاج تركّز على علاجك.
ابتسم وقال وأنا محتاجك أكتر من أي علاج.
اللي حصل بعد كده غيّر حياتي كلها.
لما بنته رجعت من السفر
كنت خايفة جدًا.
لكن المفاجأة؟
إنها كانت عارفة كل حاجة.
وبدل ما تزعل بصتلي وقالت أنا عمري ما شفت بابا مرتاح وسعيد كده من ساعة ماما ما ماتت
ولو إنتي السبب فأنا مش ضد.
الدموع نزلت من عيني
مش مصدقة إن بعد كل اللي عديت بيه ممكن الحياة تديني فرصة تانية.
وبعد شهور
وقف على رجليه
بمساعدة بسيطة لكن وقف.
وكان أول قرار أخده
إنه يتمسك بيا رسمي.
النهاردة، وأنا بكتب حكايتي
أنا مش الست اللي اتهانت
ولا
الزوجة اللي اتكسرت.
أنا هند
اللي اتأخرت بس ما ضاعتش.

تم نسخ الرابط