كان عمره 80 عامًا، وكنت أظن أنني سأعتني به
كنت. لم أعد أصرخ على أطفالي. حتى زوجي بدأ يلاحظ.
مالك؟ بقيتِ هادية زيادة قال لي ذات ليلة.
لم أعرف ماذا أقول هل أخبره أن رجلًا في الثمانين علّمني كيف أتنفس من جديد؟
في أحد الأيام، وصلتُ مبكرًا قليلًا ودخلت دون أن أطرق الباب.
وجدته واقفًا بدون عصاه.
كان يحاول أن يخطو خطوة ثم أخرى لكنه كاد يسقط.
جريت نحوه بسرعة. انتبه!
أمسكتُه قبل أن يقع.
نظر إليّ وكان يبتسم.
شايفة؟ لسه بعرف أتعلم.
كان ممكن تقع! قلت بقلق.
الوقوع مش المشكلة يا لورا المشكلة إننا نبطل نحاول.
سكتُ ثم سألته ليه بتعمل كده؟
نظر بعيدًا عشان لما أمشي أمشي وأنا بحاول، مش وأنا مستسلم.
لم أعرف لماذا لكن دموعي نزلت فجأة.
نظر إليّ باستغراب خفيف. بتعيطي ليه؟
مسحت دموعي بسرعة. مش عارفة
اقترب قليلًا ووضع يده المرتعشة فوق يدي.
أنا مش محتاجك بس عشان الشاي أنا محتاجك عشان تفكريني إن لسه في حياة.
رفعت عيني له وهمست وأنا
في تلك اللحظة فهمت.
أنا لم آتِ إلى هذا البيت لأعتني برجل عجوز
أنا جئت لأجد نفسي من جديد.
لكنني لم أكن أعرف أن الأيام القادمة ستقلب كل شيء رأسًا على عقب
وأن دون إرنستو كان يخفي سرًا سيغير حياتي للأبد.
في الأيام التالية لم أستطع أن أتخلص من تلك الجملة التي قالها
لما أمشي أمشي وأنا بحاول.
بدأت أراه بشكل مختلف لم يعد مجرد رجل عجوز أعتني به، بل إنسان يقاوم النهاية بطريقته.
لكن التغيير الحقيقي بدأ في ذلك اليوم
دخلتُ المنزل كعادتي، لكن الجو كان مختلفًا.
هادئ أكثر من اللازم ثقيل بطريقة غريبة.
عم إرنستو؟ ناديت.
لم يجب.
تقدمت ببطء حتى وصلت إلى غرفة المعيشة فوجدته جالسًا، ممسكًا بظرفٍ بني قديم.
رفع عينيه نحوي، وابتسم لكن ابتسامته كانت هذه المرة متعبة.
كنتُ أنتظركِ.
اقتربتُ بقلق. هل أنت بخير؟
أشار إلى الكرسي أمامه. اجلسي يا لورا هناك شيء يجب أن أخبركِ به.
جلستُ، وقلبي بدأ
ناولني الظرف. افتحيه.
ترددت. ما هذا؟
افتحي فقط.
فتحتُ الظرف ببطء ووجدت بداخله أوراقًا رسمية.
لم أفهم في البداية لكن عندما قرأت العنوان، شعرت وكأن الأرض تميد بي.
كان عقد ملكية.
وباسمي أنا.
نظرتُ إليه مصدومة. هذا هذا خطأ!
ابتسم بهدوء. لا، ليس خطأ.
لماذا؟! ارتفع صوتي دون أن أشعر أنا فقط أعمل هنا!
هز رأسه ببطء. أنتِ لم تعملي هنا فقط أنتِ أعطيتِ هذا البيت حياة من جديد.
شعرت بالارتباك والغضب. لا يمكنني قبول هذا! لديك أبناء!
نظر بعيدًا للحظة ثم قال بصوتٍ هادئ لكنه حازم أبنائي لم يأتوا منذ سنوات لكنكِ أنتِ كنتِ هنا كل يوم.
سكتُ ولم أعرف ماذا أقول.
أنا لا أشتريكِ يا لورا أكمل أنا أشكركِ.
دموعي بدأت تنزل دون استئذان. هذا كثير أنا لا أستحق.
ابتسم نفس الابتسامة التي تحمل ألف حكاية. أنتِ تستحقين أكثر مما تظنين لكنكِ فقط نسيتي.
في تلك اللحظة شعرت بشيء ينكسر داخلي
كل
مد يده ببطء، وربت على يدي. وعديني بشيء.
ماذا؟
لما أمشي ما ترجعيش لنفس الحياة اللي كانت بتقتلك ببطء.
انقبض قلبي. لا تقل ذلك
ابتسم بخفة. كلنا رايحين يا لورا المهم نسيب إيه وراينا.
بعدها بأيام قليلة
لم يفتح عينيه.
رحل بهدوء كما كان يعيش.
وقفتُ في نفس الحديقة التي جلسنا فيها كثيرًا
نفس الكرسي نفس السماء
لكن كل شيء كان مختلفًا.
لم أبكِ كما توقعت
لأنني كنت أشعر أنه لم يتركني فارغة
بل تركني ممتلئة بشيء جديد.
حياة.
مرت الشهور
تركتُ زوجي ليس كرهًا، بل لأنني أخيرًا فهمت أنني كنت أختفي في تلك الحياة.
اقتربتُ من أطفالي بطريقة مختلفة بهدوء، بحضور.
وبقيتُ في ذلك البيت
لكنني لم أعد أعيش فيه وحدي.
حولتُه إلى مكان لرعاية كبار السن
أشخاص مثل دون إرنستو
يحتاجون فقط لمن يراهم يسمعهم ويذكرهم أنهم ما زالوا أحياء.
وفي كل مرة أجلس في الحديقة
وأرى
أبتسم أنا أيضًا
وأهمس
أنا ما رجعتش لنفس الحياة أوعدك.
النهاية.