أهلي قالوا إن بنتي بالتبني

لمحة نيوز


كتير، واتفرجنا على أفلام، ومريم رسمت لوحة على حيطة أوضتها أجمل من أي قاعة أفراح. متوفرة على روايات و اقتباسات كان أكتر ويك إند حقيقي في حياتي.
لما قرب العيد الكبير، نبرة العيلة اتغيرت من الهجوم ل النسيان الإجباري. كانوا متوقعين إني هرجع للحظيرة في عزومة العيد. بالنسبة لهم، حادثة الفرح كانت مجرد نوبة جنان عابرة، هتتمسح بشوية فتة ولحمة وكام كوباية شاي.
كانوا فارضين إني هستضيف، وإني هطبخ، وإني هفتح لهم بيتي يتجاهلوا بنتي وياكلوا أكلي وكأنهم ماذلونيش ست شهور.
قررت أديهم اللي هما عايزينه بالظبط مكان على السفرة. بس مش أنا اللي هقدم الأكل؛ أنا هقدم الحقيقة.
خلال شهور السكوت، مكنتش قاعدة فاضية. صورت كل حاجة. كان عندي فايل على الموبايل مسمياه الأدلة.
كان فيه سكرين شوت من شات العيلة وريهام بتقول على مريم بنت مادية وبتاعة مشاكل. تسجيل لمكالمة بابا وهو بيقول إن مريم كده كده هتمشي وتتجوز، فلييه تخسري أهلك الحقيقيين؟. صور لكروت عيد الميلاد اللي اترمت، وورقة استبعاد مريم من الفرح. ونسخة من رسالة أمي وهي بتقول صراحة إن مريم مش من دمنا ومالهاش نفس وضع باقي الأحفاد.
الجو في عزومة العيد كان مشحون ب تمثيل السعادة اللي بيجيب رعشة. إخواتي وصلوا مع أجوازهم وكأنهم بيجملوني بحضورهم متوفرة على روايات و اقتباسات

. أمي جابت صينية بسبوسة، وبابا دخل بهيبته المعتادة.
أمي قالت وهي بتتجنب تبص لمريم اللي كانت قاعدة على رأس السفرة زي الملكة يا حلاوة اللمة والكل متجمع.
الكلام كان عبارة عن تلقيح مغلف بالذوق. تسنيم قالت وهي بتهز كوباية العصير ها يا مريم، قدمتي في معاهد خاصة؟ بيقولوا بتبقى سهلة للي في ظروفك.
قلت ببرود مريم قدمت في فنون جميلة، وعملت انترفيو في منحة بره كمان.
ريهام اتدخلت يا ساتر على الطموح! بس بلاش تحلمي أوي يا حبيبتي، الدنيا صعبة.
ضحكوا.. ضحكة عيلة واحدة.
بصت ل أحمد جوزي. هز لي رأسه بإشارة بسيطة. مديت إيدي للموبايل اللي كان مقلوب على السفرة.
قلت والكل سكت فجأة عارفين، أنا فكرت كتير السنة دي في معنى كلمة عيلة. وفهمت إن فيه ناس هنا ليهم قاموس خاص للكلمة دي. حبيت أتأكد إننا كلنا فاهمين القاموس ده قبل ما نبدأ سنة جديدة.
بابا حس بالخطر وقال يا كريمة، بلاش. خلينا ناكل لقمة هنية.
قلت له يا بابا، دي هتكون لقمة منورة جداً.
دوست على الشاشة. كنت مجهزة إميل لكل العيلة الكبيرةخالتي نادية، وعمي محمود، وولاد عمامي في المحافظات، وجدتي. العنوان كان رسالة عن أصول العيلة.
في المرفقات كانت كل الأدلة. رسالة مش من دمنا، جملة مادية وبتاعة مشاكل، منطق الاستبعاد. محطتش أي تعليق من عندي؛ سبت كلامهم يفسر نفسه.
وبعدين
عملت حاجة تانية. نزلت لينك جوجل درايف فيه كل ده على جروب العيلة الخاص اللي إحنا عليه دلوقتي.
لمدة تلاتين ثانية، الصوت الوحيد كان خبط الشوك. بعدين، متوفرة على روايات و اقتباسات الموبايلات بدأت تصرخ.
تنج.. ززز.. رنة.
بابا وشه اتخطف ومد إيده لجيبه. موبايل أمي اللي كان على البوفيه نور برسالة من أختها بتسألها إيه القرف اللي بعتاه كريمة ده؟.
وش تسنيم اتحول من الفخر للون الميتين في تلات ثواني. مش محتاجة تقرأ؛ هي شافت كلامهااللي كانت فاكراه فضفضة خاصةمكتوب بالأسود على الأبيض قدام حماها وقرايبها كلهم.
تسنيم صرخت بصوت مهزوز كريمة! إيه ده؟ أنتي عملتي إيه؟
قلت وأنا بشرب مية بهدوء أنا بس شاركت قوانين العيلة اللي أنتم بتحبوها.
السفرة انفجرت. مكنش نقاش، كان انهيار. أمي بدأت تعيطمش ندم، تعيط عشان عارفة إن أختها هتكلمها تبهدلها على كلمة مش من دمنا. ريهام كانت بتكتب بسرعة، غالباً بتحاول تمسح رسايل وهي مش عارفة إنها اتصورت خلاص. بابا خبط السفرة بإيده ووشه بقى لونه أرجواني بوظتي كل حاجة! فضحتينا قدام الغريب والقريب!
قلت وأنا بقوم أقف لأ.. أنتم اللي فضحتوا نفسكم. أنا بس بطلت أساعدكم تداروا الفضيحة.
مريم كانت بتراقبهم. لسنين كانت حاسة إنها هي المشكلة. كانت فاكرة إن برودهم ده عيب فيها هي. بس في اللحظة دي،
وهي شايفاهم بيتنفضوا، وماسكاتهم بتقع وتكشف ناس صغيرة وجبانة وقاسية، شفت كتافها بتسترخي. التوتر اللي كانت شايلاه من وهي عندها تلات سنين كأنه اتبخر.
قلت يا أحمد، جيب الجاكتات.
ماستنيناش لما يمشوا. سبناهم في صالتنا، وسط أنقاض سمعتهم. وأنا خارجة، سمعت أمي بتولول هيبقى شكلي إيه في النادي؟، وفهمت إني خلاص، مابقتش مهتمة. مش فارق معايا لو مكلمتهمش تاني طول عمري.
عدى شهور على العيد ده. عيلة الشناوي اتفككت فعلياً. إخواتي بيقولوا لكل الناس إني اتجننت وخربت البيوت. أمي بتبعت جوابات عياط وبرجعها لها مقفولة.
بس بيتي بقى هادي. بيتي بقى أمان.
مريم دلوقتي في فنون جميلة، وعايشة أجمل أيامها. مابقتش ترسم لوحات ساكتة؛ لوحاتها بقت ضخمة، مليانة ألوان وجرأة. بتكلمني كل يوم جمعة وبنحكي بالساعات، متوفرة على روايات و اقتباسات مش عن الواجبات، بنحكي عن الفن والأحلام والمستقبل.
كتير ناس بتسألني لو ندمت إني هددت عيلتي. بيقولوا لي بس دول إخواتك، أو ده كان مجرد فرح.
بقول لهم إن الدم ده حقيقة بيولوجية، بس العيلة دي اختيار. أنا قضيت تلاتين سنة بختار ناس عمرهم ما اختاروني. دلوقتي، أنا بختار البنت اللي قالت لي ماما في كنبة عربية خلفية، وهي عندها كل الحق إنها تخاف من الكلمة دي
الليلة دي أنا مخسرتش عيلة.. أنا أخيراً لقيت
عيلتي.
بقلم مني السيد

 

تم نسخ الرابط