طوال أشهر كان صهري يقول أنه ذاهب للصيد
طوال أشهر، كان صهري يقول إنه يذهب للصيد لكنه لم يجلب إلى المنزل سمكة واحدة قط. لذلك، في أحد الأيام، تبعته واكتشفت شيئًا لم أكن أصدّقه.
أليخاندرو هل ستذهب للصيد مرة أخرى؟ سألت ابنتي، وهي تطلّ من غرفة النوم، بينما كان زوجها يُحدِث ضجيجًا في الشرفة بقضبان الصيد.
نعم أجاب أليخاندرو باقتضاب، دون أن يتوقف عن تجهيز معدّاته.
كنت جالسة في المطبخ، أحتسي كوبًا من الشاي ومن غير قصد، كنت أستمع.
كان ذلك السبت السادس على التوالي. القصة نفسها في كل مرة.
كان أليخاندرو يخرج في الصباح الباكر، بحقيبته وقضبانه
ويعود عند الغروب، متعبًا، لكن بشكلٍ غريب راضيًا.
والأهم من ذلك دون أي سمك.
لم يكن يجلب شيئًا أبدًا.
بعد نحو نصف ساعة، خرج صهري من الشقة ولوّح لنا بيده.
اقتربت من الشرفة ونظرت، بدافع العادة، إلى الرف الذي يضع عليه حذاءه المطاطي.
كان نظيفًا تمامًا.
تلمع نعلاه.
كأنّه لم يرتده قط.
غريب تمتمت.
دخلت ابنتي المطبخ، مرتدية روبها، ولا تزال شبه ناعسة.
أمي، ماذا قلتِ؟
لا شيء. أليخاندرو غادر.
جلست كاميلا إلى الطاولة ومدّت يدها نحو الغلّاية.
دعيه. على الأقل يوم واحد في الأسبوع يمكنه أن يستريح.
عمله شاق. يقضي يومه كله واقفًا في ورشة
إذا كان الصيد يريحه فليذهب.
لم أجب.
لكن ذهني لم يهدأ.
كان هناك شيء لا ينسجم.
كان أليخاندرو ميكانيكيًا، ويتقاضى أجرًا جيدًا
لكن في الأشهر الأخيرة بدا مشتتًا.
وتلك الرحلات في أيام السبت
دون سمك، لكن مع بريقٍ غريب في عينيه.
انتقلت للعيش معهما قبل ثلاث سنوات، عندما حصلا على قرضٍ عقاري لشقة من ثلاث غرف في مونتيري.
كانت كاميلا حينها في شهرها السابع من الحمل
وكان أليخاندرو يعمل بلا توقف تقريبًا لتسديد القرض.
كنت أساعد في كل شيء
أطبخ، أنظف، وأعتني بالطفلة.
خلال ذلك الوقت، تعرّفت جيدًا على صهري.
مسؤول. لا يشرب. يحب عائلته.
لكن غياباته يوم السبت
كاميلا، هل سبق لأليخاندرو أن أحضر سمكًا إلى المنزل؟ سألتها عرضًا.
فكرت قليلًا وهي ترتشف الشاي.
بصراحة لا.
يقول إن السمك لا يلتقط الطُعم أو إنه يعيده إلى الماء.
لماذا تسألين؟
مجرد فضول.
هزّت كاميلا كتفيها وذهبت لتبدّل ملابسها.
بقيت في المطبخ
مع شايٍ بارد
وقلقٍ يتزايد.
ماذا لو كان لديه امرأة أخرى؟
امرأة شابة.
بلا أطفال.
بلا حماة تعيش معهم.
تلك الفكرة ضغطت على صدري.
كانت كاميلا ستتألم كثيرًا إن حدث انفصال.
كانت تحب زوجها حقًا.
في المساء، عاد أليخاندرو كعادته.
متعبًا
تناول العشاء بشهية
ثم لعب قليلًا مع ابنته فالنتينا قبل أن يضعها في السرير.
الزوج المثالي.
ومع ذلك
كنت أشعر أنني لا أرى سوى جزء من حياته.
أما الجزء الآخر فكان يختفي كل يوم سبت.
طوال الأسبوع التالي، بقيت متوترة.
كنت أراقب صهري، أبحث عن إشارات خيانة أو كذب.
لكن سلوكه كان بلا عيب.
يعود من العمل في الوقت المحدد.
يساعد كاميلا مع فالنتينا.
ويسدد القرض دون تأخير.
ومع ذلك لم يختفِ القلق.
ليلة الجمعة، اتخذت قرارًا.
يوم السبت سأتتبعه.
لم أعد أستطيع العيش في هذا الغموض.
إن كانت هناك امرأة أخرى، يجب أن تعرف كاميلا.
وإن كان هناك شيء آخر فالأمر أكثر أهمية.
استيقظت صباح السبت قبل الجميع.
وكما هو معتاد، بدأ أليخاندرو يُحدث ضجيجًا في الشرفة حوالي السابعة.
كنت قد ارتديت ملابسي بالفعل.
عندما خرج من المبنى وصعد إلى سيارته الرمادية القديمة
أوقفت سيارة أجرة في الشارع المجاور.
هل ترى تلك السيارة في الأمام؟ قلت للسائق.
اتبعها، من فضلك لكن بحذر.
ابتسم السائق بسخرية.
الزوج يخون؟
الصهر صححت له.
ولا أعلم بعد.
أومأ وانطلق.
قدنا نحو أربعين دقيقة عبر شوارع مونتيري.
في البداية عبر طرق مركزية.
ثم ابتعدنا أكثر فأكثر
نحو
ومناطق صناعية.
بدأ القلق يتملكني.
هناك لم تكن توجد أنهار ولا بحيرات.
توقفت السيارة أمام مبنى متواضع من ثلاثة طوابق، بواجهة متقشرة.
وفوق المدخل كانت لافتة
دار الأيتام سان خوسيه
نظرت إلى السائق في حيرة.
ماذا؟ همست.
نزلت من سيارة الأجرة وأنا أظن أنني سأكتشف خيانة
لكن ما رأيته داخل ذلك المكان
غيّر إلى الأبد
نظرتي إلى صهري.
نزلت من سيارة الأجرة وساقاي ترتجفان. ومن قرب، بدا المبنى أكثر كآبة واجهة متقشّرة، نوافذ قديمة، ومدخل ضيّق لا يبعث على الاطمئنان. كان أليخاندرو قد أوقف سيارته بالفعل، وكان يسير نحو الباب بخطى ثابتة، واثقة، كمن يعرف ذلك المكان جيدًا. لم يتردد لحظة واحدة.
انتظرت قليلًا، ثم دخلت خلفه. في الداخل، كانت الرائحة مزيجًا من منظّف رخيص وطعام طازج. وعلى الجدران عُلّقت رسومات أطفال شموس كبيرة، بيوت مائلة، وأشخاص بابتسامات مبالغ فيها. كان كل شيء بسيطًا، لكنه نظيف. لم يكن المكان مشبعًا بالحزن، بل بنوع من الحياة الهادئة.
تحدّث أليخاندرو لبضع دقائق مع امرأة في الاستقبال، أومأ برأسه، ثم مضى عبر ممر جانبي. تظاهرت بقراءة الإعلانات المعلّقة على اللوح، رغم أن الحروف كانت تختلط أمام عينيّ.