جدتي المليونيرة
جدتي "الهانم" لقتني أنا وبنتي واقفين في طابور "مائدة رحمن". بصتلي بذهول وسألتني:
«يا بنتي، إيه اللي موقفك هنا؟ ليه مش عايشة في فيلا "المعادي" اللي سيبتها لك ورث باسمك؟»
اتسمرت في مكاني ولساني اتعقد:
«فيلا إيه يا تيتة؟»
بعد 3 أيام، دخلنا "فرح" أخويا الكبير في أكبر أوتيل في التجمع.. وأول ما أبويا وأمي شافونا، وشهم قطع دم من الرعب.
أنا اسمي مريم. كنت حاضنة بنتي "نور" اللي عندها 6 سنين وبنترعش من السقعة واحنا واقفين في طابور وجبات كنيسة مارجرجس، مستنيين طبق شوربة يدفينا. الدنيا ضاقت بينا بعد ما صاحب الأوضة اللي كنا مأجرينها في "عزبة الهجانة" طردنا عشان مأخرة الإيجار شهرين من ساعة ما سيبت شغلي.
الناس فاكرة إن أهلي طردوني عشان "غلطت" واتجوزت من وراهم وأنا صغيرة.
بس الحقيقة غير كدة خالص: هما طردوني عشان مش عايزين يشيلوا مسؤوليتي، وكانوا دايماً بيحلفوا إنهم "على الحديدة" ومعاهمش مليم.
وفجأة، وقفت عربية "مرسيدس" سوداء فامييه قدامنا. نزلت منها ست شيك جداً، لابسة عقد
وفجأة عينيها جت في عيني.
برقت كأنها شافت عفريت، وصرخت:
«مريم؟ حفيدتي؟!»
دي كانت "نازلي هانم"، جدتي اللي عايشة في باريس من سنين.
مشفناش بعض من 10 سنين.. لأن أبويا وأمي قطعوا كل خيوط الوصل بيني وبينها.
جت تجري عليا وهي مش فارق معاها الطينة اللي بهدلت جزمتها الغالية، وحضنتنا وهي بتعيط:
«يا خبر يا مريم! إيه اللي عمل فيكم كدة؟ وليه واقفين في طابور أكل الغلابة؟»
رديت وأنا بتهته من العياط:
«يا تيتة.. ماليش بيت.. وجعانين..»
وشها اتقلب 180 درجة، وقالت بذهول:
«إزاي مالكيش بيت؟ وفيلا "شارع الأشجار" راحت فين؟»
وبصت لي بتركيز وقالت:
«الفيلا الكبيرة اللي في المعادي اللي اشتريتها لك وكتبتها باسمك لما تمت 18 سنة.. ده ورثك الشرعي من جِدك!»
حسيت إن دمى اتجمد، وهمست:
«فيلا إيه؟ أنا أول مرة أسمع الكلام ده!»
السكوت اللي حصل بعد الكلمة دي كان أبرد من التلج.
بعد 3 أيام، روحنا مع بعض حفلة "كتب كتاب"
وأول ما دخلنا عليهم والقاعة كلها متلمعة بالأنوار..
أبويا وأمي وشهم بقى أصفر زي الكركم من الخوف
أول ما دخلت القاعة وأنا ماسكة إيد بنتي نور، حسيت إن رجلي بتترعش.
المكان كان كله فخامة… نجف كبير متدلي من السقف، ترابيزات متغطية بمفارش بيضا، والناس لابسة بدل وسواريهات.
وأنا… لابسة عباية قديمة مستعجلة اشتريتها من السوق، وبنتي لابسة فستان بسيط.
لكن اللي كان واقف جنبي… كان كفاية يغير كل المعادلة.
نازلي هانم.
جدتي كانت ماشية بثقة غريبة، رأسها مرفوعة، والحرس وراها بخطوتين.
الناس كلها كانت بتبص لها… واضح إنهم عارفينها أو على الأقل شايفين إنها ست مهمة.
لكن أنا… عيني كانت على أبويا وأمي.
أول ما شافونا، وشهم اتسحب منه الدم.
أمي كانت واقفة جنب العروسة بتضحك… أول ما عينيها وقعت عليا اتخشبت.
إيديها اللي كانت ماسكة الكاس بدأت ترتعش.
أبويا بلع ريقه بصعوبة… وكأنه شاف كابوس طالع له فجأة.
جدتي قربت منهم خطوة خطوة… وأنا وراها.
وقفت قدامهم بالظبط، وبصت لأبويا
وقالت بهدوء… هدوء مرعب:
– مساء الخير يا سامح.
أبويا حاول يبتسم ابتسامة متصنعة.
– م… مساء النور يا ماما… إمتى وصلتي؟
ردت ببرود:
– وصلت من يومين… وجيت أدور على حفيدتي.
وبصت عليا.
– اللي المفروض تكون عايشة في فيلتها في المعادي… مش واقفة في طابور مائدة رحمن.
السكوت نزل على القاعة فجأة.
ناس كتير بدأت تركز مع الكلام.
أمي قربت بسرعة وقالت بتوتر:
– ماما… أكيد فيه سوء فهم… مريم هي اللي اختارت تمشي من البيت.
جدتي رفعت حاجبها.
– تمشي من البيت؟
طيب… والفيلا اللي باسمها؟
أمي اتلجلجت.
– فيلا إيه؟
جدتي طلعت ملف جلدي من الشنطة اللي معاها.
فتحته قدامهم.
– فيلا شارع الأشجار في المعادي… اتسجلت باسم مريم من عشر سنين.
وأنا بنفسي حولت الفلوس وقتها.
أبويا سكت.
الصمت بتاعه كان كفاية يفهم أي حد.
جدتي قربت خطوة، وصوتها بقى أعلى:
– قولي يا سامح… الفيلّا راحت فين؟
الناس حوالينا بدأت تهمس.
العريس… أخويا الكبير… كان واقف مذهول.
قال:
– فيلا إيه؟ أنا أول مرة أسمع عن الموضوع ده!
أنا بصيت لأبويا…
– بابا… هو فيه فيلا باسمي بجد؟
أبويا فجأة اتعصب.
– أيوه! كان فيه فيلا!
لكن إحنا بعناها!