قصه بقلم أماني سيد
أما حماتها… فبصتلها بنظرة مختلفة خالص عن زمان. مفيهاش كبر ولا احتقار… فيها خوف وكسرة.
قالت بصوت ضعيف:
“إزيك يا… سجده.”
سجده ردت بهدوء:
“الحمد لله… اتفضلي اقعدي.”
قعدت الست وهي بتتنفس بصعوبة. طارق أخيرًا اتكلم وقال:
“الدكاترة قالوا إن عندها ورم… وحالتها محتاجة علاج سريع… وإحنا سمعنا إن المركز هنا بيساعد الناس.”
الكلمة علقت في الجو لحظة.
“ورم”.
نفس الكلمة اللي كانت بداية انهيار حياة سجده زمان.
الممرضة بصت لسجده بقلق، مستنية رد فعلها.
لكن سجده فضلت هادية جدًا. فتحت الملف وبدأت تسأل بهدوء مهني:
“عملتوا تحاليل؟ أشعة؟”
طارق سلّمها الأوراق بإيد مرتعشة.
سجده قعدت تقراهم كويس… وبعدين قالت
“دخلي الحالة على الفحص فورًا… وهنبدأ الإجراءات.”
حماتها بصتلها بدهشة وقالت:
“انتي… هتعالجيني؟”
رفعت سجده عينيها وقالت جملة هادية لكن قوية:
“المريض هنا ملوش ماضي… المريض هنا إنسان محتاج علاج وبس.”
طارق حس بالخجل أكتر من أي وقت فات.
فضل ساكت لحظة وبعدين قال بصوت مكسور:
“أنا عمري ما هقدر أنسى إنك عملتي كده بعد كل اللي حصل.”
سجده ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت:
“أنا ما عملتش كده علشانك… أنا عملته علشان نفسي.”
الأيام اللي بعد كده كانت غريبة جدًا.
حماتها بقت تيجي المركز كل شوية علشان جلسات العلاج. كل مرة كانت تبص لسجده بنظرة فيها ندم كبير.
وفي يوم، بعد جلسة علاج صعبة، قالت لها وهي دموعها نازلة:
“أنا
سجده سكتت… كانت سامعة الجملة دي في خيالها مئات المرات، لكن لما اتقالت فعلًا حسّت بإحساس غريب.
كملت حماتها وهي بتبكي:
“يوم ما مرضتي… أنا خفت على نفسي وعلى البيت… بس ما فكرتش فيكي لحظة. دلوقتي عرفت معنى الوجع… وعرفت إن مفيش أصعب من إن الواحد يبقى لوحده وهو مريض.”
سجده قربت منها بهدوء، ومسكت إيدها وقالت:
“اللي فات خلاص… ربنا بيعلمنا الدرس بطرق مختلفة.”
طارق كان واقف بعيد سامع الكلام… قلبه كان بيتقطع.
بعد الجلسة دي خرج ووقف قدام سجده وقال بصراحة لأول مرة:
“أنا خسرتك… وخسرت إنسانة عمري ما هلاقي زيها.”
سجده بصت له بهدوء وقالت:
“يمكن… بس أنا كسبت نفسي.”
مرت الشهور… علاج حماتها
وفي يوم من الأيام، وهي قاعدة مع سجده بعد جلسة علاج، قالت لها بهدوء:
“أنا مش عايزة أمشي من الدنيا قبل ما أقولك كلمة… سامحيني يا بنتي.”
سجده بصتلها وقالت بابتسامة دافية:
“أنا سامحتك من زمان.”
الست بكت لأول مرة براحة… كأن حمل كبير اتشال من على قلبها.
أما سجده… فكانت واقفة تبص من شباك المركز على الناس اللي داخلة وبتخرج. كانت عارفة إن قصتها ما انتهتش… لكنها اتعلمت أهم درس في حياتها:
إن الإنسان ممكن يتكسر… لكن لو قام تاني، ممكن يبقى أقوى من أي حد كان بيكسره.
ومن يومها بقت حكاية “سجده” مش مجرد قصة مرض ونجاة… بقت حكاية إنسانة اتكسرت، واتظلمت،