حماتي مش فارق معاها اني حامل ل منى السيد
- "إيه يا ليلى؟ ده إنتي ممثلة شاطرة أوي! عشان خايفة من تنظيف البط عملتي في نفسك كدة؟"
بصيت لها بذهول، الوجع كان بيقطع في أحشائي وهي واقفة بتنقدني. سبتها ودخلت أوضتي وقفلت الباب بالمفتاح تاني. مكنتش عايزة أشوف وشها. قعدت على السرير وجسمي كله بيتنفض، مسكت الموبايل وبعت لمحمود: "الحقني يا محمود، أنا بموت وأمك بتقول عليا بتمثل.. أنا بولد يا محمود."
رد محمود كان هو القشة اللي قطمت ظهر البعير:
- "يا حبيبتي اهدي، تلاقيها بس تهيؤات من تعب الوقفة. حاولي تنامي، وأنا هكلم أمي تهدي اللعب شوية."
في اللحظة دي، عرفت إن ماليش غير أهلي. كلمت بابا، وصوته كان هو الأمان اللي كنت محتاجاه.
- "يا بابا، تعال خدني.. أنا مش قادرة أستنى ثانية واحدة هنا."
بابا مجاش لوحده، جه هو وماما في أقل من ساعة. بابا خبط على شقة الحاجة سناء، ولما فتحت وبدأت "تزغرد" بلسانها بالكلام وتشتكي من "دلع" مرات ابنها، متوفرة على روايات و اقتباسات.. بابا وقفها بكلمة واحدة:
- "بنتي أمانة عندك يا سناء هانم، والأمانة دي اتصانتش. ليلى
خدوني، وخرجت من البيت وأنا شايفة نظرات الحاجة سناء اللي كانت كلها غل وتكذيب، كأنها كانت متوقعة إني هقوم "أبوس إيدها" وأعتذر عشان أخلص من التنظيف.
بقلم منــي الـسـيد
الكارثة.. "شيريهان" في المصيدة
وصلنا بيت بابا في "مصر الجديدة"، وهناك الدنيا كانت هدوء وطمأنينة. بس اللي حصل في بيت العيلة كان أغرب من الخيال.
الحاجة سناء، من كتر غلها، كانت فاكرة إني استخبيت في "العشة" اللي فوق السطوح أو في المخزن اللي ورا البيت عشان أهرب من الشغل. وبالصدفة، "شيريهان" أخت محمود كانت جاية تقضي العيد مع أمها، ووصلت بدري ومحبتش تصحي حد، متوفرة على روايات و اقتباسات .. فدخلت المخزن تدور على "المنقد" بتاع الشوي أو حاجة قديمة كانت شايلاها.
الحاجة سناء شافت خيال في المخزن، وبدون تفكير، وبكل قسوة، قفلت الباب من بره بالقفل الحديد!
وبدأت تبعت لي رسايل تهديد ووعيد وهي فاكرة إني أنا اللي جوه:
"خليكي بقى في الضلمة
"مش هتخرجي من هنا غير لما تعتذري وتبوسي رجلي كمان."
"الجو بكرة هيبقى تلج.. دوقي بقى عشان تحرمي تتمارضي تاني."
بقلم منــي الـسـيد
تخيلي.. كانت فاكرة إنها بتأدبني، وهي في الحقيقة كانت بتحبس بنتها حبيبتها!
شيريهان للأسف وقعت واتخبطت في دماغها وهي بتحاول تفتح الباب، وفقدت النطق من الصدمة والوجع. فضلت محبوسة ليلة الوقفة كلها في البرد والضلمة، والحاجة سناء نايمة ومطمنة إنها "كسرت مناخير" ليلى.
بقلم منــي الـسـيد
تاني يوم الصبح، الحاجة سناء راحت تفتح المخزن وهي حاطة "رجل على رجل" ومستعدة لـ "مشهد الاستسلام". أول ما فتحت وشافت بنتها شيريهان مغمى عليها ووشها أزرق من البرد، صرخت صرخة سمعت الحي كله.
نقلوا شيريهان المستشفى، وهناك الحقيقة ظهرت. متوفرة على روايات و اقتباسات محمود جه جاري من سفره، ولقى أخته بين الحياة والموت بسب "غل" أمه.
لما الحاجة سناء حاولت تدافع عن نفسها وتقول: "أنا كنت فاكراها ليلى! كنت بأدب ليلى!"
محمود بص لها بنظرة عمري
- "يعني لو كانت ليلى يا أمي، كان عادي تموتيها من البرد وهي في التاسع؟ إنتي للدرجة دي بقيتي قاسية؟"
بقلم منــي الـسـيد
أنا ولدت "نور"، بنتي اللي نورت حياتي. محمود حاول يرجعني البيت، بس أنا رفضت.
- "البيت اللي السلم فيه أهم من روح البني آدم، أنا مدخلوش يا محمود."
محمود اختارني.. واختار بنته. أجّرنا شقة بعيد، وبدأنا حياة جديدة.
الحاجة سناء دلوقتي قاعدة في شقتها الكبيرة، وسط "النجف اللي بيلمع" و"السجاد اللي مفيش فيه ذرة تراب"، بس البيت فاضي ومطفي. شيريهان بعد ما خفت، مابقتش تروح لها، ومحمود مبيزورهاش غير لدقائق "تأدية واجب".
اتعلمت إن "البيوت" مش بالحيطان ولا بالنظافة المبالغ فيها، البيوت بالرحمة.. والرحمة دي عملة نادرة مكنتش موجودة في قاموس الحاجة سناء.
دلوقتي، وأنا شايلة "نور" في حضني، بهمس لها:
- "يا حبيبتي، البيت اللي إنتي فيه ده، مسموح لك فيه ت تعبي، ومسموح لك تنامي لو وجعك الحمل، ومسموح لك تقولي (لأ) لو طاقتك خلصت.. عشان إنتي إنسانة، مش
تمت.
بقلم منــي الـسـيد