حماتي مش فارق معاها اني حامل ل منى السيد
حماتي مش فارق معاها إني حامل ولا إني خلاص على وش ولادة.. هي لسه شايفة إني "الشغالة" اللي جابوها لابنهم عشان تريحهم. المرة دي، "الحاجة سناء" مكنتش بتخبط عادي، دي كانت بتهبد على باب أوضة نومي لدرجة إن براويز الصور اللي على الحيطة كانت هترقص من الخبط… بقلم مني السيد
مش خبطة "يا ليلى إنتي صاحية؟" ولا حتى خبطة حد متغاظ.. لأ، ده كان هبد يخلي القلب يقف، وإيدي غصب عني تترمي على بطني أحميها. بنتي "البيبي" ركلت فجأة جوه، كأنها هي كمان اتخضت من زلزال الحاجة سناء.
- "يا ليلى! افتحي الباب ده حالاً! الناس هتقول علينا إيه والبيت لسه مقلوب؟" صوتها كان مسمع العمارة كلها.
مردتش.. متوفرة على روايات و اقتباسات مش عشان عايزة أعمل مشاكل، ولا عشان "بركب دماغي" زي ما هي دايمًا بتدعي عليا لما أحاول أقول "لأ". أنا مردتش لأني بجد على وش ولادة، في آخر أيام التاسع، ورجلي وارمة كأنها قوالب طوب، وضهري حاسة إن فيه مسمار مدقوق فيه.
- "يا ليلى، أنا عارفاكي صاحية، بطلي دلع ماسخ!"
طبعًا صاحية.. هروح فين؟ ده السكن اللي محمود جوزي اختاره عشان نكون "تحت جناح أمه".
موضوع "بيت العيلة" ده كان تخطيط الحاجة سناء من يوم الخطوبة. كانت تمشي توزع ابتسامات وتقول للناس: "إحنا عيلة واحدة، شقة محمود فوق شقتي بالظبط، متوفرة على روايات و اقتباسات مفيش بينا غريب، إحنا ليل نهار مع بعض". بقلم منــي الـسـيد
"مع بعض".. الكلمة دي معناها إن مفيش خصوصية. هي معاها مفتاح شقتي، بتدخل في أي وقت، ولو لقت غسيل مش مطبق أو طبق في الحوض، تقلب الدنيا وتعتبرها قلة رباية مني. اكتشفت بعد الجواز إن "الحاجة سناء" مش عايزة لقمة لواحدها، هي عايزة "ست بيت" تخدم البيت كله تحت مسمى متوفرة على روايات و اقتباسات "الأصول".
كانت دايمًا تسمعني الكلمتين دول:
"الست
"محمود متعود ياكل الفتة من إيدي، بس إنتي اللي لازم تقطعي العيش وتحمري اللحمة."
"أنا ولدت أبوه وأنا كنت لسه بكنس الصالة، الحمل مش حجة يا حبيبتي."
الجملة الأخيرة دي بقت أسطوانة مشروخة طول الشهر ده. أي نغزة وجع أقول عليها، تقوللي "بتمثلي". أي قعدة عشان أخد نفسي، تقوللي "كسل".
وفي عز المناهدة دي، "محمود" جوزي كان مسافر مأمورية شغل، بيكلمني كل يوم بليل يسألني: "عاملة إيه يا حبيبتي؟" وهو مطمن إن أمه "شايلاني في عينيها" زي ما هي بتقوله.
حاولت أفهمه كتير، قلتله بوضوح:
"يا محمود، أنا تعبانة، أنا على وش ولادة ومامتك مابتفصلش.. متوفرة على روايات و اقتباسات عايزاني أهد البيت وأبنيه من تاني عشان العيد، وأنا مش قادرة أصلب طولي."
ومحمود، كالعادة، يهديني بكلمتين مالهمش طعم:
"يا ليلى كبري دماغك، أمي بكرة تفرح بالحفيد وتنسى كل ده.. استحملي معلش دي ليلة وقفة، وانتي عارفة
كأن "النظافة" أهم من روحي اللي بتطلع.
الهبد زاد تاني، وكأنها هتهد الباب فوق راسي.
- "يا ليلى!"
بقلم منــي الـسـيد
دموعي نزلت وحسيت بوجع "مغص" غريب بدأ يروح وييجي في أسفل بطني.
- "يا ماما تعبانة والله، سيبيني أريح شوية." قلتها وأنا بنهج.
ردت بضحكة كلها تريقة:
- "تريحي؟ والبط اللي عايز يتذبح ويتنظف؟ والنجف اللي مطفي؟ اطلعي يا ليلى وبلاش شغل الأفلام ده، ليلة العيد مفيهاش راحة، قومي شوفي اللي وراكي!"
غمضت عيني وضغطت على حرف السرير، وحسيت فجأة بمية دافية بتنزل.. والوجع قلب لسكاكين بجد.
الجزء الثاني: ليلة الحساب.. والحقيقة المُرّة
بعد ما مية الولادة نزلت، الدنيا اسودت في عيني من الوجع والخوف. في اللحظة دي، مكنتش شايفة الحاجة سناء غير كابوس جاثم على صدري.
فتحت الباب بـإيد بتترعش، وأول ما شافتني وأنا ساندة على الحيطة وبنهج، ملامحها متصلبتش ولا خافت.. متوفرة على روايات و اقتباسات.. بالعكس،