حفلة الندامة نرمين عادل
هالة مابصت لهمش أصلاً. مشيت بخطوات واثقة للمسرح، وأخدت الميكروفون التاني من المذيع بالراحة—اللي أول ما عرفها وشه جاب ألوان وانسحب في صمت.
هالة قالت بصوت واطي بس واصل لكل ركن في القاعة زي الموس المشرط: – "سيداتي وسادتي.. بعتذر عن المقاطعة. الموضوع مش هياخد ثواني."
عاصم قرب منها والغضب مالي وشه: "هالة! إنتي مش معزومة هنا.. اطلعي بره فوراً!" هالة لفت وشها ناحيته ببطء.. كانت هادية، راسية، ومفيش شعرة منها اتهزت. وقالت ببرود: "أنا مش محتاجة دعوة.. عشان أدخل شركة بقت ملكي دلوقتي."
القاعة مابلمتتش.. القاعة اتشلت.
ورا هالة، شاشة الـ LED العملاقة بدأت ترعش. لوجو الشركة اختفى تماماً. وظهر مكانه: "مجموعة النصّار العالمية"—لوجو صريح، مسيطر، ومحدش يقدر ينكره.
إعلان مالي الشاشة بيقول: "إفصاح عاجل: مجموعة النصّار العالمية تُتم الاستحواذ على 62% من أسهم شركة الشركة"
الصمت اتحول لصدمة حية ملموسة في الجو. عاصم وشه بقا أبيض زي الورق: "مستحيل.. ده مش ممكن يحصل!" واحد من أعضاء مجلس الإدارة جرى عليه، وهو بيهمس له كأنه بيحاول يهرب من قدره المحتوم: "حاولنا نحذرك.. الأسهم دي اتلمت على مدار شهور من خلال شركات دولية
هالة صوتها معليش ولا لحظة. مظنش إنها كانت محتاجة تعليه أصلاً. قالت له: "وإنت كنت مشغول بتغيير 'صورتك' وتجديد البراند بتاعك.. أنا كنت بحمي اللي إنت كنت بتخاطر بيه. قراراتك المتهورة كانت هتودي الشركة في داهية."
شيري رجعت خطوة لورا، وفجأة حست إن "دورها" مابقاش موجود: "هو ده انتقام رخيص عشان طلقتك؟"
هالة ابتسمت ابتسامة صغيرة ومدروسة: "لا يا شيري." "ده اسمه.. حوكمة شركات."
هالة بصت للحاضرين كلهم بكل ثبات: "بداية من بكرة، شركة 'نكسم-تك' بقت جزء من مجموعة النصّار العالمية. وهيتم إعادة هيكلة الإدارة التنفيذية بالكامل."
عاصم إيده كانت بتترعش من كتر الغيظ: "إنتي مش ممكن تعملي فيا كدة!" هالة بصت في عينيه بنظرة قاضي بيبص لواحد كداب ومكشوف. "أنا مش بعمل فيك حاجة،" قالتها بهدوء، "إنت اللي عملت كدة في نفسك."
وبعدين كملت بصوت واطي، فيه نبرة عطف "قاتلة": "وعشان بس الصورة تكون واضحة للكل.. أنا مش واقفة هنا بصفتي طليقتك." سكتت ثانية.. وسابت الجملة ترن في القاعة: "أنا هنا بصفتي رئيسة مجلس الإدارة وصاحبة أغلبية الأسهم."
شيري حاولت تلم الدور وتنقذ
هالة لفت وشها للشاشة تاني. وظهر مستند تاني صدم الكل: "قرار مجلس إدارة استثنائي: عزل السيد عاصم الشافعي من منصب المدير التنفيذي فوراً بسبب مخالفات إدارية."
الخبر نزل عليه زي القلم على الوش. عاصم فتح بقه بذهول.. ومفيش كلمة واحدة طلعت. صوت هالة فضل هادي: "فاكر لما قلت لي إن المحامين بتوعك قفلوا كل الثغرات؟" سكتت.. وبعدين كملت وهي بتحط "سم في عسل": "المحامين بتوعي عملوا كدة برضه."
الموبايلات كانت في إيد الكل بتصور، والصحفيين بدأوا يهمسوا في "اللايف ستريم" بتاعهم. بس هالة مكنتش شمتانة، ولا حاولت تذله أكتر. أخدت نفس طويل، وحطت إيدها على بطنها، واتكلمت بوقار مذهل كأنها مدرسة عاقلة دخلت فصل كله دوشة: "أنا كان ممكن أكشف تفاصيل تدمر سمعة ناس كتير هنا،" قالتها وهي بتبص للكل، "بس مش هعمل كدة. شركة 'نكسم-تك' محتاجة استقرار، مش محتاجة 'شو' وفضايح."
وبعدين بصت لعاصم مباشرة: "تقدر تفضل مساهم بأقلية.. أو تبيع أسهمك. القرار ليك."
مكانيتش رحمة بيه.. كانت حكمة وقوة عشان مصلحة الشركة. وفي اللحظة دي، الكل فهم الفرق بين "منظرة" وقوة شيري.
بعد مرور شهور، كانت هالة قاعدة في أوضة هادية ومنورة بنور الشمس الصبح، وهي شايلة ابنها المولود بين إيديها. عملية دمج "نكسم-تك" في "مجموعة النصّار" تمت بالكامل، والشركة استقرت، ومنصة الذكاء الاصطناعي انطلقت فعلاً—بس المرة دي كانت أوضح، وأأمن، واتوجهت لخدمة برامج التعليم الحكومي.
دي كانت فكرتها هي.. رؤيتها هي.
عاصم باع أسهمه وسافر بره، اختفى تماماً. وشيري كمان اختفت من المانشيتات وصور المجلات من اللحظة اللي الفلوس فيها بطلت تكون "رومانسية". هالة مأقامتش الأفراح عشان وقعتهم.. هي احتفلت بـ "البنى" من جديد.
في صباح يوم جميل، تليفونها رن. "يا سيادة رئيسة مجلس الإدارة،" صوته كان واحد من المديرين التنفيذيين. "أرقام الربع السنوي عدت كل التوقعات."
هالة ابتسمت بهدوء وهي بتهز ابنها في حضنها: "ممتاز.. بس أنا النهاردة في إجازة وضع."
قفلت السكة، وباست جبين ابنها، وهمست له بالحقيقة اللي اتعلمتها بالطريقة الصعبة: "عمرك ما هتكبر وإنت فاكر إنك لازم 'تصغّر' حد عشان تكون إنت كبير."
لأن النصر الحقيقي مكنش في الاستحواذ على "نكسم-تك". النصر الحقيقي كان في ده: هالة
وعملت كل ده من غير ما تعلي صوتها ولا مرة.
نرمين عادل همام
تمت