في عيد ميلادي اللي كنت مستنياه يمكن عشان أحس إني لسه لي قيمة في البيت ده صحيت من بدري قوي قبل الشمس ما تطلع قعدت على طرف السرير شوية أبص حواليا وأفتكر سنين عمري اللي عدت وأنا بجري وأتعب عشان أربي ابني وأكبره وأخليه راجل يعتمد عليه دخلت المطبخ وبدأت أجهز كل حاجة بنفسي بطبخ وأخبز وأرتب السفرة كأني بجهز لفرح مش مجرد عيد ميلاد كنت بقول يمكن المرة دي يحسوا بيا يمكن كلمة حلوة تتقال يمكن صادق يداوي سنين تعب عيلتي كانت جاية تحتفل ابني أليكس ومراته سارة وحفيدتي ليلي وكام قريب وصاحب البيت كان مليان ريحة الأكل وصوت الملاعق وأنا بلف حوالين نفسي زي النحلة أول ما الجرس رن قلبي دق بسرعة فتحت الباب والهوا البارد دخل مع الضحك العالي اتزقيت على جنب عشان يعدوا كأني فعلا كرسي قديم في الممر محدش خد باله إني واقفة مستنية كلمة كل سنة وإنت طيبة ابتسمت وبلعت الغصة ورجعت على المطبخ مكاني اللي حافظ تفاصيله أكتر ما أي حد حافظني قعدوا ياكلوا ويضحكوا وأنا بخدم عليهم وأشيل وأحط وأضحك ضحكة صفرا من غير روح فجأة ابني سقف وقال يلا وقت الهدايا بصيتله وقلبي فيه أمل صغير يمكن يكون فاكر
إني بحب الورد أو كتاب أو حتى شال يدفيني مسك علبة طويلة ومتغلفة بطريقة مبالغ فيها والكل مستني يشوف المفاجأة فتحها وبمنتهى البرود طلع مكنسة ومدهالي وقال قدام الكل عشان ما تنسيش مكانك الضحك انفجر في الصالة وأنا حسيت إن الأرض بتهتز تحت رجلي المكنسة كانت تقيلة في إيدي مش عشان وزنها لكن عشان معناها حسيت بإهانة عمرها ما حصلتلي حتى من غريب بصيت في وشوشهم واحد واحد أدور على حد مستنكر بس لقيت ابتسامات باردة في اللحظة دي كل الذكريات عدت قدامي ليالي السهر جنبه وهو عيان فلوس كنت بحرم نفسي عشان أعلمه دموعي يوم أبوه مات وأنا شلت المسؤولية لوحدي كل ده اختصره في مكنسة وجملة جارحة الدم غلي في عروقي بس المرة دي ما بلعتش الإهانة رفعت راسي وبصيتله بهدوء غريب وقلت بصوت ثابت طالما مكاني هو المطبخ والكنس يبقى لازم أقولكم إن البيت ده مش بيتك يا أليكس البيت ده باسمي وأنا اللي دافعة تمنه قرش قرش ولو شايف إن مكاني خدامة يبقى من بكرة تدورلك على مكان تاني تعيش فيه لأن الخدامة دي قررت ترتاح الصمت نزل تقيل على المكان والضحك اتجمد على الشفايف سارة وشها اصفر وليلي بصت حواليها مش
فاهمة ابني حاول يضحك ويقول بهزار يا ماما إنت مكبرة الموضوع بس أنا قاطعته وقلت مفيش هزار في الإهانة طول عمري ساكتة عشان أستر وأعدي بس الظاهر إن سكوتي اتفهم ضعف النهارده بس بفكركم إن ليا كرامة وإن التعب اللي فات مش قليل عشان يتحول لنكتة قلت لهم كمان إني كنت ناوية أكتب البيت باسمه هدية في عيد ميلادي عشان أضمن مستقبله لكن بعد اللي حصل قررت أغير الوصية وأتبرع بجزء كبير لجمعية خيرية تهتم بالأمهات اللي اترموا في بيوت ولادهم زيي الكلمة دي كانت زي الصاعقة ابني قام واقف وصوته علي وقال إنت بتهددينا قلتله لا أنا بحمي نفسي اللي يشوف أمه أقل من خدامة ما يستاهلش تضحية جديدة الضيوف بدأوا يتحركوا في حرج واحدة منهم حاولت تغير الموضوع بس الجو كان اتكسر خلاص أليكس حاول يقرب ويحضني قدام الناس عشان يلم الصورة بس بعدت خطوة وقلت الحضن ما يبقاش تمثيل قدام جمهور لو في احترام يبقى في كل يوم مش في المناسبات بس سارة سحبت ليلي وقالت يلا نمشي وإحنا مش ناقصين دراما قلت لها الدراما إن أم تتذل في بيتها مش إنها تتكلم خرجوا واحد ورا التاني والباب اتقفل وراهم والبيت رجع ساكت زي ما كان
بس الصمت المرة دي مختلف كان صمت قوة مش كسر مسكت المكنسة وبصيت لها شوية وبعدين حطيتها جنب الباب وقلت لنفسي عمري ما هقبل تاني أكون مجرد دور بيتلعب يمكن اللي عملته وجعهم ويمكن يزعلوا مني أيام أو شهور لكن على الأقل هيفكروا قبل ما يقللوا مني تاني قعدت على الكرسي في الصالة أبص للبيت اللي شقيت فيه سنين وحسيت لأول مرة إني واقفة على أرض ثابتة عرفت إن الفرحة اللي اتدمرت في اللحظة دي كانت فرحة مزيفة مبنية على سكوتي وإن الكلمة اللي قلتها ما كانتش خراب قد ما كانت بداية جديدة يمكن بكرة يرجع يعتذر ويمكن لأ لكن اللي أكيد إن مكاني مش اللي هم رسموهولي مكاني في قلبي وقيمتي في نفسي ومن النهارده مفيش حد هيحددها غيري.
بعد ما الباب اتقفل وراهم وسيبوني لوحدي في البيت فضلت قاعدة مكاني شوية طويلة أبص في الفراغ وأسمع صوت الساعة وهي بتعدي الثواني كأنها بتأكدلي إن اللحظة دي فاصلة في حياتي مكنتش ندمانة قد ما كنت موجوعة وجع سنين متراكمة خرج مرة واحدة قمت بهدوء ولميت الأطباق اللي لسه عليها بقايا أكلهم وكل طبق كنت بغسله كنت بحس إني بغسل ذكرى قديمة كنت ماسكة فيها ولأول مرة ما