لقمه مسمومه ايسل هشام

لمحة نيوز

"حطي البودرة دي في الأكل… وهدّيك ٥٠٠ ألف كاش وتأشيرة كندا"،
قالت أم حسن وهي ماسكة كيس أسود صغير بإيدها.
"بس يا طنط… مدام سارة حامل… ده ممكن يموّت البيبي!"
ردّت الشغالة منة وهي بتترعش من الخوف.
"وده المطلوب يا غبية! لو سقطت، ابني هيرميها برّه البيت ويتجوز بنت عضو مجلس الشعب. اعملي اللي بقولك عليه!"
قالتها بعينين مليانين شر.
البداية…
الموضوع بدأ يوم ما حسن رجّع سارة البيت وعرّفها إنها خطيبته.
سارة كانت جميلة وبسيطة، مُدرسة في مدرسة حكومي، وأهلها على قد حالهم. لا معاهم فلوس ولا معارف مهمة.
أم حسن كرهتها من أول نظرة.
"يا حسن! دي اللي عايز تدخلها بيتي؟! طب وبنت الحاج فاروق اللي مستنية منك كلمة؟!"
كانت بتصرخ يومها.
بس حسن كان متمسك بسارة. كان بيحبها بجد.
ورغم رفض أمه، اتجوزها في فرح بسيط في الشهر العقاري.
أمه قاطعت الفرح، وقالت إنها عمرها ما هتعترف بيها كزوجة لابنها.
أول سنتين كانوا عايشين في هدوء عشان حسن مأجّر فيلا في التجمع بعيد عن أمه.
سارة كانت مبسوطة. كانت شايلة بيتها وجوزها على كفوف الراحة.
بس المشكلة بدأت لما الحمل اتأخر.
سنتين عدّوا ومفيش طفل.
أم حسن استغلت الموضوع وجت قالت:
"أنا جاية أقعد معاكم لحد ما أشيل حفيدي على إيدي."
ومن يوم ما دخلت البيت… والبيت بقى جحيم.
تصحي سارة الساعة ٤ الفجر تمسح الفيلا كلها.
تنتقد الأكل، التنضيف، حتى مشيتها!
"أنتِ راجل! عشان كده مش بتخلفي!"
كانت تصرخ فيها وسارة تعيط في

المطبخ.
حسن حاول يدافع عن مراته، بس أمه كانت لعّيبة.
كل ما يتكلم معاها، تمسك صدرها وتقول الضغط عالي، فيحس بالذنب ويسكت.
وفجأة… المعجزة حصلت.
سارة اتأخرت عليها الدورة.
الدكتور أكد إنها حامل في الشهر التالت.
حسن طار من الفرح.
جاب لها عربية جديدة احتفالًا.
لكن أم حسن… ما كانتش فرحانة خالص.
كانت عارفة إن لو سارة خلفت ولد، خلاص… مكانها في البيت هيبقى ثابت.
فاتصلت بدجال في بلدها.
"عايزة حاجة تنظّف الرحم… وتخليها تتجنن قدام الناس."
الدجال اداها بودرة سودة وقال لها:
"حطي دي في أكلها… هتسقط وتبدأ تاكل من الزبالة."
رجعت البيت بابتسامة شيطانية.
استنت يوم السبت لما حسن نزل يلعب جولف في نادي القطامية.
دخلت المطبخ، ومنة الشغالة (١٩ سنة) كانت بتعمل ملوخية.
سارة كانت فوق نايمة.
"يا منة…"
قفلت باب المطبخ وطلعت الكيس الأسود.
"حطي البودرة دي في الأكل… وهدّيك ٥٠٠ ألف وتأشيرة كندا."
عينين منة وسّعوا.
كانت عارفة إن سارة طيبة… دي حتى دفعت لها مصاريف الدبلوم.
بس أم منة في البلد تعبانة وعايزة عملية بـ ٥٠٠ ألف بالظبط.
"يا طنط… حرام…"
منة قالت وهي شبه منهارة.
"اختاري! أمك تموت؟ ولا الست دي اللي بتعاملك زي الخدامين؟ ولو ما عملتيش كده، هقول لحسن إنك سرقتي ساعته الدهب ويحبسك!"
منة إيديها كانت بتترعش وهي بتحط البودرة في الحلة.
"شاطرة…"
همست أم حسن.
منة حطت الأكل على السفرة.
قلبها بيدق بسرعة.
سارة نزلت وهي ماسكة بطنها وبتبتسم.
"الله يا
منة، الريحة تجنن… أنا جعانة قوي."
مسكت المعلقة…
غرفت لقمة… وقرّبتها من بوقها.
وفجأة…روايات ايسل هشام 
باب الفيلا اتفتح بعنف.
"أنا جيت!"
صوت حسن كان مليان فرح.
"وجايب معايا الشيخ عشان يبارك البيت!"
سارة نزلت المعلقة.
"حمدالله على السلامة يا حبيبي."
الشيخ دخل وقال:
"يا مدام، حاسس بطاقة تقيلة في البيت… محدش ياكل قبل ما أقرأ على الأكل."
أم حسن اتجمدت مكانها… والعرق بدأ ينزل من على جبينها.
"ليه يا ابني؟! خليها تاكل… دي حامل!"
قالتها بتوتر.
الشيخ بص لها… وبص على الأكل.
وقال لسارة بنبرة حادة:
"ما تاكليش من الطبق ده."
روايات ايسل هشام 
البيت كله سكت.
سارة بصّت للشيخ باستغراب: "ليه يا شيخ؟ في إيه؟"
الشيخ قرّب من السفرة، شمّ الأكل شَمّة خفيفة، وبص لأم حسن نظرة طويلة.
"في حاجة مش طبيعية هنا."
منة كانت واقفة ورا الكرسي، رجليها مش شايلينها.
حسن حس إن في توتر غريب. "ماما… إيه اللي بيحصل؟"
أم حسن حاولت تمثل البرود: "ولا أي حاجة! الشيخ مكبّر الموضوع بس."
الشيخ مدّ إيده وطلب شوية مية.
قرا عليها شوية آيات بصوت واطي، وبعدين رش نقطة صغيرة جوه طبق الشوربة.
في ثواني…
لون الأكل بدأ يغمّق في حتة واحدة، وبان كأنه في ترسيب أسود طالع على السطح.
سارة شهقت.
حسن اتنفض: "إيه ده؟!"
الشيخ قال بهدوء: "الأكل ده متحطوط فيه حاجة."
اللحظة دي كانت النهاية بالنسبة لمنة.
انهارت فجأة ووقعت على ركبتها: "سامحيني يا مدام! أنا كنت غصب عني!
"
سارة قلبها وقع: "غصب عنك إزاي؟!"
منة كانت بتعيط بهستيريا: "طنط قالتلي أحط بودرة في الأكل… وقالتلي لو ما عملتش كده هتلبسني سرقة وتحبسني! وأمي محتاجة عملية بـ٥٠٠ ألف!"
حسن لف ببطء ناحية أمه. صوته خرج مكسور وغاضب في نفس الوقت: "ماما… الكلام ده صح؟"
أم حسن صرخت: "أيوه! كنت عايزة أخلّصك منها! دي مش من مستواك! كنت عايزاك تتجوز بنت الوزير!"
سارة حطت إيدها على بطنها وهي بترتعش.
"كنتِ مستعدة تموتي حفيدك؟"
أم حسن بصّت لها بقسوة: "العيال بتيجي غيرهم!"
الجملة دي خلت حسن يشوف أمه لأول مرة على حقيقتها.
قرب منها وقال بصوت بارد: "اللي يحاول يقتل مراتي وابني… يبقى مش أمي."
أم حسن عينيها وسعت: "هتطردني؟!"
"مش بس هطردك… أنا هبلغ عنك."
سارة مسكت إيده بسرعة: "استنى يا حسن…"
بص لها.
قالت بصوت ضعيف: "أنا مش عايزة فضايح… عايزاها تمشي من حياتنا بس."
حسن سكت لحظة… وبعدين قال لأمه: "قدامك ساعة تلمي هدومك وتمشي. ومن النهارده… انتي مالكيش ابن هنا."
أم حسن خرجت وهي بتصرخ وتهدد: "هترجعلي! كلكم هترجعولي!"
الباب اتقفل وراها.
البيت لأول مرة بقى هادي.
منة كانت لسه على الأرض بتعيط. سارة قربت منها رغم اللي حصل، وقالت: "قومي… أمك هتعمل العملية. وأنا اللي هدفع."
منة بصتلها بصدمة: "بعد اللي عملته؟"
سارة قالت بهدوء: "أنا كنت هبقى أم… والأم عمرها ما تسيب حد يموت عشانها."
حسن حضن سارة بقوة.
الشيخ ابتسم وقال: "الشر بيتكشف مهما طال."
بعد شهور…
سارة
جابت ولد جميل شبه أبوه.
وحسن كتب نص أملاكه باسم مراته وابنه.
أما أم حسن…
فكانت عايشة لوحدها، محدش بيسأل عليها.
تمت 

تم نسخ الرابط