قبل ما أروح الشغل، جارتي سألتني: «هي بنتك هتغيب عن المدرسة تاني النهارده؟»
> قبل ما أروح الشغل، جارتي سألتني:
«هي بنتك هتغيب عن المدرسة تاني النهارده؟»
رديت عليها باستغراب: «لأ، دي بتروح كل يوم.»
بصّتلي بصّة غريبة وقالت:
«بس أنا كل يوم بشوفها الساعة 10 الصبح واقفة عند ناصية الشارع… لوحدها.»
وقفت مكاني.
قلبي دق بسرعة.
الساعة 10؟!
ده المفروض تكون في الحصة التانية!
قلت لها وأنا بحاول أتماسك:
«إنتِ متأكدة؟ يمكن شبهها.»
هزّت راسها وقالت بثقة:
«لأ، هي هي… بنفس الشنطة البنفسجي اللي عليها رسمة فراشة.»
أنا بنزلها كل يوم قدام باب المدرسة بنفسي.
أستنى لما تدخل… وأمشي.
طب بتخرج إزاي؟
وليه؟
رجعت البيت بسرعة، مسكت موبايلها القديم اللي كنت سايباه في الدرج… وفتحت الصور.
آخر صورة متصورة كانت قدام باب مدرسة…
بس مش مدرستها.
عنوان مختلف.
وشارع مختلف.
وفي الصورة…
كان في حد واقف وراها.
راجل… مش باين وشه.
وهنا بدأت أفهم إن الموضوع أكبر من مجرد غياب عن المدرسة
وقفت قدامها، قلبي مش قادر يوقف من الخفقان… وبصّتلي عينها… بس كانت عيونها مختلفة… عينين سوداويين فيها حاجة غريبة… مش نفس النظرة اللي أنا أعرفها لبنتي.
الراجل اللي كان واقف وراها ابتسم ابتسامة غريبة… مش بشرية… كان فيه حاجة مظلمة حواليه… كأنه بيشع قوة غريبة…
رحت أجري ناحية بنتي… بس قبل ما ألمسها، رفع إيده فجأة… والهواء حولنا اتجمد! صوت خافت جالي في دماغي… صوت مش مني، لا هو مني… بيقول:
«متقربيش… دي مش اللي تعرفيها…»
وقفت… قلبي وقع… مين بيكلمني؟ الراجل؟ ولا… ولا بنتي؟
وفجأة، البنت اللي واقفة قدامي بدأت
«أمي… ليه جيتي هنا؟… مش وقتك…»
كنت متجمدة… مش فاهمة حاجة… حسيت إني شايفة نسخة ثانية من بنتي… نسخة مش حقيقية… نسخة محاصرة بين عالمين…
الراجل المظلم قرب منها وقال:
«اللي عنده مفتاح العالمين… هو اللي هيعرف يرجعها… وإنتِ هتعرفي الحقيقة لو واجهتي الخوف…»
ابتلعت ريقي… حسيت إن الخطر مش بس على بنتي… لكن على العالم اللي أنا عايشة فيه…
في اللحظة دي قررت… لازم أعرف مين الراجل ده… وليه بنفسي محبوسة في نسخة تانية من بنتي… لازم أكسر السر قبل ما يفوت الأوان.
وقفت لحظة، قلبي بيخبط بسرعة… عينيا على البنت اللي قدامي، لكن جوّا دماغي كان مليان أسئلة: إزاي دي تبقى نسخة منها؟ وإيه علاقة الراجل الغريب باللي بيحصل؟
الراجل المظلم ابتسم ابتسامة باردة وقال:
«كل حاجة مرتبطة بالمفتاح… المفتاح اللي بين العالمين… وانتِ، أمي، عندك جزء منه…»
قبل ما أسأل أي حاجة، فجأة اتفتح قدامي باب أسود ضخم، زي بوابة لعالم تاني… نسيم غريب خرج منه، ريحته كأنها بين الحياة والموت… حسيت إن قلبي هيتوقف… بس كان لازم أدخل.
دخلت… ولقيت نفسي في عالم مقلوب… السماء لونها بنفسجي غامق، والمباني عكس الأرض، كل حاجة فيها ظلال غريبة… وفجأة، سمعت أصوات صغار… أصوات أطفال وبنات… بينادوا على المساعدة… كانوا محاصرين في فقاعات من ضوء أسود… وكل فقاعات دي فيها جزء من أرواحهم.
البنت… أو النسخة منها، وقفت جنبي وقالت بصوت غريب:
«دي الحقيقة… كل المراهقين اللي اختفوا… اتسجنوا هنا… والراجل
قلبي وقع… وإحساسي بالخوف زاد… بس برضه كان فيه شعور غريب… إحساس إن في أمل… المفتاح… كان عندي… بس مش كنت عارفة إزاي أستخدمه.
الراجل المظلم قرب مني وقال:
«لو عايزة ترجعي بنتك… ولا العالم ينهار… لازم تواجهين خوفك… وتفتحي قلبك… المفتاح مش مجرد شيء… ده إرادة… إرادة الأم…»
ابتلعت ريقي… وبدأت أحس بطاقة غريبة جوايا… حاجة مش مجرد خوف… حاجة اسمها حب… حب الأم… وده كان المفتاح.
رفعت إيدي ناحية النسخة منها… حسيت بحرارة قوية خارجة مني… الضوء الأسود حوالي الأطفال بدأ يختفي… وبدأت النسخة الغريبة تبقى شبه حقيقية أكتر… بس… فجأة، الراجل المظلم صرخ:
«لاااا… مينفعش! دي مش لعبتك!»
بس كان متأخر… القوة كانت جوايا… واللي حصل بعد كده… كان تحول كامل… النسخة رجعت لبنتي الحقيقية… والأطفال اللي اتسجنوا، اتحرروا… والعالم المظلم بدأ ينهار حوالينا.
بس قبل ما أقدر أتنفس… الراجل المظلم اختفى… بس بصوته كان في دماغي:
«دي البداية بس… الحقيقة أكبر من اللي شوفتيه… ومستعديش…»
وفجأة، لقيت نفسي رجعت في بيتنا… وبنتي الحقيقية في حضني… بس قلبي كان عارف… القصة مش خلصت… واللي حصل كان مجرد البداية لعالم تاني، مليان أسرار مظلمة… وأنا دلوقتي… عندي المفتاح.
بعد ما رجعت بنتي الحقيقية في حضني، حسيت بارتياح بسيط… بس سرعان ما شعرت بحاجة غريبة… الموبايل بتاعي بدأ يرن من غير رقم ظاهر… رن تاني… ورن تالت…
لما فتحت الرسائل، لقيت رسالة جديدة… نصها مكتوب بخط غريب ومضبوط
«المفتاح بدأ يشتغل… بس اللعبة لسه ما خلصتش… اختاري بحكمة… أو الخطر هيلازم العالمين…»
قلبي وقع… مين كان بيبعث الرسائل دي؟ الراجل المظلم؟ ولا حد تاني؟
في اللحظة دي، لاحظت حركة صغيرة جنب باب البيت… ضوء باهت ظاهر… وكان شكل شخص غريب، نصه اختفى بين الظلال… وفي إيده مفتاح… مفتاح أصغر من اللي حسيت بيه…
بنتي سألتني بخوف:
«ماما… هو نفس الراجل ده؟»
بس قبل ما أجاوب، صوت عميق خرج من الظلال:
«ده اللي هينقلكم للمرحلة اللي بعد كده… لو قدرتوا تواجهوا الحقيقة… هتعرفوا مين أنا، وليه العالمين متشابكين…»
المفتاح الصغير بدأ يلمع… وبدل ما يكون مجرد أداة، حسيت إنه بيحرك حاجات حوالينا… صور… أماكن… ذكريات… كل حاجة مرتبطة بالاختفاءات… بالنسخ الغريبة… وبالراجل المظلم نفسه.
قررت… لازم نتحرك… لازم نواجهه… لازم نعرف سر العالمين…
سحبت بنتي من إيدي، وخطوت نحية الضوء… وكل خطوة كنت بحس إن الواقع بيتحول… مباني بيتنا رجعت باهتة… والجو حوالينا بدأ يبقى نصه ضوء ونصه ظلام…
وفجأة، ظهر الراجل المظلم مرة تانية… بس المرة دي… كان مختلف… مش بنفس القوة اللي قبل… كان فيه شيء… حاجة شبه الخوف… وابتسامة غريبة… كأنه عارف إن القوة الحقيقية مش معاه، لكن معانا…
«جاهزين؟» قال بصوت بيهز الدماغ… «اللي هتشوفوه بعد كده… مش كل الناس مستعدين ليه…»
وفي اللحظة دي… بدأت البوابة الكبيرة للعالمين تفتح… والأطفال اللي اتحرروا قبل كده، بدأوا يظهروا حوالينا… كل واحد عنده جزء من القوة… لكن العالم المظلم لسه بيحاول يسيطر عليهم…
وهنا،