بنتي وصلت قدام بيتي
هو بصلي من فوق لتحت…
ابتسامته خفّت شوية، بس لسه شايف نفسه مسيطر.
قال باستهزاء:
"خير يا عمي؟ جايلها ترجعها؟ ولا جاي تعيطلي؟"
رفعت عيني في عينه من غير ما أتكلم.
السكوت ساعات بيبقى أوجع من أي ټهديد.
قال وهو بيرشف من الكوباية:
"هي وقعت… الستات دراما. وانت عارفها حساسة."
قربت خطوة.
الصوت الوحيد اللي بيتسمع كان صوت المطر الخفيف… ودقات قلبي المنتظمة.
قلت بهدوء غريب:
"أنا علمتها تمشي… علمتها تقوم لو وقعت…
بس ما علمتهاش تعيش مع راجل يمد إيده عليها."
ضحك.
الضحكة دي كانت آخر حاجة عملها وهو حاسس بالأمان.
قلت:
"فاكر نفسك بتتعامل مع راجل عجوز؟"
سكت لحظة… وبعدين كملت:
"قبل ما أبقى الراجل اللي بيقص الشجر…
كنت راجل تاني خالص."
عينيه اتحركت بسرعة… ابتدى القلق يظهر.
قلت:
"كنت ظابط تحقيق في قضايا العڼف الأسري عشرين سنة.
شفت رجالة زيك كتير… وكلهم كانوا فاكرين إن مفيش حد هيقدر عليهم."
الكوباية نزلت من إيده شوية.
طلعت الموبايل… ودغّطت تشغيل.
صوته طلع واضح في التسجيل:
"لو نطقتي بكلمة… هقتله. أبوكي ده عجوز ضعيف.
لونه اتسحب.
قلت بهدوء:
"الكاميرات اللي حوالين بيتي بتسجل صوت وصورة.
وانت ما كنتش عارف إن بنتي أول ما وصلت، بلغتني بكل حاجة…
وانا بلغت بدوري."
في اللحظة دي، نور عربيات الشرطة لمّع في الشارع.
وشه بقى شاحب.
قربت منه خطوة أخيرة، والمضرب كان لسه في إيدي…
بس ما رفعتوش.
قلت:
"أنا ما جتش أضربك.
جيت أوريك إن أقسى حاجة ممكن تحصل لواحد زيك…
مش الضړب."
بلعت ريقه.
همست:
"إنك تتحاسب."
الباب وراه اتفتح بقوة…
اتنين ظباط دخلوا بسرعة، كبّلوه قدامي.
كان بيبصلي وهو
مش پغضب.
بړعب.
الړعب الحقيقي… لما حد يفهم إنه مش مسيطر خلاص.
وأنا واقف في عتبته، المطر بينزل عليّ،
افتكرت جملته.
"راجل عجوز وضعيف."
ابتسمت لنفسي ابتسامة صغيرة.
الضعف مش في العمر.
الضعف إنك تفتكر إن محدش هيقف قصادك.
رجعت بيتي…
دخلت أوضتها.
كانت نايمة، نفسها أهدى شوية.
قعدت جنبها، مسكت إيدها.
همست:
"محدش هيلمّسك تاني."
الصبح طلع هادي.
لكن حياتها… كانت ابتدت من جديد.
وبعد شهور…
في قاعة المحكمة، وهو واقف قدام القاضي، حاول يبصلي تاني.
بس المرة
هو اللي كان ضعيف.
وأنا؟
كنت مجرد أب…
بيعمل اللي أي أب لازم يعمله.