أنا اسمي إيما واشتغلت في الشركة دي خمس سنين كاملة عمري ما اتأخرت ولا عملت مشكلة ولا حتى عليّ ملاحظة واحدة في ملفي وكنت دايمًا الشخص اللي يشيل شغل غيره ويسكت واللي يتطلب منه حاجة يقول حاضر حتى لو على حساب نفسه وده للأسف خلّى ناس كتير فاكراني ضعيفة أو مالياش صوت وخصوصًا كايل اللي كان دايمًا شايف نفسه نجم الأوفيس عشان قريب من المديرين وبيضحكهم ويعمل الجو وكنت أنا بالنسباله مادة سهلة للتقليل والسخرية تعليقات صغيرة الأول نكت بايخة قدام الناس تلميحات إن شغلي بطّيء أو إني “تقيلة دم” وكنت أعدّي وأضحك ضحكة باهتة لحد اليوم اللي كل حاجة فيه اتكسرت الساعة كانت عشرة وسبعتاشر دقيقة الصبح بالظبط وأنا ماشية في الممر اللي في نص الأوفيس شايلة فواتير رايحة أطبعها قبل اجتماع مهم فجأة سمعت ضحكته العالية اللي أعرفها كويس وملحقتش حتى ألف
وشي لقيته زق كرسيه ورفع كيس زبالة أسود وقلبه فوق دماغي مرة واحدة بقايا قهوة نزلت على وشي ومناديل قديمة علقت في شعري وحتة أكل وقعت على كتفي وهو بيقول بصوت عالي يخلي الدور كله يسمع ده مكانك مع الزبالة والضحك انفجر حواليّا ضحك متوتر ضحك ناس خايفة الدور ييجي عليها شفت ناس بتضحك وناس بتبص في الأرض وناس بتتفرج في صمت وأنا واقفة في النص متغرقانة زبالة وقلبي بيدق بس إيدي ثابتة ما صرختش وما عيطتش وما جريتش شلت كيس الزبالة واحدة واحدة على مهلي وبصّيتله في عينه وقلتله بصوت هادي شكرًا مش هنسي اللي حصل ده والابتسامة على وشه اتلخبطت ثانية واحدة بس قبل ما ترجع تاني ومديرتي دايان كانت واقفة بتتفرج طول الوقت ولما قررت تتحرك جات نحيتي أنا وقالتلي بنبرة مستفزة نظفي نفسك وارجعي شغلك عندنا مكالمة الساعة 11 وفي اللحظة دي فهمت إن اللي حصل
مش صدفة ولا هزار ده نظام ده مكان بيدوس على اللي يسكت ويمشي اللي يعترض يتدفن وأنا دخلت الحمام قفلت الباب وبصّيت لنفسي في المراية ووشي مولّع بس دماغي صاحية لأول مرة من سنين افتكرت كل إيميل خزّنته كل تعليق اتقال قدام الناس كل مرة اشتغلت فيها زيادة من غير مقابل كل مرة اتنسب شغلي لغيري وابتديت أبعت كل حاجة كنت محتفظة بيها من شهور لإيميلي الشخصي تسجيلات شاشة إيميلات رسائل سلاك شهادات زملاء كانوا باعتينلي قبل كده بيشتكوا من نفس الشخص بس كانوا خايفين وأنا مسحت وشي وعدّلت هدومي وطلعت على اجتماع الساعة 11 وأنا مش نفس الشخص اللي دخل الحمام قعدت هادية وسيبتهم يتكلموا ولما جه دوري اتكلمت بهدوء وقلت قبل ما نكمل الاجتماع أنا محتاجة خمس دقايق أشارك حاجة مهمة وفتحت اللابتوب وشغّلت التسجيل قدّام العميل وقدّام الإدارة كلها صوت كايل وهو
بيسخر تعليقات دايان اللي بتغطي عليه إيميلات بتثبت إن اللي حصل ده متكرر وسكوتهم عليه مقصود المكان سكت العميل وش الإدارة اصفر ودايان حاولت تقاطعني بس المرة دي أنا اللي قلتلها لا خليني أكمّل ولما خلصت قلت أنا مش همشي في هدوء ولا همشي مكسورة أنا قدّمت بلاغ رسمي وبعت نسخة لكل الجهات المختصة واستقالتي هتكون بعد ما يتحقق في كل اللي حصل والهدوء اللي نزل على الأوفيس ساعتها كان أهدى من أي انتقام وبعد أسبوع كايل اتوقف عن العمل وبعد شهر دايان اتشالت من منصبها وبعد تلات شهور الشركة بعتتلي عرض أرجع بمنصب أعلى رفضته لأن اللي اتكسر جوايا ما يتصلحش وأنا دلوقتي في مكان تاني بتعامل باحترام وبضحك من قلبي وكل ما أفتكر اللحظة اللي وقفت فيها متغرقانة زبالة وسط الأوفيس أعرف إن أحيانًا أقذر لحظة في حياتك هي اللي بتفتحلك باب النجاة.