جحـود الابـن و عـوض الأم كــاملة بقـلم منـي السـيد
أنا بعت البيت خلاص.. قدامك تلات أيام وتطلعي منه."
الكلمات دي نزلت على ودن الست كريمة زي السکين. مسكت التليفون بإيد مرتعشة، وعيونها اللي انطفى نورها من سنين مابقتش قادرة حتى تنزل دمعة واحدة من الصدمة…. بقــلم مـني الـسيد
ـ "يا حازم يا ابني.. بتقول إيه؟ البيت ده بيتي، ده مطرح ما ربيتك وشقيت عليك." بقـــلم منـي السـيد
رد عليها بصوت بارد زي الثلج: "البيت مابقاش ملكك يا أمي.. أنتي مضيتي لي توكيل من سنين، وأنا خلاص بعته. أنا عندي حياتي دلوقتي، ودكاترة كبار بيناسبوني، مش هقدر أفضل شايل الهم ده طول عمري.. خدي هدومك وشوفي لك مكان، الناس هيستلموا يوم الجمعة."
الجمعة جت، بقـلم منـي السـيد ، ووقفت عربية فخمة قدام البيت الشعبي البسيط. نزل منها ناس ومعاهم ورق وموازير قياس.
بقــلم مـني الـسيد
ـ "يلا يا ست، لازم تخلي المكان، إحنا ورانا شغل ومقاسات."
طلعت الست كريمة وهي بتتحسس الحيطان بۏجع، ومعاها شنطة بلاستيك فيها "جلابيتين، وطرحة، ومصحف، وعلبة جزمة قديمة فيها أوراق" كانت شايلاها من ريحة جوزها الله يرحمه.
في حارة "الجدعنة"
وقفت أم سيد الجارة الأصيلة، وشافت المشهد، وقلبها أكلها.
ـ "جرى إيه يا ست كريمة؟ والبيوت اللي بتتقاس دي بتاعة مين؟"
ـ "بتاعة الدكتور يا أم ستي.. حازم باع البيت ورماني في الشارع.
أم سيد مارضيتش تسيبها، خدتها من إيدها وودتها "أوضة وصالة" في بيت قديم وقالت لها: "بيتي مطرحك يا حبيبتي، واللقمة هنقسمها سوا."
في الوقت ده، كان الدكتور حازم في أفخم مطاعم الزمالك، قاعد مع مراته "سارة" وحماه "الدكتور رأفت" مدير المستشفى الكبير.
ـ "أنا فخور بيك يا حازم.. عصامي وبنيت نفسك من غير مساعدة حد."
حازم ابتسم بغرور ورد: "أنا ماليش حد يا دكتور، طموحي هو اللي وصلني."
مفاجأة "علبة الجزمة"
في يوم، أم سيد كانت بتساعد ست كريمة ترتب أوراقها، وطلعت الظرف الأصفر القديم اللي كان في علبة الجزمة.
ـ "إيه ده يا ست كريمة؟"
ـ "دي أوراق أبو حازم سابها من سنين، عمري ما عرفت فيها إيه."
أم سيد خدت الورق وراحت لـ "عم كامل" المحامي القديم في الحارة. الراجل لبس نضارته واټصدم:
ـ "يا خبر أبيض! ده عقد الأرض الأصلية باسم أبو حازم، وفي بند بيقول إن الأرض دي (وقف) وماتتباعش إلا بموافقة الزوجة، والتوكيل اللي مع حازم ده (توكيل إدارة) مش بيع! يعني البيعة اللي عملها حازم "باطلة" وقانوناً الأرض والبيت لسه ملك الست كريمة!"
لما الدنيا تدور
المشتري اللي اشترى من حازم راح يسجل الأرض، لقى المصېبة. التفتيش القضائي وقف الورق، ورفعوا قضية "ڼصب وتزوير" على حازم.
حازم لقى نفسه فجأة مهدد بالحبس، ومطالب يرد "مليون ونص جنيه" للمشتري،
والفلوس
سارة مراته لما عرفت الحقيقة، إن أمه عايشة وعمية وهو رماها، طلبت الطلاق وقالت له: "اللي ملوش خير في أمه، ملوش خير في حد."
حماه طرده من المستشفى، والناس كلها عرفت حقيقته.
المواجهة الأخيرة
حازم راح الحارة وهو مكسور، لقى أمه قاعدة في بيتها القديم بعد ما المحكمة رجعته لها. راح يترما تحت رجلها:
ـ "سامحيني يا أمي.. الدنيا اتهدت فوق دماغي، والكل سابني."
الست كريمة مااتحركتش، ولا مدت إيدها تلمس شعره زي زمان. قالت بصوت هادي وواجع:
ـ "أنا كنت ببات جعانة عشان شنتطك تبقى مليانة كتب.. غسلت هدوم الناس لحد ما عيني انطفت عشان تبقى "دكتور".. وفي الآخر بعتني عشان "بريستيجك"."
ـ "أنا ابنك يا أمي!"
ـ "ابني ماټ يوم ما قفل التليفون في وشي وقال لي "مش مشكلتي".. أنا دلوقتي عندي (سيد) ابن أم سيد، هو اللي شالني، وهو اللي سندني.. أنت غريب عني يا دكتور."
بقــلم مـني الـسيد
حازم خرج من البيت وهو بيجر ذيول الخيبة، لا مال، ولا جاه، ولا أم.. والست كريمة فضلت في بيتها، معززة مكرمة بدعواتها وصبرها.
الفصل الأخير: حصاد الزرع
بعد ما حازم خرج من بيت أمه وهو "مكسور الجناح"، الدنيا ماريحتوش. المشتري مارحمهوش ورفع عليه قضية شيكات بدون رصيد لأن حازم ماعرفش يرجع الفلوس، وانتهى بيه
أما في "بيت العز" (بيت ست كريمة)، فالحياة اتغيرت تماماً:
سيد (ابن الجارة): ما سابش ست كريمة لحظة، بقى هو اللي يوديها للدكتور، وهو اللي يقرأ لها القرآن كل يوم قبل ما تنام. ربنا فتحها في وشه واشتغل في شركة كبيرة، وكان بيقول لها دايماً: "أنا ربنا رزقني بالشغل ده ببركة دعاكي يا أمي".
أهل الحارة: اتجمعوا وعملوا "جمعية" ورمموا بيت ست كريمة، ودهنوه بالأبيض، وبقت الحارة كلها بتسميه "بيت البركة"… بقــلم مـني الـسيد
ست كريمة: رغم إنها لسه مش بتشوف بعينيها، بس كانت بتقول لأم سيد: "يا اختي، أنا دلوقتي بس اللي بقيت شايفة.. شايفة حب الناس، وشايفة إن ربنا مابيضيعش حق حد شقي وتعب".
المشهد الختامي
في يوم جمعة، سيد كان ساند ست كريمة وهي طالعة من الجامع بعد الصلاة، والكل بيسلم عليها ويقول لها "ادعي لنا يا ست الكل". في اللحظة دي، حازم كان باعت لها جواب من السچن بيطلب منها تسامحه عشان يخرج "عفو"، لكن ست كريمة طبقت الجواب وادته لسيد وقالت له بابتسامة صافية:
"يا ابني.. اللي بيزرع شوك مايجنيش ورد.. أنا سامحته بيني وبين ربي عشان قلبي ينضف، لكن "حازم الدكتور" خلاص مابقاش له مطرح في بيتي.. مطرحه بقى فاضي للي يستاهله."
دي كانت النهاية اللي تليق
بقــلم مـني الـسيد