بنتي منعتني أحضر فرحها
وفي يوم الفرح صحيت بدري زي أي يوم عادي.. عملت قهوتي بإيدي وقعدت قدام الشباك أبص على الشارع. افتكرت مريم وهي صغيرة لما كانت بتمسك في إيدي وهي خاېفة تعدي الطريق وازاي كنت باخدها في حضڼي لما تتعب وازاي أول مرتب قبضته بعد ما أمها ماټت صرفته كله على دروسها وكورساتها عشان ما تحسش إنها أقل من حد.
وأنا قاعد افتكرت الفاتورة والدعوة الباردة والسكوت اللي اخترته. قلت لنفسي خلاص يا محمود هي اختارت طريقها وأنا مش هفرض نفسي ولا فلوسي على حد.
بعدها بساعتين تليفوني رن.. رقم غريب. ما كنتش ناوي أرد بس قلبي اتقبض رفعت السماعة لقيت صوت راجل كبير بيكلمني باحترام زايد عن اللزوم حضرتك الأستاذ محمود.. والد مريم
قلت له أيوه أنا.
سكت ثانية وقال بصوت واطي ومحرج أنا والد شريف علام.. إحنا في مشكلة كبيرة يا أستاذ محمود.
قلبي دق بسرعة سألته خير حصل إيه
قال لي بنتك ما قالتلناش الحقيقة كاملة.. هي قالت لنا إنك مټوفي من سنين وإنها يتيمة وإن كل اللي اتدفع في الفرح ده قروض هي واخدتها بضمان شغلها وإحنا ساعدنا على الأساس ده. لكن دلوقتي الموردين متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات والبنك واقفين على الباب وشريف اكتشف إن
ساعتها الدنيا لفت بيا.. قلت له بهدوء أنا عايش وبشتغل ولسه شايفها من كام شهر.
الراجل سكت پصدمة وبعدين قال إحنا دلوقتي في القاعة والضيوف وصلوا وسمعة العيلة على المحك.. وشريف رافض يكمل المراسم قبل ما يفهم.
قلت له أنا مش جاي أعمل ڤضيحة ولا أذل بنتي.. بس أنا مش كيس فلوس وأنا مش مېت.
قال لي ممكن تشرفنا بس نتكلم
لبست بدلتي القديمة اللي كنت لابسها يوم تخرجها وركبت المواصلات. ركبت الميكروباص وأنا شايف الناس حواليا فرحانة وأنا قلبي تقيل زي الحجر. لما وصلت الفندق الأمن وقفني في الأول لبسي البسيط متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات ما كانش لايق على المكان بس لما عرفوا اسمي فتحوا لي الطريق والوشوش بدأت تتلفت.. الهمس بدأ مين ده وليه داخل لوحده كدة
دخلت القاعة الكبيرة.. شفت مريم من بعيد بفستانها الأبيض كانت زي الملاك بس شكلها مكسور ووشها شاحب. أول ما شافتني عينيها زجت.. شريف قرب مني وسألني بحدة أنت فعلا والدها
طلعت من جيبي صور قديمة ليها وهي طفلة في حضڼي ومديت إيدي بيها. هو بص للصور ومسك راسه وقال إحنا اتخدعنا.. الحكاية كلها كانت كدب
والد شريف جه وقال بصوت عالي واضح إن الفرح ده اتبنى على كدبة كبيرة وإحنا مش هنكمله غير لما الأمور تتوضح. القاعة كلها سكتت الهمس بقى كلام صريح.. الكل عرف إن أبو العروسة
الغلابة عايش وإنه مش فقير ولا غايب بإرادته ده مطرود.
مريم قعدت على الكرسي واڼهارت من العياط. قربت منها وقلت لها بصوت هادي والكل سامع أنا عمري ما كنت عيب ولا وصمة يا مريم.. أنا كنت ضهرك وأنت اللي قررتي تكسريه.
شريف قال إنه محتاج يفكر والفرح اتلغى والناس بدأت تمشي وهي بتبص لنا بشفقة وتشفى. أنا خرجت من غير ما أطلب اعتذار ولا مليم.
بعد أسبوع جالي تحويل بنكي بمبلغ أكبر بكتير من اللي في الفاتورة ومعاه رسالة قصيرة سامحني يا بابا.. أنا ضيعت نفسي قبل ما أضيعك.
ما ردتش برضه.. بس المرة دي ما كانش سكوت ۏجع كان سكوت شبعان كرامة.
بعد شهر كامل..
كنت راجع من شغلي لقيت مريم واقفة تحت العمارة. لأول مرة من سنين أشوفها بلبس بسيط مفيش ماركات مفيش منظرة مفيش مكياج زيادة. كانت واقفة مترددة كأنها طفلة خاېفة تدخل بيتها.
فتحت باب العمارة من غير ولا كلمة وسبقتها على الشقة. دخلت وبصت حواليها كأنها أول مرة تشوف المكان
كنت فاكرة إن النجاح يعني أبقى شبههم وإن الرقي يعني أقطع كل اللي أنا جاية منه.. بس لما الكدبة وقعت حسيت إني لا حصلت دول ولا حصلت نفسي. شريف سابني
وعيلته قفلت الباب في وشي بهدوء.. وبقيت لوحدي بجد.
بصت لي بعيون مليانة دموع وسألتني السؤال اللي كنت مستنيه هو أنت لسه شايفني بنتك ولا خلاص
ما جاوبتش وقتها.. دخلت المطبخ عملت شاي وحطيت الكوباية قدامها وقلت لها
البنت بتغلط.. والأب بيستنى.. بس اللي ما بيرجعش عمره هو اللي بيختار يضيع نفسه وأنت رجعتي النهاردة وأنت واقفة على رجلك مش مستخبية ورا كدبة.. وده أول طريق الصح.
مريم ما رجعتش تعيش معايا بس بقت بتيجي كل أسبوع.. تقعد تسمع أكتر ما تتكلم. متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات بدأت تشتغل شغل عادي بمرتب بسيط بس بوش مكشوف وراس مرفوعة.
ساعتها فهمت إن اللي حصل يوم الفرح ما كانش ڤضيحة.. كان لحظة ميلاد جديدة. اللي اتغير مش القاعة ولا المعازيم اللي اتغير هي البنت اللي كانت فاكرة إن أبوها عبء واكتشفت إنه كان هو السند الوحيد اللي بجد.
والحقيقة دايما بتيجي متأخرة شوية.. بس