زوجي في غيبوبة

لمحة نيوز

فضلت سنة كاملة أعتني بجوزي وهو في غيبوبة.
وفي يوم، لاحظت حاجة غريبة جدًا: لون شرابه اتغير. ركّبت كاميرا في السر… واللي شوفته بعدها صدمني.
عمري ما تخيلت إن حياتي ممكن تدخل في نفق مظلم بالسنة كده. كل يوم كنت بصحى وأنا حاسة بتعب تقيل على قلبي، وسط زحمة مدينة تشيناي اللي ما بتهداش.
جوزي أرجون اتعرض لحادثة في نفس يوم ذكرى جوازنا السابعة. كان راجل هادي ومحترم، عمره ما يحب المشاكل. وهو سايق، حصل تصادم عنيف بين شاحنتين عند تقاطع زحمة، والخبطة دخلته في غيبوبة عميقة.
الدكاترة في مستشفى أبولو قالوا إن لسه في أمل، لأن مخه ما ماتش… بس المشكلة إن محدش كان عارف إمتى ممكن يفوق.
السنة دي عدّت عليّا وأنا شبه الشبح.
الصبح أشتغل شغلانة نص يوم في محل هدوم في تي. ناجار، وبالليل أروح المستشفى أفضل جنب أرجون.
كنت بعمل كل حاجة بإيدي: أنضف جسمه، أغير هدومه، أدلّك إيديه ورجليه، ولا بسيبه لحظة.
كل ده كان ماشي بنظام ثابت… لحد ما حاجة صغيرة جدًا كسرت الروتين كله.
أرجون كان بيعشق الشرابات الغامقة: أخضر غامق،

أسود، وبني.
كنت دايمًا أغسلهم بنفسي، وأرتبهم وأطويهم بعناية.
بس في اليوم ده، وأنا بغيرله الشراب، اتجمدت في مكاني.
الشراب اللي كان أخضر غامق امبارح… بقى أبيض!
سألت الممرضة اللي كانت في النبطشية، اتفاجأت وقالتلي: "إيه اللي بتقوليه ده؟ إحنا أصلًا ما بنغيرش شرابات المرضى لوحدنا، ولو حصل بنسجله. النهارده محدش قرّبله خالص."
فتحت دولاب أرجون الشخصي على طول.
كل الشرابات اللي أنا جايباها كانت زي ما هي، محدش لمسها.
طب الشراب الأبيض ده جه منين؟
بعد يومين، رجعت المستشفى ومعايا كاميرا صغيرة خفية.
قلت للإدارة إني عايزة أراقب مقدم رعاية مستأجر، وخدت الإذن.
خبيت الكاميرا على رف في الأوضة.
أول 3 أيام عدّوا عادي جدًا، مفيش أي حاجة غريبة.
لكن في اليوم الرابع… كل حاجة اتغيرت.
شغلت التسجيل وقدّمت بسرعة.
الساعة كانت 2 الفجر.
فجأة، ظهر راجل لابس كورتا واسعة، ومغطي راسه بوشاح.
كان بيتحرك بهدوووء مرعب.
طوله، جسمه، طريقته… كل حاجة فيه كانت مألوفة بشكل يخوّف.
قرّب من سرير أرجون، مسح على شعره بهدوء،
غيّرله
الشراب…
وتمتم بكلام مش واضح.
كبرت الصورة، وعلّيت الصوت على قد ما أقدر…
وسمعت صوت راجل… تعبان، مخنوق…
علّيت الصوت أكتر، وإيدي كانت بترتعش.
الصوت كان واطي، متقطّع… بس واضح.
"سامحيني… ما ينفعش يفوق… مش دلوقتي."
اتسمرت مكاني.
رجّعت التسجيل ثواني، مرة ورا مرة.
الصوت ما كانش صوت غريب.
كان صوت أخوه.
— راجيف.
أخو أرجون الأكبر.
الراجل اللي كان بييجي يزورنا كل أسبوع، يقف شوية، يدعي، ويمشي.
الراجل اللي كان دايمًا يقولي:
"أنتِ ست عظيمة… أرجون محظوظ بيكِ."
رجّعت الفيديو وكبّرت الصورة أكتر.
الوشاح كان مغطي نص وشه…
بس لما انحنى، الكاميرا لقِطت عينه.
نفس العين.
نفس العلامة الصغيرة جنب الحاجب.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
ليه ييجي الفجر؟
ليه يغيّر الشراب؟
وليه يقول "ما ينفعش يفوق"؟
ما نمتش الليلة دي.
تاني يوم روحت المستشفى بدري، قعدت قدام أرجون، مسكت إيده، وبصّيت في وشه طوييييل.
وقتها لاحظت حاجة عمري ما خدّت بالي منها قبل كده…
إيده كانت بتتحرك. حركة بسيطة… لا إرادية.
جريت على الدكتور.
بعد فحوصات سريعة،
قاللي جملة كسرتني من جوه:
— "غريب… المؤشرات العصبية اتحسّنت فجأة. كان ممكن يفوق من شهور."
سألته وأنا قلبي بيدق بعنف:
— "طب ليه ما فاقش؟"
الدكتور سكت شوية… وبعدين قال:
— "إلا لو كان بياخد حاجة بتثبّط الجهاز العصبي."
رجّعت بالذاكرة لكل مرة راجيف كان ييجي فيها لوحده.
لكل مرة كان يصر يساعدني.
لكل مرة كان يقولي:
"سيبيه… أنا ههتم بيه."
بلغت الإدارة.
سلّمت الفيديو للشرطة.
التحقيق كشف الحقيقة كاملة.
راجيف كان شريك أرجون في شركة كبيرة.
ولو أرجون فاق…
كل حاجة كانت هتتسحب من تحت رجليه.
كان بيدخل له جرعات صغيرة جدًا من مهدئات عبر الفم…
على الشراب.
عشان كده كان يغيّر الشرابات.
عشان كده الأبيض.
تم القبض عليه بعد يومين.
وفي اليوم اللي خرجوه فيه من المستشفى مكبّل…
أرجون فتح عينه لأول مرة.
بصّ عليّ…
وابتسم.
دموعي نزلت وأنا بقول:
— "رجعت… خلاص رجعت."
بعد شهور من العلاج، أرجون بدأ يتكلم.
أول جملة قالها كانت همس:
— "كنت سامع… كنت حاسس… بس مش قادر أتحرك."
مسكت إيده، وأنا قلبي بيرتجف، وقلت:
— "وأنا فضلت
مستنياك."
السنة اللي عدّت كانت نفق مظلم…
بس الحقيقة إن الشراب اللي اتغير لونه
هو اللي رجّع النور.

تم نسخ الرابط