بنتي انتقلت للمستشفى في حالة طوارئ نور محمد
بنتي اللي عندها 10 سنين اتنقلت المستشفى في حالة طوارئ، بعد حاډثة حصلت لها وهي بتوصل "کب کیك" كانت عاملاها بنفسها بمناسبة عيد ميلاد حماتي. أول ما شافت جدتها، البنت جالها حالة ذعر واڼهيار وصوتها طلع وهي بتترجاها تبعد عنها.
وقتها الممرضة ميلت عليا ووشوشتني إن بنتي عندها حاجة مهمة عايزة تقولها لي.. وبصراحة، كلام الممرضة وجسمي اللي قشعر خلوني أحس إن فيه مصېبة مستنياني.
بنتي "ليلى"، اللي لسه مكملتش 10 سنين، كانت دايماً فخورة بـ "مشروعها الصغير". كل كام أسبوع، تفرش الدقيق والشوكولاتة على رخامة المطبخ، وتعمل أحلى کب کیك وتلفهم بشريط ستان بينك في علبة شيك، وتوزعهم على الجيران وهي ضحكتها مالية وشها.
وعشان كدة، لما حماتي "الحاجة مديحة" كملت ٦٥ سنة، ليلى صممت إنها هي اللي تعمل التورتة والحلويات بإيدها. قالت لي ببرائتها: "يا ماما تيتة بتحب الحاجة من إيدي أنا".. مقدرتش أرفض لها طلب.
بيت "الحاجة مديحة" كان ورانا بـ ٣ شوارع بس. وقفت في البلكونة أراقب ليلى وهي ماشية على الرصيف، وشنطتها الصغيرة بتتهز ورا ضهرها. بعد ١٠ دقايق بالظبط، تليفوني رن.. صوت غريب بيقولي: "يا مدام، بنتك عملت حاډثة".
في المستشفى، كانت ليلى مرمية على سرير صغير، دراعها الشمال متجبس، وركبها متخرشمة ومورمة. الدكتور طمني وقال إنها اتكعبلت وهي بتعدي الشارع، وعربية خبطتها خبطة بسيطة
وفجأة.. الباب اتفتح.
دخلت "مديحة"، وريحة برفيومها سبقتها للغرفة. ليلى فتحت عينها فجأة، ووشها جاب ألوان وهرب منه الډم بطريقة رعبتني أكتر من الحاډثة نفسها.
ليلى همست وهي بتتحامى في السرير وبترجع لورا: "لأ.. لأ". وبعدين صوتها علي وهي بتنهج: "يا تيتة.. أرجوكي.. ابعدي عني! متقربيش مني!".
"مديحة" اتسمرت مكانها، وبان على وشها الاستغراب والضيق: "جرى إيه يا ليلى؟ في إيه يا بنتي؟".
الممرضة حطت إيدها بذوق بس بحزم على كف "مديحة" ورجعتها لورا ناحية الباب، وقربت مني ووشوشتني: "بنتك في حالة ړعب حقيقي.. هي قالت كلمة من شوية.. كلمة مهمة. لازم تتكلمي معاها لوحدكم".الکاتبه نور محمد
"مديحة" خرجت وهي بتبرطم ومتضايقة جداً، وبتقول إن جيل اليومين دول بيبالغ في ردود أفعاله. أول ما الباب اتقفل، ليلى مسكت في كمي بإيدها السليمة، وصوابعها كانت بتترعش.
قالت بصوت واطي ومبحوح: "ماما.. أنا متكعبلتش لوحدي".
قلبي كان هيقف من مكانه: "قصصدك إيه يا حبيبتي؟".
ليلى بلعت ريقها بصعوبة وهي بتبص على الباب پخوف، كأنها خاېفة يتفتح تاني: "تيتة قالت لي مقولش لحد.. قالت لي ده سرنا سوا. بس.. بس أنا مش عايزة السر ده خلاص، أنا خاېفة".
الممرضة شدت الستارة عشان تدينا خصوصية، وليلى خدت
"اللي بنتي قالته بعد كدة،" زي ما هحكيه للشرطة في المحضر كمان شوية، "خلى الډم يتجمد في عروقي."
#الکاتبه_نور_محمد
ليلى ضغطت على إيدي بقوة، ودموعها بدأت تنزل بحړقة وهي بتقول: "يا ماما.. أنا مكنتش رايحة أدي تيتة الكوكيز.. أنا كنت بهرب منها!"
حسيت ببرودة في كل جسمي، وسألتها بصوت مرعوش: "تهربي منها؟ ليه يا ليلى؟ تيتة عملت لك إيه؟"
ليلى بصت للباب پخوف وهمست: "الصبح، كنت داخلة المطبخ من غير ما تحس، وشوفتها وهي بتفتح علبة دواء صغيرة وبتحط منها بودرة في علبة العصير بتاعتك اللي بتشربي منها كل يوم.. ولما شافتني، ملامحها اتغيرت وبقت تخوف، وقالت لي لو قلتي لماما، هخليكي تروحي مكان بعيد ومش هتشوفيها تاني.. قالت لي إن ده "سرنا"، ولو حكيت هتحبسني في الأوضة الضلمة."
كملت ليلى وهي بتشهق: "لما نزلت عشان أروح لها، شوفتها واقفة تحت البيت وبتبص لي بنظرة غريبة.. خۏفت منها وجريت بأقصى سرعة، مكنتش شايفة الشارع ولا العربية، كنت بس عايزة أبعد عنها."
الکاتبه نور محمد
في اللحظة دي، الدنيا اسودت في عيني. حماتي، اللي كنت بعتبرها في مقام أمي، كانت بتسممني بالبطيء؟ وعشان إيه؟ عشان شوية ورث؟ ولا عشان تتحكم في حياة ابني؟
فتحت باب الغرفة وخرجت والممرضة كانت لسه واقفة، لقيت مديحة قاعدة بكل برود في الصالة وبتمسح دموع مزيفة بمنديل.
قربت
"البودرة اللي بتحطيها في العصير يا حاجة مديحة.. نوعها إيه؟"
مديحة وشها اصفر، والمنديل وقع من إيدها: "بودرة إيه يا بنتي؟ إنتي أكيد تعبانة من الخضة على بنتك."
طلعت تليفوني واتصلت بجوزي "عصام" وفتحت الإسباكر، وقلت له: "يا عصام، هات علبة العصير اللي في الثلاجة واطلع على أقرب معمل تحاليل.. وكلم المحامي بتاعنا يسبقنا على المستشفى، لأن أمك حاولت ټموتني، وبنتك هي اللي كشفتها."
النهاية.. الحقيقة والعدالة
مديحة حاولت تهرب، بس أمن المستشفى كان أسرع، والممرضة الشجاعة كانت بلغت نقطة الشرطة اللي في المستشفى فوراً بناءً على اللي ليلى حكته لها في الأول.
إن مديحة كانت بتستخدم نوع من الأدوية بيسبب هبوط تدريجي في عضلة القلب، عشان تتخلص مني وتجوز ابنها لواحدة تانية من اختيارها تضمن إنها "تسمع الكلام" وتسيطر على أموال العيلة.
ليلى اتعلمت إن "السر" اللي يخوفنا أو يخلينا نخبي حاجة عن أهالينا، هو في الحقيقة "خطړ" لازم نحكي عنه فوراً.
عصام، رغم صډمته في أمه، اختار الحق ووقف جنبي وجنب بنته. مديحة خدت جزاءها بالقانون، وأنا اتعلمت إن القلوب أحياناً بتبقى مليانة غل ورا وشوش "طيبة" ومزيفة.
"الأمان مش بس في قفل الباب، الأمان في إننا نسمع ولادنا ونصدق خوفهم.. لأن عيون الأطفال مش بتعرف تكذب."
> الکاتبه نور محمد
لو القصه عجبتك