شابا في مقتبل العمر

لمحة نيوز

شابًا في مقتبل العمر كانت له معرفة بفتاة يحبها، وكانا يخرجان معًا ويقضيان معظم الوقت سويًا بلا انقطاع.
ومع مرور الأيام بدأت الفتاة تشعر بالملل من هذا الشاب، لكنها لم تعرف كيف تبتعد عنه بلا فضيحة، ففكرت في طريقة تُنهي العلاقة دون أن تترك خلفها أثرًا.

في يوم جاءت إليه وقالت له بهدوء مصطنع: أحد الشباب تقدم لخطبتي، أبي وافق عليه وأنا أيضًا وافقت، ويجب أن نفترق من اليوم قبل أن تتعقد الأمور.

انفعل الشاب وقال لها بغضب وغيرة: مستحيل تكوني لغيري، سأأتي غدًا لأخطبك من أبيك، ولن أسمح لأحد أن يأخذك مني مهما كان.

صرخت الفتاة وقالت: لااااا، أبي اتفق مع الشاب على يوم الخطبة، وكل شيء انتهى، ولا يوجد مجال، لازم نفترق، هذا هو القرار.

لكن الشاب كان مهووسًا ومسيطرًا عليه التهديد، فقال لها بجملة قلبت وجهها: لن نفترق، وإلا سأخرج صورك وأرسلها لأبيك، وعندها ستندمين طول عمرك.

انهارت الفتاة وترجته وقالت: أرجوك لا تفعل، أنت تعلم ماذا سيحدث لو انتشرت صوري، أنت تعرف كيف يمكن أن تنتهي حياتي في لحظة.

قال لها ببرود: إذن تخرجين معي الآن، فوافقت وهي مذعورة، وخرجا معًا ليلًا في شوارع الرياض، والشاب يظن أنه انتصر عليها.

وأثناء نزهتهما مرا بالقرب من مقبرة في أحد أحياء الرياض، ففاجأته الفتاة وقالت: قف هنا… أريد أن أدخل المقبرة لأقرأ الفاتحة على قبر أمي.

تعجب الشاب وقال: لااا، لا يسمح لك بدخول المقابر لأنك فتاة، والليل أيضًا، هذا مكان مخيف

وخطر، ولن أدعك تذهبين وحدك.

قالت له برجاء شديد: أرجوك لا تحرمني هذه الأمنية، المسألة كلها عشر دقائق فقط، أقرأ الفاتحة وأعود، ثم نفعل ما تريد بعدها.

تردد قليلًا ثم قال: إذن أنزل معك، فقالت بسرعة: لا، لا حاجة، انتظرني في السيارة، أنا أعرف المكان، عشر دقائق وأرجع لك فورًا.

دخلت الفتاة المقبرة، وبقي الشاب في السيارة ينتظر والليل ساكن والهواء بارد، وهو يراقب بوابة المقبرة من بعيد كأنه يراقب حلمًا لا يفهمه.

مرت عشر دقائق، ثم عشرون، ثم نصف ساعة، ولم ترجع الفتاة، فبدأ القلق ينهشه، وخرج من السيارة ينظر حوله ويصرخ باسمها بصوت منخفض.

اتجه إلى بوابة المقبرة فوجد حارسًا باكستانيًا يقف عند المدخل، فسأله الشاب بعصبية: أين الفتاة التي دخلت قبل قليل؟ أين ذهبت؟

نظر الحارس إليه باستغراب وقال بثبات: لم يمر أحد من أمامي ولم يدخل المقبرة أحد من العصر، ولا توجد أي فتاة دخلت الآن.

اشتعل الشاب غضبًا وقال: إذا لم تعترف سأحضر الشرطة فورًا، أنت أكيد كاذب، لا يمكن أن تختفي هكذا، لقد رأيتها بعيني.

رد الحارس وهو يرفع يده: أحضر من تريد، أنا لم أرَ أحدًا ولا تحاول أن تتهمني بشيء لم أفعله، هذا كلام خطير.

اتصل الشاب بالشرطة، وجاءت دورية إلى المقبرة، وتم نقل الشاب والحارس إلى مركز التحقيق، والكل متوتر لأن القصة غير منطقية.

استمع الضابط لأقوال الشاب، وبعد الضغط اعترف بمعرفته بهذه الفتاة وبكل ما حصل بينهما، واستمع أيضًا لأقوال الحارس

الذي تمسك بأنه لم يرَ أحدًا.

احتار الضابط، لأن اختفاء فتاة بهذه الطريقة دون أن يراها الحارس أمر يشبه المستحيل، فقال: لن يحل هذا الخيط إلا والد الفتاة.

تم استدعاء والد الفتاة إلى المركز، ولما حضر سأله الضابط: هل أنت فلان والد فلانة؟ فقال: نعم، خير ماذا حدث؟

قال الضابط: أين ابنتك؟ نحتاج أن نحضرها الآن للتحقيق، فرد الأب ببرود مصدوم: ابنتي توفيت منذ عامين… لماذا تسألون؟

هنا صرخ الشاب صرخة مزقت المكان: معقول؟! كانت معي من ساعتين! كنت أكلمها وأمشي معها وأسمع صوتها! مستحيل تكون ميتة!

قال الأب وهو يهز رأسه: أنت مجنون… ابنتي متوفاة منذ عامين، وهذا أمر معروف عندنا، وما تقوله لا يصدق.

نظر الضابط إليهما وقال: إذن دلّنا على قبرها، نريد أن نرى القبر ونفهم ما الذي يحدث بالضبط، حتى نرضي ضمائرنا ونكشف الحقيقة.

تردد الأب لحظات ثم وافق تحت الإصرار، وذهب الجميع إلى المقبرة في منتصف الليل، الشاب يرتجف، والحارس يكرر أنه بريء، والضابط يسير وهو متوتر.

وقفوا عند القبر الذي دلهم عليه الأب، وأمر الضابط بالحفر، وبدأ الرجال يحفرون والكل يحدق في التراب كأنه يحدق في نهاية العالم.

ومع أول طبقة تراب انكشف الكفن، وزادت ضربات قلب الشاب، ثم فتحوا أكثر، وهنا كانت الصدمة التي لم يتوقعها أحد.

أخذ الضابط الهاتف وفتحه، كانت يده ترتجف رغم تماسكه الظاهري. الشاشة مضيئة، والوقت هو نفس الوقت الذي قال فيه الشاب إنه كان معها قرب المقبرة.
فتح الرسالة

غير المقروءة… فكانت الكلمات قليلة، لكنها كفيلة بأن تُسقِط أقوى الرجال:
"لماذا خنت العهد؟
ألم أقل لك إن الظلم لا يمر؟
مكانك ليس معي… مكانك هنا."
سقط الهاتف من يد الضابط، وتراجع خطوة إلى الخلف.
الأب انهار باكيًا، يردد: "بنتي… بنتي ارتاحت أخيرًا"، وكأنه كان يعلم شيئًا أخفاه في صدره سنوات.
أما الشاب… فقد تغيّر وجهه، شحب، جفّ حلقه، وبدأ يصرخ هستيريًا:
— كنت أهددها فقط! لم أكن أنوي إيذاءها! كانت حية! أقسم إنها كانت حية!
اقترب الحارس الباكستاني وهو يهمس بصوت مبحوح:
— في بعض الليالي… نسمع خطوات… ونسمع بكاء… لكننا نقول هذا وهم الليل.
أمر الضابط بإغلاق القبر فورًا، وأعاد الجميع إلى المركز.
لكن القصة لم تنتهِ هنا…
بعد تلك الليلة، لم يُسجَّل ضد الشاب أي تهمة جنائية، فالقانون لم يجد دليلًا ماديًا يُدينه.
أُطلق سراحه بعد أيام… لكن لم يُطلق سراحه من شيء آخر.
بدأ يراهـا.
في المرآة…
في زجاج السيارة…
في شاشة هاتفه حين تُطفأ الأنوار…
كانت تأتيه كل ليلة، بنفس الهدوء، بنفس النظرة، وتقول جملة واحدة فقط:
"الصور لم تعد بيدك… الآن روحك بيدي."
بعد أربعين يومًا، وُجد الشاب في شقته، ميتًا، بلا أثر عنف، وعيناه مفتوحتان على اتساعهما، وكأنهما رأتا شيئًا لا يُحتمل.
وبجانبه هاتفه… وعلى شاشته رسالة أخيرة لم تُرسل:
"سامحيني."
ومنذ ذلك اليوم، يقول أهل الحي في الجزائر —
إن أي شاب يبتز فتاة،
أو يظن أن الصور سلاح،
إنما يحفر قبره بيده…
حتى لو كان
يمشي فوق الأرض. 💔
العبرة؟
الظلم لا يحتاج يدًا بشرية لينتقم…
أحيانًا، يكفيه الصبر.

تم نسخ الرابط