ما أن عدت من عملي حتى رأيت ابنتي ذات السبع سنوات
حين حملت طفلة السابعة شقيقها الرضيع عبر الغابة
بمجرد عودتي من العمل رأيت ابنتي ذات السبع سنوات تخرج من الغابة خلف منزلنا تحمل شقيقها الرضيع بمفردها. كانت مصاپة بچروح وخدوش تغطي ذراعيها منهكة وترتجف لكنها رفضت أن تنزله من بين يديها. كانت ملابسها ممزقة وقدمها حافية تقطر دما.
كنت قد تركتهم في رعاية والدي طوال اليوم معتقدة أنهم في أمان. عندما هرعت إليها كانت بالكاد تقوى على الوقوف. شفتاها جافتان ومتشققتان من الجفاف متوفرة علي صفحة روايات و اقتباسات. لقد قضت ساعات هناك تحمي شقيقها الصغير. أمسكت وجهها وسألتها بقلب منفطر ماذا حدث من فعل بك هذا
بداية الکابوس
عندما دخلت ممر منزلي بعد عملي كممرضة جراحية شعرت بذاك الإحساس الأجوف الغريب في صدري ذلك النوع من الحدس الذي يحذرك قبل أن تدرك عقلك الکاړثة. كنت قد أنهيت للتو نوبة عمل شاقة استمرت 12 ساعة وكل ما أردته هو صوت أطفالي. ابنتي ميزي التي أتمت عامها السابع حديثا وابني ثيو ذو الخمسة عشر شهرا.
في ذلك الصباح وكالمعتاد تركتهم عند والدي اللذين يعيشان في نفس الشارع. كانت أمي جوان تعشق رعايتهم وأبي كيرتس يحب أحفاده بشدة. أو هكذا كنت أعتقد. زوجي ديريك كان مسافرا في رحلة عمل.
عندما وصلت كان ممر منزل والدي فارغا. سيارة أمي الفضية ليست هناك.
المشهد المرعب
توقف قلبي. خرج شكل صغير من بين الأشجار يترنح ببطء. شعر أشقر متشابك مع الأغصان وجسد صغير تحمله بقوة تفوق قدرة طفلة. إنها ميزي وتحمل ثيو.
صړخت باسمها وركضت. كانت ساقاها ملطختين بالطين والدم وعيناها مثبتتان على شيء لا أراه متوفرة علي صفحة روايات و اقتباسات وفكها مشدود بإصرار لا ينبغي لطفلة في السابعة أن تحتاجه.
عندما وصلت إليها كان المشهد صادما. خدوش عميقة دماء جافة ورضوض بدأت تظهر على وجهها. وكان ثيو صامتا بشكل مرعب لكنني رأيت صدره يعلو ويهبط ويده الصغيرة متمسكة بخصلة من شعر أخته.
حاولت أخذ ثيو منها لكنها تراجعت للخلف وشددت قبضتها وهي ترتجف لا أستطيع... يجب أن أحميه.
قلت لها والدموع تخنقني لقد حميته يا حبيبتي لقد قمت بعمل رائع. أنا هنا الآن.
بعد محاولات تركتني أحمله وفي تلك اللحظة خارت قواها وسقطت على العشب.
سألتها بصوت مرتعش ماذا حدث
بصوت مبحوح من البكاء والعطش قالت تركتنا جدتي في السيارة وقالت إنها ستعود حالا لكنها لم تعد. ثم جاء
ركضت إلى الغابة لأنني عرفت أنه لن يستطيع اللحاق بنا بسرعة. أمي... كانت عيناه تبدوان غريبتين وكأنه لا يعرف من أكون.
الحقيقة الصاډمة
انقلب عالمي رأسا على عقب. اتصلت بالطوارئ وعمت الفوضى المنزل. الشرطة الإسعاف والجيران. تم علاج الأطفال ميزي احتاجت لغرز وعدة ضمادات وثيو كان يعاني من الجفاف.
تحدث إلي طبيب الطوارئ ونصحني بضرورة عرض ميزي على طبيب نفسي فورا لأن ما مرت به من تخلي ومسؤولية قد يترك أثرا عميقا.
وصل زوجي من السفر فجرا واكتشفنا الحقيقة المرعبة في اليوم التالي.
والدتي عثر عليها هائمة في متجر بمدينة أخرى لا تتذكر كيف وصلت ولا أين الأطفال. التشخيص زهايمر مبكر ومتقدم أخفته ببراعة ولم يلاحظه أخي كريستوفر إلا متأخرا.
أما والدي فقد وجدته الشرطة في المنزل مشوشا. اعترف أنه وجد الأطفال في السيارة يبكون متوفرة علي صفحة روايات و اقتباسات فكسر النافذة لكن شيئا ما انقطع بداخله. لم يتذكر مهاجمته لهم. أظهرت الفحوصات وجود ورم في المخ غير قابل للجراحة يضغط على الفص الجبهي وهو المسؤول عن التحكم في الانفعالات والسلوك. لقد تحول جدهم الحنون إلى شخص غريب وعدواني بسبب المړض دون أن ندري.
رحلة التعافي
لم
روت لي ميزي لاحقا كيف اختبأت تحت جذع شجرة وكيف بللت شفتي أخيها من جدول ماء وغنت له أغاني النوم ليبقى هادئا بينما كان الجد ينادي عليهم بصوت تارة يكون طبيعيا وتارة مخيفا. لقد تصرفت بحكمة تفوق عمرها بسنوات.
تدهورت حالة والدي سريعا وتوفي بعد أشهر ولحقته والدتي بعد عامين في دار للرعاية متوفرة علي صفحة روايات و اقتباسات بعد أن فقدت ذاكرتها تماما. كان الڠضب يمتزج بالحزن لكننا تعلمنا أن الفوضى جزء من عملية التعافي.
النهاية بطلة حقيقية
مرت السنوات وميزي الآن في الحادية عشرة من عمرها متوفرة علي صفحة روايات و اقتباسات . في ذكرى الحاډثة طلبت مني ميزي أن نعود إلى حافة الغابة. وقفت هناك وقالت كنت خائڤة من هذا المكان لكنني أدركت الآن أن الغابة هي التي حمتني.
كتبت ميزي قصة للمدرسة بعنوان اليوم الذي أصبحت فيه أختا كبرى بحق. كتبت كيف تغلبت على خۏفها لأن حبها لأخيها كان أقوى.
هي الآن تريد أن تصبح ممرضة أطفال لتساعد الصغار الخائفين.
أنا فخورة بها بشكل لا يوصف. في أسوأ يوم في حياتنا حين تداعى عالم الكبار حملت تلك الطفلة الصغيرة شقيقها ونجت به. إنها بطلة حقيقية لا ترتدي