ابنتي همست لي بعد خروج والدها ..هي نهرب من البيت
كان زوجي قد غادر للتو في رحلة عمل حين همست ابنتي ذات الستة أعوام بصوت مرتجف
ماما يجب أن نغادر الآن!
سألتها بدهشة
ماذا لماذا
كانت ترتجف وهي تقول
لا وقت لدينا يجب أن نخرج من البيت حالا.
كنت في المطبخ أغسل أطباق الإفطار. لا يزال المكان يفوح برائحة القهوة ومنظف الليمون الذي أستخدمه حين أريد أن أشعر أن الأمور تحت السيطرة.
قبل ثلاثين دقيقة فقط كان زوجي ديريك قد قبل جبيني عند الباب وجر حقيبته خلفه وقال إنه سيعود مساء الأحد. بدا مبتهجا على غير عادته.
وقفت ليلي عند المدخل بجوار الباب حافية القدمين تمسك بطرف قميص نومها وكأنها تحاول أن تثبت نفسها.
ضحكت ضحكة خفيفة بلا وعي كأن عقلي يحاول حمايتي من فكرة ما.
لماذا نهرب
هزت رأسها بعنف وكانت عيناها لامعتين بالخوف.
لا وقت همست مجددا. يجب أن نخرج الآن.
انقبضت معدتي.
تمهلي يا حبيبتي هل سمعت شيئا شخص ما
أمسكت بمعصمي. كانت يدها مبللة بالعرق.
ماما أرجوك قالت بصوت يرتجف. الليلة الماضية سمعت أبي يتحدث في الهاتف. قال إنه غادر بالفعل وإن اليوم هو اليوم الذي سيحدث فيه الأمر. وقال قال إننا لن نكون هنا عندما ينتهي كل شيء.
شعرت وكأن الدم انسحب من وجهي فجأة حتى كدت أفقد توازني.
مع من كان يتحدث سألتها بصعوبة.
ابتلعت ليلي ريقها ونظرت حولها كأنها تخشى أن تسمعها الجدران.
مع رجل. قال له أبي تأكد أن يبدو
حاول عقلي أن يرفض ما سمعه. نعم كنا نختلف. ضغوط مالية نوبات غضبه سخريته حين أسأله عن رحلاته الطويلة. لكن هذا
لم أسمح لنفسي بالتفكير. التفكير بطيء وخوف ليلي كان أسرع من أي منطق.
قلت بصوت حاولت أن أجعله ثابتا
حسنا سنغادر الآن.
تحرك جسدي قبل عقلي. أمسكت بحقيبتي وضعت الشاحن التقطت حقيبة ليلي المدرسية والمفاتيح. لم آخذ معاطف لم آخذ ألعابا. أخذت ما يهم بطاقات الهوية النقود وملف الطوارئ الذي احتفظت به لأن أمي علمتني أن الأوراق المهمة يجب أن تكون دائما في مكان واحد.
وقفت ليلي قرب الباب تهمس
أسرعي
مددت يدي إلى مقبض الباب.
وفي تلك اللحظة حدث الأمر.
انغلق المزلاج الذي لا أقفله نهارا أبدا من تلقاء نفسه.
لم يكن صوت نقرة خفيفة بل صوت إغلاق حاسم نهائي كأنه قرار فرض علينا.
تجمدت في مكاني أنفاسي متقطعة.
ثم أضاءت لوحة الإنذار بجانب الباب وصدرت صافرات خافتة واحدة اثنتان ثلاث بنفس النمط الذي يصدر عند تفعيل النظام عن بعد.
خرج صوت ليلي باكيا
ماما لقد أغلق علينا الباب.
كانت غريزتي الأولى أن أضرب لوحة المفاتيح حتى تنكسر يداي لكنني تماسكت. أجبرت نفسي على التنفس.
اسمعيني همست وأنا أنحني لمستواها أنت شجاعة جدا. سنفعل ما يجب ولن نسمح للذعر بالسيطرة.
قالت وهي تبكي بصمت
فعلها بهاتفه رأيته يفعل ذلك من قبل عندما نسينا قفل الباب
نظرت إلى لوحة الإنذار. كان البيت مزودا بنظام أمني ذكي أصر ديريك على تركيبه كاميرات أقفال ذكية حساسات للنوافذ. في البداية أحببته. الآن بدا كقفص.
حاولت الاتصال بديريك. البريد الصوتي. مرة أخرى بريد صوتي.
اتصلت بالطوارئ. الرنين انقطع. إشارة واحدة ثم لا شيء.
همست
لا لا
شدت ليلي كم قميصي
الواي فاي ماما أبي أطفأه الليلة الماضية. التلفاز لم يعمل.
شعرت بالغثيان. كنت أظن أنني فكرت في كل شيء.
إلى الأعلى همست. بهدوء.
تحركنا في البيت كغرباء. ارتديت الحذاء لليلي دون ربطه. لم أشغل الأضواء. لم أغلق الأبواب بقوة. لم أظهر الخوف.
في غرفة النوم أغلقت الباب عادة قديمة شعور زائف بالأمان ثم توجهت إلى النافذة.
رفعت الستارة فتوقفت أنفاسي.
سيارة ديريك كانت في الخارج. السيارة التي كان يفترض أن يأخذها إلى المطار.
لم يغادر.
كانت متوقفة بعناية كما لو لم يذهب أصلا.
غطت ليلي فمها بيدها وانهمرت دموعها بصمت.
وضعت إصبعي على شفتي. فكرت في الخيارات الباب الخلفي المرآب النوافذ. لكن صافرة خافتة صدرت من الأسفل ثم صوت ميكانيكي منخفض.
باب المرآب كان يفتح.
استلقيت قرب باب الغرفة وأصغيت. خطوات بطيئة وثقيلة في الأسفل. لم تكن خطوات ديريك خطواته سريعة ومتوترة. هذه كانت محسوبة واثقة كأن صاحبها يعرف المكان جيدا.
دفعت ليلي إلى داخل الخزانة خلف الملابس.
مهما سمعت لا تخرجي حتى أناديك باسمك قلت بهمس.
حاولت الاتصال بالطوارئ مجددا قرب النافذة. ظهر شريط إشارة واحد. اتصلت.
الطوارئ ما الحالة
نحن محتجزتان هناك شخص داخل المنزل. زوجي دبر هذا أرجوكم.
دوى صوت ارتطام في الأسفل ثم صرير الدرج.
قالت الموظفة
الشرطة في الطريق. ما عنوانك
همست به بينما اقترب الصوت.
ثم دار مقبض الباب ببطء.
وجاء صوت رجل هادئ من خلف الباب
السيدة هيل أنا من الصيانة. زوجك اتصل بي.
كان الصوت واثقا أكثر مما ينبغي. هادئا إلى درجة غير طبيعية. لم يكن صوت رجل يؤدي عملا روتينيا بل صوت شخص يؤدي دورا حفظه جيدا.
كان كل شيء في داخلي يصرخ أن هذا كذب.
لم أجب. حبست أنفاسي كأن الصمت نفسه صار درعا. وضعت يدي على فمي حتى لا يخرج أي صوت وشعرت بنبض قلبي يرتطم في صدري كأنه يحاول الهروب.
ثم
اخترق السكون صوت صفارات الشرطة.
في البداية كان بعيدا مترددا كأنه وهم سمعي. ثم اقترب وتعالى وتحول إلى حقيقة صاخبة تشق الهواء.
تجمد الرجل خلف الباب. سمعت خطواته تتراجع سريعة هذه المرة غير متزنة. لم يعد ذلك الهدوء المصطنع في صوته بل ارتباكا واضحا.
بعد دقائق بدت أطول من العمر كله دوى صراخ في الطابق السفلي أوامر حازمة ارتطام أقدام وصوت شيء ثقيل يسقط أرضا.
ثم ساد صمت مفاجئ.
دقائق لاحقة كانت الأصفاد تغلق صوت