أتهمني زوجى في وفاة ابني
وعندما التقطت الكاميرا وجه ذلك الشخص
تجمّد جسدي كلّه.
لم يكن غريبًا.
لم يكن ممرّضًا مجهولًا أو طبيبًا أخطأ.
كان وجهًا أعرفه جيدًا… أكثر مما ينبغي.
دانيال.
زوجي السابق.
أبو ليام.
شهقتُ بقوة حتى شعرتُ بألم حاد في صدري، وكأن القلب يرفض تصديق ما تراه العينان. الصورة كانت واضحة بما يكفي: دانيال يرتدي معطفًا طبيًا أبيض، وبطاقة دخول معلّقة على صدره، رغم أنه لم يكن طبيبًا ولا ممرضًا. كان يقف بثبات مخيف، يفتح الحاضنة، ينحني، ثم… يمدّ يده.
صرختُ: — ده مستحيل…!
— ده كان منهار!
— كان بيعيّط!
قال المحقق بهدوء قاسٍ: — أحيانًا… الناس بتمثل الحزن أفضل مما تتخيلين.
أعاد تشغيل المقطع ببطء.
ظهرت الحقنة بوضوح هذه المرة.
سائل شفاف.
حركة محسوبة.
ثم إغلاق الحاضنة… وخروج هادئ، بلا تردّد.
سقطتُ من الكرسي.
لم أبكِ.
لم أصرخ.
كنتُ فارغة… كأن الحقيقة سحبت ما تبقّى من دمي.
سألتُ بصوت مبحوح: — ليه؟
تنفّست الدكتورة إيليس بعمق وقالت: — التحقيق كشف إن زوجك وقتها كان يواجه ديون ضخمة.
— وكان فيه وثيقة تأمين على الطفل… بقيمة كبيرة.
— لكنه لا يُصرف إلا في حالة الوفاة بسبب مرض وراثي.
ضحكتُ ضحكة
— علشان القصة تبقى كاملة.
هزّ المحقق رأسه: — والأدهى… إنه هو اللي بلّغ عن “اشتباه حالة جينية”، وضغط على الفريق الطبي.
— وكان فيه تلاعب في التقارير… ممرضة واحدة بس رفضت توقّع، واتنقلت بعدها بأسبوع.
سألتُ: — فين هو دلوقتي؟
قال المحقق: — متجوز، وعنده بنت عندها أربع سنين.
اختنق صوتي: — بنت…؟
مرت الأيام التالية كأنها حلم ثقيل.
التحقيق أُعيد فتحه.
القضية تصدّرت الأخبار.
دانيال أُلقي القبض عليه أمام زوجته الجديدة.
في المحكمة…
وقف قدامي أخيرًا.
نفس العينين.
لكن بلا قناع.
قال وهو مقيّد: — ما كانش المفروض تعرفي.
قلتُ بهدوء لم أعرفه من قبل: — ولا كان المفروض تقتل ابنك.
انهار.
اعترف بكل شيء.
قال إن الخوف من الإفلاس، ومن “العار”، كان أكبر من أي شعور أبوة.
قال إنه أقنع نفسه إن ليام “لسه رضيع… مش هيحس”.
عندما نُطق بالحكم:
السجن المؤبد دون إفراج مشروط
لم أشعر بالانتصار.
شعرتُ فقط… أن الحقيقة عادت إلى مكانها.
بعد عام…
ذهبتُ إلى قبر ليام.
وضعتُ لعبة صغيرة بجانبه.
وجلست.
قلتُ له: — ماما ما كانتش السبب.
— وماما ما سكتتش… حتى لو اتأخرت.
لأول
تنفّستُ دون ألم.
وفي تلك الليلة،
حلمتُ به.
كان يضحك…
ويناديني.