قبل الفرح بيومين

لمحة نيوز

قبل الفرح بيومين، حماتي المستقبلية دخلت شقتي تجر وراها خمستاشر كرتونة، وقالت بكل برود:
“دي حاجتي… أنا جاية أعيش هنا.”
الليلة دي، وبعد ما مضينا على الورق، خطيبي كان مبسوط قوي وهو بيساعدها تدخل كل حاجة.
تاني يوم الصبح، صحى لوحده… في شقة فاضية تمامًا.
قبل فرحي بيومين، حماتي المستقبلية ظهرت في شقتي من غير أي إنذار.
كنت لسه حاطة شنطتي، وفجأة سمعت باب الأسانسير بيتفتح تاني. صوت عجلات بتجرّ على الأرض، ومعاها أصوات كلام.
طلعت على الطرقة، واتجمدت في مكاني.
خمستاشر كرتونة كبار متصفّين جنب الحيطة، وكل كرتونة مكتوب عليها بقلم أسود تقيل.
ليندا كانت واقفة جنبهم، وبتبتسم.
قالت بكل بساطة:
“دي حاجتي… وأنا هانتقل أعيش هنا.”
ثواني عدت وأنا فاكرة إنها بتهزر.
إحنا عمرنا ما اتكلمنا في الموضوع ده. ولا مرة.
استنيت تضحك، أو

تشرح، بس ما حصلش.
قلت لها باستغراب:
– “هتعيشي هنا… إمتى؟”
قالت:
– “بعد الفرح طبعًا. ده الطبيعي. العيلة لازم تعيش مع بعض.”
بالليل، لما مارك رجع، حكيت له كل اللي حصل.
كنت متوقعة يتصدم.
كنت متوقعة يقول لأ.
بس هو تنهد وقال:
– “هي كبرت في السن… وبعدين الموضوع مؤقت.”
سألته:
– “مؤقت قد إيه؟”
هرب من الإجابة.
تاني يوم، ليندا رجعت ومعاها متر.
وقفت في الصالة وقالت إن الحيطة دي هتبقى بتاعتها.
فتحت دولابي وبدأت تقول إني “لازم أوسّع شوية.”
ومارك؟
كان بيضحك وبيهزر كأن الموضوع عادي.
في اللحظة دي، حاجة جوايا اتكسرت.
ده مش حماس.
وده مش سوء تفاهم.
ده استحقاق وقلة حدود.
في نفس الليلة، أنا ومارك مضينا على الورق النهائي بتاع الشقة.
لاحظت إنه تقريبًا ما قراش حاجة.
كان واثق فيّ ثقة عمياء.
بعدها، بكل سعادة، ساعد أمه تدخل الخمستاشر
كرتونة، وهو بيتكلم عن
“بيتنا”
و“قد إيه الموضوع هيبقى جميل.”
وأنا؟
كنت واقفة بتفرج في هدوء.
ما اتخانقتش.
ما عيطتش.
لأني في اللحظة اللي اختار فيها أمه على حدودنا،
أنا كمان خدت قرار.
وبحلول ما صحى تاني يوم الصبح…
حياته كلها كانت هتتغير.
مارك صحي الصبح وهو بينادي باسمي.
مفيش رد.
قام من السرير وهو متلخبط، لف في الشقة…
الصالة فاضية.
الأوضة فاضية.
حتى المطبخ… ولا معلقة.
فتح الدولاب، مفيش ولا قطعة هدوم.
فتح الأدراج، مفيش ولا ورقة.
بس الكراتين…
كراتين أمه كانت لسه موجودة، متصفّة زي ما هي.
مسك موبايله واتصل بيا.
مرة… اتنين… عشرة.
ولا رد.
ساعتها لمح ظرف أبيض على الترابيزة.
قلبه دق بسرعة.
فتح الظرف بإيدين بترتعش.
**“مارك،
أنا ما مشيتش فجأة…
أنا مشيت لما فهمت.
البيت اللي ما يكونش ليا فيه حدود،
ما يكونش بيت.
والراجل
اللي يفتح الباب لأمه
وتدخل تمسح وجود مراته،
مش راجل أبدأ معاه حياة.
الشقة اتنقلت باسمي لوحدي،
زي ما الورق بيقول.
إنت مضيت… من غير ما تقرا.
كراتين والدتك سيبتهالك
عشان تفضلوا مع بعض
زي ما كنتوا عايزين.
الفرح اتلغى.
واللي بينا انتهى.
دور على زوجة
ترضى تعيش في ضل أمك،
أنا مش واحدة منهم.”**
قعد على الأرض.
الورقة وقعت من إيده.
دخلت أمه عليه،
بصّت حواليها وقالت باستغراب:
– “هي راحت فين؟”
مارك رد بصوت مكسور:
– “مشت… ومش راجعة.”
ليندا اتعصبت:
– “يعني إيه؟! ده بيتها!”
ضحك ضحكة باهتة وقال:
– “لا… ده كان بيتها.”
بعد شهر،
كنت واقفة في شقتي الجديدة.
شقة صغيرة…
بس ليّا لوحدي.
مفيش حد بيفتح دولابي.
مفيش حد بيقرر عني.
مفيش حد بيفرض نفسه على حياتي.
وصلني مسدچ منه:
“وحشتيني… نرجع نتكلم؟”
قريتها،
قفلت الموبايل،
وكملت ترتيب
البيت.
لأن الست
اللي تتنازل مرة عن حدودها،
هتتنازل طول عمرها.
وأنا؟
اخترت نفسي…
قبل ما أختار أي حد تاني.

تم نسخ الرابط