وضع الملياردير كاميرات لمراقبة طفليه

لمحة نيوز

كانت عيادة الدكتور راميريز تفوح منها رائحة المطهرات واليأس لم يستطع خافيير أن يزيح نظره عن الجص الرمادي على الجدار كان يعد الشقوق واحدا تلو الآخر سبعة عشر شقا 
كان الكرسي البلاستيكي البارد ينهش ظهره أما طبيب الأعصاب فبمعطفه الأبيض الناصع لم يجلس وقف بثبات كأن وقفته نفسها حكم 
قال 
السيد خافيير أحتاج أن أكون صريحا 
شد خافيير قبضتيه كان يعرف ما سيأتي ستة أشهر قضاها في حرب لا تهدأ يخوض معارك في لندن وبوسطن وينفق ثروة على وعود لم تكن سوى دخان 
قال الطبيب 
الطفلان يعانيان من شلل دماغي حاد 
توقف الهواء في رئتي خافيير لم يكن خبرا بل كان حكما بالإدانة 
سأل بصوت أجش خافت وقد تجرد من السلطة التي كان يستخدمها لإغلاق صفقات بالملايين 
ماذا يعني ذلك
دفع الطبيب ورقة نحو الطاولة رسما طبيا باردا قاسيا 
الإصابة غير قابلة للعكس هذا يعني أنهما لن يمشيا أبدا ولن يتمتعا بالاستقلالية 
أبدا 
دوت الكلمة في رأس خافيير كجرس جنازة جرس لسوفيا التي ماتت أثناء الولادة وجرس آخر لمستقبل طفليها ماتيو ولوكاس معجزتان غير مكتملتين 
لم

يقبل خافيير التشخيص لم يقبل كلمة أبدا لم يستطع كان ذلك يعني الاستسلام للموت مرتين 
تحول الصراع إلى دوامة علاجات تجريبية وخز بالإبر خلايا جذعية امتلأ المنزل بأجهزة طبية بدت كأدوات تعذيب لكن التوأمين بقيا في كراسيهما المتحركة 
تلاشى الأمل استمر المال في التدفق لكن النور في داخله كان ينطفئ شيئا فشيئا 
كان خافيير رجلا اعتاد السيطرة المطلقة في شركته كل قرار يعود إليه وفي حياته كل حدث مخطط له أما الآن فقد تحولت السيطرة إلى قفص 
ركب كاميرات ليس اثنتين ولا ثلاثا بل كاميرات في كل مكان في غرفة الجلوس وفي غرف الأطفال وفي المطبخ كان الخوف وقوده المربية الأولى أسقطت ماتيو الثانية أخطأت في جرعة الدواء الثالثة تركت العمل في منتصف اليوم كل خطأ كان طعنة وكل فشل يؤكد جنونه لا يمكن الوثوق بأحد 
الكاميرات وحدها لا تكذب 
صار شبحا تخلى عن إدارة إمبراطوريته صارت اجتماعاته مجرد تمثيل وعيناه معلقتان بالهاتف كان يرى البيت لكنه لا يعيش فيه 
تكبير على وجه ماتيو هل يتنفس جيدا
تكبير على زجاجة لوكاس هل الجرعة صحيحة
كانت السيطرة تضمن الأمان لكنها
تسلب الروح صار خافيير أسير مراقبته الخاصة يفرغ من الداخل 
ثم ظهرت فيرونيكا 
حين رن الجرس فكر خافيير لا 
لم تكن تشبه الأخريات لم ترتد زيا رسميا كانت امرأة بسيطة من فالنسيا في الثلاثين من عمرها يحمل وجهها إرهاقا صادقا يدان خشنتان وعينان عرفتا المرض عن قرب حين كانت ترعى أمها 
رفضها خافيير ذهنيا 
سألها ببرود 
لماذا تريدين هذا العمل
نظرت إليه فيرونيكا مباشرة لم تنكمش 
قالت 
لأنني لا أستسلم أمام البشر ويبدو أنك بحاجة إلى شخص كهذا 
كانت الصراحة هي ما كسره أو ربما كان إنهاكه من الكمال العقيم وظفها سبعة أيام تحت التجربة 
كانت فيرونيكا مختلفة التزمت بالقواعد المواعيد الأدوية النظافة لكنها فعلت أكثر من ذلك 
كان خافيير يراقبها عبر الشاشات كانت تتحدث مع الطفلين لا بنبرة طفولية مصطنعة بل بكرامة تحكي قصصا قديمة تغني فلامنكو بهدوء 
كانت تقول 
ماتيو هذه من زمن كانت فيه أمك شابة
وتشغل موسيقى من الثمانينيات 
استجاب الطفلان لا بالكلمات بل بلمعة في العيون بابتسامات واعية لأول مرة رآهما أحد كطفلين لا كمشكلة
طبية 
توتر خافيير موسيقى خارج الجدول ضحك عال فوضى غير مقبول دون كل مخالفة في قائمة شكاوى كان سيطردها 
لكن حين اتصل بالوكالة جاءه الرد قاسيا 
سيد خافيير متطلباتك فريدة فيرونيكا هي الوحيدة التي قبلت 
كان محاصرا 
انفجر التوتر ذات ليلة اتصل بها غاضبا 
لماذا شغلت الموسيقى دون إذن هذا ليس في البروتوكول 
تنهدت فيرونيكا تنهد ثقيل عبر الخط 
قالت 
لأن الموسيقى تفيدهما إنهما يبتسمان 
قال بصرامة 
كل ما ليس في البروتوكول مخالف 
ساد صمت طويل قاس 
ثم قالت بصوت منخفض وثابت 
مع كامل احترامي يا سيد خافيير هل أنت تصنع سجناء أم تربي أبناء
انقطع الخط 
بقي خافيير يحدق في الهاتف مرتجفا لم يكن الغضب وحده بل الخوف من أنها قد تكون على حق 
ازدادت الضغوط عاد الدكتور راميريز بحل نهائي جراحة لا للشفاء بل للتثبيت لمنع الكسور 
قال 
سيكونان أكثر راحة 
راحة الكلمة الأجمل للاستسلام 
اتصلت به والدته يوميا 
أدخلهما مركز رعاية أنت تدمر نفسك الشركة تنهار 
وكانت محقة خافيير كان حطاما
هالات سوداء يدان مرتجفتان عقود تفقد رجل
 

تم نسخ الرابط