رفضت إلقاء مقابلة عملي

لمحة نيوز

رفضت إلغاء مقابلة عملي لمجرد أن أوصل أختي إلى المركز التجاري. دفعني أبي بعنف إلى الحائط وهو يقول
مستقبلها مهم. أما مستقبلك فلم يكن مهما قط.
فغادرت المكان وخسروا كل شيء.
اسمي ماديسون. أبلغ الخامسة والعشرين من عمري وفي ذلك الصباح كنت أؤمن حقاربما وربما فقطأن حياتي أخيرا على وشك أن تنعطف إلى الأفضل.
كنت قد حصلت على مقابلة عمل مع شركة ناشئة حقيقية في مجال التكنولوجيا في مدينتنا فرصة من النوع الذي دعوت الله به منذ أيام الجامعة. بعد سنوات من العمل الشاق في وظائف البيع بالتجزئة ورعاية الأطفال وخدمة الطاولات وتوفير كل قرش من أجل متوفره على صفحه روايات واقتباسات الوقود حصلت أخيرا على فرصة واحدة. وظيفة قادرة على تغيير كل شيء.
استيقظت مبكرا رتبت ملابسي على السرير كويت سترتي بالبخار وتدربت على إجاباتي أمام المرآة. وللمرة الأولى منذ زمن شعرت بالأمل في صدري بدل الخوف.
دخلت أختي الصغرى كلوي غرفتي دون أن تطرق الباب تمشط شعرها. كانت تحمل كوبا من ستاربكس في يدها ونظارة شمسية فوق رأسهاداخل المنزل بالطبع. كانت دائما تتصرف وكأنها مشهورة.
قالت ببرود كأنها تعطي أمرا يوميا لخادمة
أحتاجك أن توصليني إلى المول قبل الظهر.
قلت بهدوء وأنا أغلق حقيبة ملفاتي
لا أستطيع. مقابلتي عند الثانية عشرة والنصف في وسط المدينة.
رمشت وكأن الكلمات لم تفهمها
لا. أوصليني أولا. أخبرت صديقاتي أنني سأكون هناك. يمكنك الاتصال بأشخاص مقابلتك الصغيرة وتأجيلها.
حدقت فيها مذهولة
تريدينني أن ألغي مقابلة عمل انتظرتها أشهرا فقط لتذهبي للتسوق وشراء

مستحضرات التجميل
قلبت عينيها باستهزاء مبالغ فيه
لقد تقدمت حرفيا لألف وظيفة من قبل. ستحصلين على مقابلة أخرى. صديقاتي لن يجتمعن إلا اليوم.
ثم خرجت وكأن القرار قد حسم.
تبعتها إلى الأسفل وقلت
كلوي لن أفوت هذه المقابلة. لا.
ابتسمت بسخرية
سأخبر أبي.
هبط قلبي فورا. كانت دائما تستخدمه كسلاح ضدي سلاحا محشوا لا يحتاج حتى إلى توجيه.
دخل أبي المطبخ بعد دقيقتين كأنه مستدعى من الجحيم. كان صوته مرتفعا قبل أن يقطع الغرفة كاملة
ما هذا الهراء الذي أسمعه ترفضين إيصال كلوي إلى حيث تحتاج
قلت بهدوء
لدي مقابلة اليوم. هذه أول فرصة حقيقية أحصل عليها.
ضحك أبي ضحكة قاسية ساخرة
أختك لديها مستقبل حقيقي. تحتاج إلى بناء علاقات اجتماعية. تلك الفتيات آباؤهن يملكون المال والنفوذ. هن مهمات.
انقبض صدري. إذن حياتي وأهدافي وفرصي لا قيمة لها.
تقدم خطوتين كبيرتين واقتحم مساحتي حتى صار وجهه على بعد بوصات من وجهي
مستقبلها مهم. أما مستقبلك فلم يكن مهما قط.
وقبل أن ألتقط أنفاسي دفعني بكلتا يديه فتعثرت إلى الخلف بقوة واصطدمت بجدار الممر. انفجر الألم في ظهري واصطدم كتفي بإطار صورة خلفي وانهارت ركبتاي.
كانت كلوي واقفة تشاهد متكئة على الطاولة تمضغ العلكة وكأن المشهد تسلية عابرة متوفره على صفحه روايات واقتباسات دخلت أمي أخيرا. لا صدمة لا خوف. فقط نظرتها الخائبة التي لا تحتفظ بها إلا لي
لماذا تجبريننا دائما على المتاعب تمتمت وكأنني أنا من دبر هذا الفوضى عمدا.
لم أتكلم. لم أتفاعل. لم أبك. فقط حبست أنفاسي.
وقف أبي فوقي وأنا أحاول النهوض
ستأخذينها.
تلك المقابلة لا تعني شيئا. لا أحد مهم يريدك.
نظرت إليه وفي داخلي انكسر شيءبهدوء شديد كذوبان فتيل لا كانفجار. لم يكن يختار كلوي مرة أخرى فحسب ولم يكن يقدم راحتها فقط كان يعلن أن حياتي بلا قيمة.
نهضت ببطء وقلت
سأغادر. الآن. إلى مقابلتي.
قهقه أبي
جربي. اخرجي من هذا الباب. ستندمين.
ابتسمت كلوي بسخرية وضمت أمي ذراعيها.
التقطت مفاتيحي من على الطاولة وتوجهت نحو الباب ببطء. اعترضني أبي. ولحظة شعرت حقا أنني محبوسة في قفص مع أشخاص يريدونني عاجزة إلى الأبد.
نظرت مباشرة في عينيه وقلت
سأذهب إلى هذه المقابلة سواء وافقت أم لا.
مددت يدي إلى هاتفي وضغطت اتصال. ليس به. بل بشخص آخر. وقد أجاب فورا لأنني هذه المرة لم أكن وحدي. هذه المرة قللوا من تقدير المدى الذي قد أبلغه لأتوقف عن كوني شخصا يمكن الاستغناء عنه.
ما إن اتصل الخط حتى مررت بجوار أبي مباشرة كأنه مجرد قطعة أثاث تعيق الطريق. حاول الإمساك بذراعي لكنني أفلت منه وخرجت قبل أن يتمكن من إغلاق الباب. سرت في الممر بينما كان يصرخ خلفي رجل لا يصدق أن سيطرته لم تعد مجدية.
الشخص الذي اتصلت به كانت هاربر زميلتي القديمة في السكن الجامعي. الشخص الوحيد الذي قال لي يوما إن أحلامي ليست سخيفة. كانت تعمل في قسم الموارد البشرية بفرع آخر من الشركة نفسها التي كنت سأجري المقابلة معها. لم أرد يوما استخدام علاقاتها أردت دائما أن أستحق كل شيء بنفسي. لكن اليوم لم يعد الأمر متعلقا بالكبرياء. كان متعلقا بالتحرر.
كان الهواء في الخارج باردا وجافا وحادا لكنه بدا أكثر أمانا بألف مرة من
ذلك المنزل.
أجابت هاربر فورا
هل أنت بخير سألت بقلق وكأنها تشعر بالتوتر عبر الهاتف.
قلت
لا. لكنني سأكون كذلك. أحتاج إلى توصيلة. إنه يحاول منعي من الذهاب.
لم تتردد لحظة
أرسلي العنوان. سأكون هناك خلال عشر دقائق. لا تعودي إلى الداخل. ابقي في مكان ظاهر.
مشيت إلى الرصيف قلبي يخفق ويداي ترتجفان. لكن للمرة الأولى لم تكن رجفتي من الخوف بل من إدراكي أنني أخيرا أختار نفسي.
بقي والدي في الداخل. لم يخرجا. فعلوا ما يفعلونه دائما حين لا تنجح العقوبة صمتوا. صمت التخطيط للانتقام. كنت أعلم أنهم لم ينتهوا بعد فهم لا يتخلون عن السيطرة بهذه السهولة.
وصلت هاربر بعد عشر دقائق في سيارة رياضية فضية تماما كما وعدت. أنزلت زجاج النافذة ونظرت إلي كأنها تعلم أن الأمر لم ينته بعد
ماذا فعلوا هذه المرة سألت وهي تراقبني أربط حزام الأمان.
قلت
حاولوا إجبارني على إلغاء المقابلة لأوصل كلوي إلى المول. دفعني أبي إلى الحائط وقال إن مستقبلي لم يكن مهما يوما.
لم تبد هاربر صدمة بل غضبا
سأساعدك في الحصول على هذه الوظيفة يا ماديسون قالت بحزم. وبعدها لن تعودي إليهم أبدا.
قدنا نحو وسط المدينة وساعدتني على مراجعة الأسئلة النهائية وعدلت ياقة سترتي وقدمت لي ماء وكانت تكرر
أنت تستحقين هذا. لن يوقفك أحد اليوم. ليس هذه المرة.
كان بهو الشركة من الزجاج والفولاذ والرخام الأبيضكل ما كان والداي يؤكدان أنني لا أنتمي إليه. استمرت المقابلة سبعا وأربعين دقيقة وقد أبدعت فيها. وعندما خرجت صدقت فعلا أن لي مكانا في هذا العالم.
عدنا إلى سيارة هاربر وكان هاتفي
قد امتلأ بالرسائللكن هذه المرة من كلوي. لم تجد من يوصلها.
 

تم نسخ الرابط