المضيفة الجوية وسر اللغز
الفصل الأول الانهيار في السماء
كنت مضيفة جوية منذ اثني عشر عاما. تعاملت مع كل شيء تقريبا اضطرابات الطقس حالات طبية طارئة ركاب صاخبين حتى هبوط طارئ مفاجئ مرة. لكن لم يسبق لي أن واجهت شيئا مثل ما حدث ذلك اليوم عند ارتفاع 35000 قدم فوق سطح الأرض.
بدأ اليوم بشكل طبيعي. ركاب مسترخون بعضهم يقرأ بعضهم يشاهد الأفلام وأطفال يلهون بهدوء. حتى الطاقم بدا وكأن كل شيء على ما يرام إلا أن شعوري الداخلي كان يهمس بأن هناك شيئا غير عادي.
دخلت قمرة القيادة لأتفقد الطيارين. لم يرد القبطان على الاتصال الداخلي. اعتقدت أنه مشغول لكن عندما طرقت الباب مجددا ودخلت صدمت.
كان كلا الطيارين فاقدي الوعي بالكامل. لم يكونوا نائمين ولا حتى مصابين بالدوار. كانوا بلا أي استجابة على الإطلاق.
لحسن الحظ كان الطيار الآلي مفعلا لكنه يمنحنا الوقت فقط لا أمانا. كنت وحدي مع مسؤولية 147 راكبا عائلات وأطفال غير مدركين أن حياتهم أصبحت على المحك.
بدأ الذعر يتسلل إلي لكن التدريب المهني أخذ مجراه. اتصلت بمراقبة الحركة الجوية وصوتي يرتجف بالكاد وشرحت لهم الوضع.
هل هناك أي شخص على متن الطائرة يعرف الطيران
ابتلعت ريقي ورفعت الميكروفون الداخلي
سيداتي وسادتي لدينا حالة طارئة في قمرة القيادة. إذا كان هناك أي شخص
صمت رهيب. لحظات طويلة شعرت فيها وكأن الزمن توقف.
ثم من الصف 18 رفعت يد صغيرة.
نظرت إلي فتاة تبلغ من العمر إحدى عشرة سنة بهدوء يفوق كل توقعاتي وقالت أستطيع قيادتها.
المقصورة شهقت. شعرت بأن قلبي يغرق لكن عندما التقيت بعينيها شعرت بشيء غريب لم يكن فيهما أي خوف فقط تركيز هائل.
اقتربت منها وقلت هل أنت متأكدة هذه الطائرة ليست لعبة إنها حياة 147 شخصا.
ابتسمت بهدوء وقالت أنا متأكدة. لقد درست كل شيء وتدربت على محاكيات الطيران. أعلم ما علي فعله.
لم يكن لدي خيار آخر. شعرت بثقة غريبة في هدوئها. بدأت في تهدئة الركاب وأوضحت لهم أن لدينا من سيتولى الأمور وأن عليهم الاستماع للارشادات.
الفصل الثاني الدروس المستعجلة
جلست الفتاة الصغيرة بجانب لوحة التحكم. بدأت تشرح لي بهدوء كيفية التعامل مع الطائرة التحكم في السرعة الارتفاع والمحافظة على مسار مستقيم. كل خطوة كانت دقيقة وكأنها تعرف الطائرة من الداخل.
اتصلت بمراقبة الحركة الجوية مرة أخرى وبدأت في تلقي التعليمات خطوة بخطوة. كان علي أن أكون حلقة الوصل بين الفتاة والمراقبة أكرر التعليمات وأساعد في الضغط على الأزرار الصحيحة.
ركابنا كانوا يراقبون كل شيء. لم يكن هناك صراخ فقط صمت وترقب وكأن
بدأت الطائرة تواجه اضطرابا مفاجئا بسبب الرياح العاتية لكن الفتاة أظهرت براعة مذهلة في الحفاظ على المسار. كانت كل حركة محسوبة وكل أمر يتم تنفيذه بثقة.
لاحظت أن الركاب بدأوا يشعرون بالأمان تدريجيا. كان أطفال يبكون في البداية الآن ينظرون بدهشة وإعجاب وعائلاتهم يضغطون على أيديهم وكأن الثقة تنتقل إليهم.
الفصل الثالث صراع مع السماء
بعد مرور ساعة تقريبا بدأ الوقود ينخفض بشكل أسرع مما توقعنا. الطائرة تحتاج إلى الهبوط في أقرب مطار. بدأت الطفلة تدرس الخرائط الجوية وتشاورني هنا على بعد عشر دقائق هناك مطار يمكننا الهبوط فيه بأمان.
تواصلنا مع المراقبة الجوية وأوضحت لهم الفتاة خطة الهبوط. كل ضغطة على الأزرار وكل تعديل في السرعة كان بإشرافي لكنها كانت تقود الطائرة.
بدأ الركاب يصرخون ويهتفون أحيانا من شدة التوتر لكن معظمهم صمتوا أمام هدوء الطفلة. كان الأمر مذهلا فتاة في الحادية عشرة تقود طائرة ضخمة وتحافظ على حياة 147 شخصا.
بدأت الطائرة تهتز بسبب الرياح المتقلبة لكن كل خطوة كانت محسوبة. حتى أنا المضيفة التي اعتادت التعامل مع الطوارئ بدأت أشعر بالرهبة من قدرتها على التركيز وسط كل هذا الضغط.
الفصل الرابع الهبوط المجهول
بدأ الهبوط
كل دقيقة كانت تمر وكل حركة كانت محسوبة بدقة مذهلة. الفتاة أظهرت شجاعة لم أرها من قبل بينما كنت أكرر تعليمات المراقبة الجوية وأبقي الركاب هادئين قدر الإمكان.
لحظات فاصلة وكل ضغطة زر كانت مصيرية. شعرت أن قلبي يكاد يتوقف مع كل ارتفاع وانخفاض مفاجئ للطائرة.
وأخيرا اقتربنا من المطار وبدأت الفتاة في توجيه الطائرة نحو المدرج. كل خطوة كانت متقنة وكأنها كانت تتدرب لهذا اليوم طوال حياتها.
الفصل الخامس أعجوبة في السماء
هبطت الطائرة أخيرا بأمان وسط صمت رهيب في المقصورة ثم اندلعت التصفيقات والهتافات. ركابنا كانوا يصرخون من شدة الفرح وعيناي امتلأت بالدموع.
الطفلة الصغيرة نظرت إلي بهدوء وقالت لقد فعلناها.
شعرت بشيء لم أشعر به من قبل مزيج من الفخر والدهشة والإعجاب. لقد شهدت أعجوبة حقيقية في السماء.
الطيارون استعادوا وعيهم لاحقا لكنهم لم يستطيعوا تصديق ما حدث. الركاب سيلتقون دائما بتلك الفتاة كبطلة الرحلة التي أنقذت حياتهم.
أما أنا فقد تعلمت درسا لن أنساه أبدا الشجاعة لا تعرف العمر والإيمان بالقدرة على