زوج أمي زقني من على الكرسي

لمحة نيوز

أبويا بالزواج زقّني من الكرسي وأنا قاعدة في نص حفلة الكريسماس وقاللي بنبرة غضب:
"الكرسي ده لبنتي الحقيقية… قومي."
وقعت على الأرض قدام العيلة كلها.
ولا حد ساعدني. ولا حد دافع عني.
بس اللي هو ماكانش يعرفه… إن في الليلة دي بالذات، أنا أخدت قرار هيغيّر حياته للأبد.
وتاني يوم الصبح… أول ما صحى وبصّ على تليفونه… لقى ٣٩ مكالمة فائتة.

الكريسماس في بيت أمي عمره ما كان دافي، بس السنة دي كان أبرد من التلج اللي برا.
جـرانت، جوز أمي، كان بيشرب من الضهر، صوته عالي وبيتباهى قدام الناس إنه عنده “عيلة كاملة”.
وكل مرة يقول الجملة دي… عينه كانت بتعدّي عليا كإني مش موجودة أصلاً.

العشا كان قرب يجهز، ولما جيت أقعد على الكرسي اللي بقعد عليه كل سنة من يوم ما كنت طفلة…
مدّيت إيدي على الكرسي، ولسه بقعد… فجأة جرانت هجم ناحية وشي، وشه أحمر وريحة الخمرة طالعة منه.

خبط إيده على ظهر الكرسي وقال:
"الكرسي ده لبنتي بجد… قومي."

وبعدين زقّني.

زقّة جامدة.

وقعت على الأرض وإيديا وجعتني من الخبطة على الأرض الخشب.
الأوضة سكتت.
صوت النار في المدفأة هو اللي كان مسموع.
ومزيكا الكريسماس شغالة هادي.
وبرضه… ولا حد اتحرك.

أمي بصّت في اتجاه تاني.
أختي من الجواز

ابتسمت بسخرية.
عمي راح عامل نفسه بيكح.
ولاد خالي يبصوا لبعض من غير ما يعملوا حاجة.

ولا إيد اتمدّت تسندني.
ولا حد قال "عيب".
ولا حد اهتم.

وقفت ببطء، وقلبي مولع جوايا.
جرانت سحب كرسي تاني وحطه جنبُه لبنته، كإن اللي حصل ما حصلش.

"اتفضلي يا حبيبتي"، قالها وهو فخور بنفسه.

قعدت… في نفس المكان اللي أنا كنت هقعد فيه.

خرجت من أوضة السفرة ماشية بثبات، بس جوايا كنت متكسّرة.
بصّيت في المراية اللي في الطرقة… وشي كان شاحب، بس عينيّ كانت ثابتة.

جرانت افتكر إنه حطّني في مكاني.
افتكر إنه كسرني.
افتكر إنه انتصر.

بس في اللحظة دي… لأ.
جوايا حاجة اتقطعت… مش انكسار، لا… وضوح.

الليل ده، وهما نايمين من السكر والضحك المزوَّر، قعدت لوحدي في أوضتي القديمة…
وأخدت قرار هيقلب حياته فوق تحت.

وتاني يوم الصبح… لما جرانت صحى وبص على تليفونه…
لقى ٣٩ مكالمة فائتة مستنياه.
جرانت مسك موبايله وهو لسه نص صاحي، عنيه مبرّقة من عدد المكالمات.
٣٩ مكالمة من رقم واحد… اسمه: المكتب الفيدرالي للتحقيق – FBI.

إيده تهز، وشفايفه نشّفت.
فتح الرسائل… ولقى ثلاث رسائل صوتية قصيرة:

"السيد جرانت، نحتاج للتواصل معك بخصوص بلاغ عاجل تم تقديمه ضدك."
"من فضلك تواصل فورًا

قبل اتخاذ إجراءات قانونية."
"الاتصال الأخير قبل تحريك القوة."

كان هيموت من الخضة.

نزل من السرير يجري على المطبخ وهو بيزعق:
"فينها؟! فين بنتك؟! أنا عايز أكلمها حالًا!"

أمي طلعت من أوضة النوم مرعوبة:
"مالك؟ في إيه؟"

مسك الموبايل في وشها وصرخ:
"دي بلغت عني! بنتك جابت المصايب!"

بس… هو كان آخر حد يعرف الحقيقة.
وأمي؟ كانت أول حد عرفه… لأن هي اللي صحيت على صوت البلاغ.

أنا كنت قاعدة في الصالة، لابسة، جاهزة… مستنيّة اللحظة دي.

دخل عليا وهو منفعل وأعصابه سايبة:
"انتي مجنونة؟! عملتي إيه؟!"

بصيت له وأنا ولا خايفة ولا متوترة.
كنت هادية بطريقة غريبة.

وقلتله:
"بلغت عنك… بكل حاجة. ضرب. عنف. . استغلال. وإهمال لمدة سنين."

وشه اتقلب.
عينه جريت يمين وشمال.

"انتي بتكذبي!"
"لا… عندي أدلة. صور. تسجيلات. شهادات من مدرسين زمان. وحتى… فيديو من امبارح. وأنا واقعة على الأرض. شفت الكاميرا اللي في الركن؟"

اتجمّد.

ضحكت ضحكة صغيرة:
"آه… الكاميرا اللي أنت بنفسك ركّبتها عشان تراقبنا… هي اللي وقعتك."

أمي قربت مني وقالت بخوف:
"بنتي… إنتِ عملتي كل ده إمتى؟"

بصيت لها، ونبرة صوتي كانت لأول مرة قوية معاهم:
"لما لقيت إن ولا حد فيكم شايفني… قررت

أشوف نفسي. وأحمي نفسي."

جرانت حاول يتماسك وقال:
"مش هيصدقوكي… مافيش حاجة ضدي!"

رحت فاتحة موبايله اللي كان سايبه على الطاولة.
كان جاي له رسالة جديدة:

"سيتم التواصل معك خلال دقائق من قِبل وحدة التحقيق. الرجاء عدم مغادرة المنزل."

بصّ عليا…
ولأول مرة… شفت الخوف الحقيقي في عينه.

في اللحظة دي… حد خبط الباب جامد.
البيت كله سكت.

أمي شهقت.
جرانت اتراجع ورا وهو بيهز راسه:
"لأ… لأ… انتي عملتي إيه…"

قربت من الباب وقلبي ثابت.
فتحت…

ولقيت ظابط شرطة ومعاه اتنين واقفين.

"صباح الخير. إحنا جايين نسأل السيد جرانت شوية أسئلة… وبعدين نتحفظ عليه للتحقيق الأولي."

جرانت حاول يهرب، بس الظابط مسكه من دراعه.
قعد يصرخ ويتوسّل، يدور بنظره على الناس اللي كانوا سايبينه يضرب ويتكبر…
بس ولا حد اتحرك.
ولا حد دافع عنه.
زي ما حصل معايا تمامًا.

اتسحب برا البيت، وهو بيصرخ باسمي وبيتوعد…
بس الموضوع خلص.

وقفت على الباب، أشوفه بيتاخد…
وأنا مش حاسة ولا بذرة ندم.

رجعت لجوا…
أمي واقفة، دموعها نازلة:
"ليه ماقولتيش؟ ليه ماطلبتيش المساعدة؟"

بصيت لها من غير ما أرمش:
"علشان أنتِ أول واحدة سبتيني وأنا بطيح على الأرض."

اتنفست، وشلت الشنطة بتاعتي.

"أنا ماشية…

ومش راجعة. مش هرجع لمكان شايفني زيادة مش فرض."

وخرجت.
لأول مرة… حرة.
قوية.
وثابتة.

والكريسماس السنة دي…
ماكانش أبرد من التلج.
كان أدفى من أي مرة…
لأني كنت مع نفسي.

تم نسخ الرابط