مرات ابني جابتلي علبة فيها شربة مغذية
مراتي ابني جابتلي علبة فيها شوربة مغذية وكانت واقفة قدامي بابتسامة واسعة زيادة عن الطبيعي وهي بتقول
يا ماما بالله عليكي خلصيها الساعة 12 بالظبط وهي سخنة. ما تسخنيش وما تأجليش. لازم وقتها.
الغريب إن ليندا عمرها ما دخلت المطبخ غير لو بتدور على كباية تتصور بيها.
المطبخ بالنسبة لها مكان مرعب.
وفجأة النهارده جايبة شوربة أبلون وجنسنج ومصممة إني آكلها
أخدت الترمس منها ستانلس لامع وتقيل وحاسة كأنه شايل سر مش مريح.
أول ما مشت قعدت على الكرسي وبصيصاله.
ليه الساعة 12
ليه متسخنش
وليه هي بنفسها اللي طبخت
القلق بدأ ياكل فيا.
فتحت الغطا طلع بخار تقيل ريحته حلوة آه.
بس تحتها فيه حاجة مرارة غريبة ريحة مش راكبة على شوربة.
ريحت حاجة مش معمولة للياقة معمولة لنية.
حسيت بقلبي بيخبط.
أنا مش بنت إمبارح.
اتجوزت وخلفت وشفت في
والحاجات اللي مش مظبوطة ليها ريحة وأنا شميتها.
قفلت الترمس.
ورحت على الحوض.
وبدون أي تردد كبيت الشوربة كلها.
شفت السائل الغامق التقيل وهو بينزل في البالوعة ومعاه آخر ذرة ثقة كنت بديها لمراتي ابني.
وقفت دقيقة وقلت لنفسي
لو كانت نيتها سليمة مش هيحصل حاجة.
ولو نيتها مش سليمة هتبان.
قعدت أستنى.
التليفون رن الساعة 203 بالظبط.
مش 200 203.
كأنها كانت قاعدة بتعد الثواني.
رفعت السماعة
ألو
ماما
صوتها كان مشدود متوتر وبيحاول يتظاهر إنه عادي.
حبيت أطمن عليكي كلتي
قلت لها وأنا عاملة روحي مبسوطة
آه يا حبيبتي شكرا إنك عديتي عليا.
سمعت نفسها بيطلع كأنها ارتاحت نص راحة.
وبعدين سألت بسرعة
يعني الشوربة خلصتيها
قلت لها بنبرة مقصودة تهدي الأعصاب
بصراحة لأ. ما كنتش جعانة.
هنا السكون اللي جه كان مرعب.
سكون
وبعدها صوتها اتشنج
ماما ليه ليه ما كلتيهاش
قلتلها بهدوء قاټل
بس ما حبيتش أضيع أكل غالي زي ده.
وفكرت في أمك ما انتي قولتي إنها تعبانة ومكسلة ومش قادرة تاكل صح
صوتها اتقطع
ماما أنهي أم
أمك يا بنتي! سارة.
قلت الشوربة دي تنقذها.
فرحت لها من ساعة واديتلها الترمس.
والله أكلت الشوربة كلها قدامي.
قالت مرة شوية بس ماشي الدوا لازم مر.
الصمت اللي جه بعدها ده مش صمت خوف.
ده صمت واحد كلامه اتقطع من كتر الصدمة.
وبعدين سمعت الصړخة اللي عمري ما هنساها
لأ!!!!
صړخة طالعة من الحنجرة مباشرة مش
من الفم.
وبعدين صوتها اتفكك
إنتي انتي اديتيها لماما!
قلت بكل براءة مصطنعة
هو في حاجة يا بنتي
وهنا اڼهارت
كانت بتنهج صوتها بيرتعش بتتكلم بسرعة مش مترابطة
ماما عندها حساسية قاټلة من الجنسنج.
حساسية بتوقف النفس!
الدكاترة قالولنا لو أخدت أي حاجة فيها جنسنج ممكن ټموت في دقايق!
أنا سكت.
هي كانت بتتهد.
والكلمة الأخيرة وقعت من بوقها زي حجر
كنت ھتموتي أنتي!!
ساعتها عرفت.
ما احتاجتش دليل.
ما احتاجتش اعتراف.
هي وحدها اعترفت.
في اللحظة دي التليفون التاني رن.
بصيت على الشاشة
رقم أمها.
فتحت الخط
وجالي صوتها ضعيف بس حي
يا حبيبتي الشوربة خلت بطني تقلب بس أنا تمام.
عملت شوربة إيه دي كانت مرة فرميتها.
وقتها ابتسمت.
ابتسامة طويلة وهادية ومليانة رضا.
رجعت لليندا
وقلت بصوت ثابت
ربنا بيحب الحق.
وبيعرف يرجع الشړ لأهله.
وقبل ما أقفل سمعت صوت بوابة وصوت خطوات وصوت صړخة جديدة من ليندا
ماما ماما انتي فين!
يا حبيبتي
أمك كانت أذكى منك.
وربنا أستر منك.
وقفت المكالمة
وجه صوت باب بيخبط.
ابني داخل وشه شاحب
ماما لازم نتكلم. في حاجة لازم تعرفيها.
بصيت له وقلبي بقى بارد قوي.
قلت له
أنا عارفة وبالراحة احكي.
وانتهت اللعبة اللي بدأت بشوربة.