في يوم زفافي ظهرت طليقتي فجأة لتهنئني

لمحة نيوز

أحدثت كلمات فان المفاجئة صدمة في القاعة كلّها. همساتٌ عديدة بدأت تنتشر، ولم يكن أحد يفهم ما الذي على وشك الحدوث.

كنتُ في أيّام الجامعة الشاب الوسيم الذكي الذي تُعجب به معظم الطالبات، لكنّ قلبي لم يتعلق بأيٍّ منهنّ. كانت عائلتي فقيرة، واضطررتُ للعمل بدوام جزئي كل يوم لأتمكن من دفع الرسوم الدراسية، ولم يكن لدي وقت للحب.

من بين الفتيات اللاتي أبدين إعجابهنّ بي كانت زميلتي فان. كانت تحاول استمالة قلبي بشراء الطعام والملابس لي، بل وكانت في بعض الأحيان تدفع أقساطي الجامعية.

لم أبادلها الشعور حقًا، لكن بما أنّ عائلتها ساعدتني في دراستي، وجدت نفسي مضطرًا للدخول في علاقة معها.

وبعد التخرج، وحين رغبت في البقاء في المدينة، وافقت على الزواج من فان حتى يساعدني والداها في إيجاد عمل. لكن ما إن بدأنا نعيش معًا، أدركت أنني لم أحبّها يومًا، بل كنت أجد نفسي منفّرًا من أيّ قربٍ معها.

بقينا

ثلاث سنوات متزوجين دون أن نرزق بطفل. كانت تلحّ عليّ أن أجري فحصًا طبيًا، لكني كنت أتهرّب وأدّعي أنني بخير. وفي تلك الفترة، كان عملي قد استقر ولم أعد بحاجة لدعم عائلتها، فبدأت أفكر في إنهاء هذا الزواج الباهت بحثًا عن “الحب الحقيقي”.

برودي ولامبالاتي جعلاها تستسلم أخيرًا. وقّعت أوراق الطلاق ورحلت، تاركةً الباب مفتوحًا أمام حريتي. بعدها بدأت علاقة مع شريكة عمل جميلة كنت معجبًا بها منذ فترة طويلة. وبعد أكثر من عام، قررنا الزواج. لم أدعُ فان، لكن لسببٍ ما ظهرت في الحفل دون خجل.

كانت الصدمة الأكبر أنّها جاءت وهي حامل… وجاءت لتهنئتنا. أثار ظهورها دهشة الجميع، وبدأت الهمسات تملأ المكان، فالجميع كان يشعر بأنّ أمرًا خطيرًا سيحدث.

تقدّمت فان نحونا وقالت بصوت ثابت:

«لو عاد بي الزمن، لما أضعت شبابي على رجل لم يحبني يومًا، واستغلّ مالي فقط. أكبر ندم في حياتي هو زواجي منك.»

وما إن استدارت

لتغادر، حتى سألتها عروسي بنبرة قلقة:

«لمن يكون هذا الطفل؟»

أصابني السؤال بالذهول. لقد انفصلنا منذ أكثر من عام، فمن المؤكد أنّ الطفل ليس طفلي. لكن لماذا لم تحمل طيلة ثلاث سنوات من زواجنا؟ هل يعني هذا أنني غير قادر على الإنجاب؟

لم تتركنا فان ننتظر، بل التفتت إلينا وقالت:

«طوال ثلاث سنوات لم نرزق بطفل، وطلبت منه مرارًا أن يجري فحصًا طبيًا، لكنه كان دائمًا يلومني. ومع كل فحصٍ كنت أجريه، كانت نتائجه تؤكد أنني بخير. وبعد الطلاق، تزوجت رجلًا آخر… وفي الليلة الأولى بيننا أصبحت حاملًا.»

وقع كلامها كالصاعقة. سقط باقة الورد من يد خطيبتي، أمّا أنا فبُهِتُّ تمامًا، غير قادر على الكلام أو التفكير.

بعد مغادرة فان، حاولتُ تهدئة خطيبتي وطلبت منها إكمال الحفل أولًا، لكنها رفضت بشدة وقالت إنّها تريد إلغاء الزواج والذهاب معي لإجراء فحوصات الخصوبة قبل اتخاذ أي قرار. وأضافت:

«أخي وزوجته بقيا

تسع سنوات دون أطفال، وأنفقا الكثير بلا جدوى، وفي النهاية تطلقا. لا أريد أن أكرر مصيرهما. مكانة المرأة تنخفض بعد الطلاق، ولا أريد أن يكون زواجي الأول من رجل لا يستطيع الإنجاب.»

لم يكن لي أن ألومها، ولا أن ألوم فان.

سقوطي كان نتيجة حساباتي الأنانية. زرعتُ المرارة… وها أنا أحصدها. ولو أنّني عاملتُ زوجتي الأولى بلطف، لما وصلتُ إلى هذه النهاية المذلّة.

بعد ذلك اليوم، تغيّر كل شيء بيني وبين خطيبتي. أُلغي الزفاف، وجلسنا لنتحدث بصدق عمّا حدث. وسط الدموع والكلمات المؤلمة، أدركنا أنّ الزواج لا يبنى على الأسرار أو الكبرياء أو التوقعات غير الواقعية.

واتخذنا قرارًا لم أجرؤ عليه سابقًا: مواجهة الحقيقة معًا. أجرينا فحوصات الخصوبة، واكتشفنا بالفعل أنّ مشكلتي الصحية حقيقية. كان الأمر مؤلمًا، لكنه شكّل لي أيضًا بداية التحرّر. أدركت حينها أنّ فان لم تكن المذنبة، ولا أنا “الوحش”، بل كنّا ضحية

ظروف لم نفهمها في وقتها.

 

تم نسخ الرابط