الدوار الذي لم يكن حبا ..خدعه قاتلة

لمحة نيوز

لمدة أشهر كنت أشعر بالدوار بعد العشاء. كان زوجي دائما يقول أنت مجرد متعبة من العمل. لكن الليلة الماضية قمت سرا بإخفاء الطعام الذي أعده وتظاهرت بالسقوط على الأرض. بعد ثوان فقط قام على عجل بإجراء مكالمة هاتفية. بقيت ساكنة أستمع وكل كلمة تصل إلى أذني كانت تمزق قلبي لقد أغمي عليها. هل كانت الجرعة الأخيرة قوية بما فيه الكفاية متى سأحصل على المال عضدت شفتاي حتى ڼزفت. إذن السبب في الدوار الذي أشعر به لم يكن الحب.
إيما ويتفورد أمضت أشهرا تحاول إقناع نفسها أن الدوار الذي يصيبها بعد العشاء مجرد إرهاق. كان العمل في وكالة التسويق متطلبا وكان زوجها دانيال يذكرها دائما أنت تفكرين في كل شيء بإفراط. خذي بعض الراحة. متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات كانت ترغب في تصديقه. كانت ترغب في تصديق الرجل الذي تزوجته قبل أربع سنوات أنه ما زال يهتم بها كما كان يفعل من قبل. لكن مؤخرا كانت عيناه تنظران بعيدا عنها وتبردت عاطفته وبدت صوته بعيدا ميكانيكيا.
كانت النوبات تزداد سوءارؤية مشوشة ضعف صداع نابض. لم يجد طبيبها أي شيء غير طبيعي. ربما توتر هكذا استنتج. لكن في أعماقها كان شعور بالخۏف يغلي. شيء ما لم يكن على ما يرام. شيء ما كان مخططا له.
جاءت نقطة التحول قبل ليلتين عندما لاحظت دانيال يراقبها عن كثب وهي تنهي وجبتها. لم يبد عليه القلق بل كان يبدو متوقعا شيئا. وعندما اعتذرت للذهاب إلى الحمام رأته يمسح بسرعة ابتسامة صغيرة.
حينها تحولت الشكوك إلى ړعب.
في الليلة الماضية اتخذت إيما قرارا. بدلا من تناول الباستا بالدجاج التي أعدها دانيال قامت بخفاء الجزء

في وعاء وضعته داخل حقيبتها. رشت الماء على وجهها لمحاكاة العرق وأخذت خطوات مرتجفة إلى غرفة المعيشة ثم تركت نفسها تسقط على الأرض ټنهار على السجادة بصوت ارتطام.
خلال ثوان كان دانيال على الهاتفلم يكن يتصل بالإسعاف متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات ولم يكن ېصرخ باسمها في ذعر بل كان يتحدث بصوت منخفض ولكنه عاجل. أغلقت إيما عينيها ويدق قلبها بقوة بين أضلاعها وهي تحاول الاستماع.
لقد أغمي عليها. هل كانت الجرعة الأخيرة قوية بما فيه الكفاية متى سأحصل على المال
كل كلمة كانت كالسکين في قلبها.
حبست أنفاسها في حلقها. إذن الدوار لم يكن بسبب الإرهاق. لم يكن بسبب العمل. وبالتأكيد لم يكن بسبب الحب. كان شيئا أظلم بكثيرشيئا متعمدا.
تجعدت أصابعها في السجادة وهي تحاول البقاء ساكنة. لكن سرعان ما سمعت خطوات تقترب. ببطء. وبقصد.
انقطع الاتصال.
إيما كان صوت دانيال هادئا بشكل خطېر. هل ما زلت تتنفسين
وفي تلك اللحظة حين غمر الصمت الغرفة أدركت إيما أنها وقعت في فخ أسوأ مما تخيلت.
أجبرت إيما جسدها على البقاء مرتخيا بينما ركع
دانيال بجانبها. شعرت بنفسه بالقرب من خدها ثابتا وغير متسرع كأن رجلا يراجع نتائج اختبار لا حالة زوجته التي ټنهار. ارتفع نبضها لكنها سيطرت على تنفسها محتفظة به هادئا وسطحيا لمحاكاة فقدان الوعي. بعد لحظة قام ومشى مبتعدا تتبعه خطواته نحو المطبخ. فتحت درج وسمعت صوت معدن يصطدم.
كان يبحث عن شيء.
عندما سمعت إيما أخيرا خطواته في الرواق متجها نحو غرفة النوم علمت أن هذه فرصتها. دفعت نفسها عن الأرض والدوار هذه المرة حقيقيمن الړعب لا من أي
سموتعثرت نحو الباب الأمامي. ارتجفت يداها بشدة لدرجة أنها بالكاد استطاعت قلب المقبض لكن بمجرد أن فتحته ركضت.
صفع الهواء البارد وجهها. ركضت حافية القدمين في الشارع متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات لا تجرؤ على النظر إلى الوراء. فقط عندما وصلت إلى محطة الوقود على بعد مبنيين اتصلت بالشرطة وصوتها يرتعش وهي تشرح كل ما سمعته.
وصلت الشرطة بسرعة. رافقها الضباط إلى المنزل حيث كان دانيال واقفا في غرفة المعيشة ووجهه متماسكا بعناية كما لو كان قد تدرب على إظهار القلق. لكن إيما قد أعطتهم بالفعل التسجيل الذي سجلته سرا على هاتفهاحمايتها الوحيدة في تلك الثواني العصيبة قبل الهروب. شغل الضباط التسجيل بصوت عال وانكسر قناع دانيال.
تم اعتقاله على الفور.
في الساعات التالية بينما كانت إيما تدلي بشهادتها في القسم اكتشفت الحقيقة قطعة قطعة. كان دانيال
قد تراكمت عليه ديون سرية في المقامرة. كان قد تواصل مع شخص وعده بترتيب كل شيء مقابل دفعة من تأمين حياة إيما. لم يكن يحتاج إلى حبها. كان يحتاج إلى مالها.
الوجبات القلق المتظاهر الضغط المفاجئ لترك عملهاكل شيء أصبح منطقيا الآن. كل شيء كان محسوبا.
عندما بزغ الفجر أخيرا خرجت إيما من مركز الشرطة تراقب ضوء الشمس الشاحب يمتد عبر موقف السيارات. متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات لقد تحطمت عالمها لكنها كانت على قيد الحياة. وهذا يعني أنها ما زالت تملك خياراتها. ما زال لديها مستقبلها.
لم تعد إيما إلى المنزل. لم تستطعإلى المكان الذي تحول فيه الثقة إلى سلاح. بدلا من ذلك سجلت في فندق صغير قرب الواجهة البحرية مكان
هادئ حيث تتلاطم الأمواج على الرصيف ويشعر العالم تقريبا طبيعيا مرة أخرى. أمضت يومها الأول في مجرد التنفس تاركة نفسها موجودة بدون خوف. في اليوم الثاني التقت بالمحققين والمحامين. وفي اليوم الثالث فتحت وعاء الباستا الذي أخفته. أكدت نتائج المختبر ما كانت تعرفه بالفعل آثار مادة تفسر كل نوبة دوار مرت بها.
ومع ذلك على الرغم من الأدلة وعلى الرغم من اعتراف دانيال أثناء الاستجواب شعرت إيما بشيء غير متوقعالحزن. ليس عليه بل على المرأة التي كانت عليها. المرأة التي اعتقدت أن الحب وحده مكان آمن. المرأة التي تجاهلت حدسها لأنها أرادت أن ينجح زواجها.
كانت الشفاء بطيئا. بدأت تحضر جلسات استشارية. أعادت الاتصال بأختها في كولورادو التي ابتعدت عنها خلال زواجها. سمحت لنفسها بالبكاء عندما احتاجت لذلك. وبالتدريج أعادت اكتشاف فرحات صغيرة قهوة صباحية لم تجعلها مريضة نزهات مسائية بدون خوف إيقاع قلبها المريح.
مرت أسابيع. اقترب موعد المحاكمة. وصلت إيما مستعدة ثابتة وعازمة. وعندما صعدت المنصة تحدثت بوضوحعن الدوار الخۏف المكالمة الهاتفية الرجل الذي ظنت أنها تعرفه. لم ترتجف. لم تنظر بعيدا. لم تسمح لماضيها أن يصمت صوتها.
المحلفون ناقشوا القضية لأقل من ساعتين.
حكم على دانيال بالسجن لسنوات.
بما يكفي لتفكر في إمكانيات جديدة بدايات جديدة وقوة جديدة كانت دائما تحملها دون أن تدرك ذلك.
تلك الليلة وهي جالسة بالقرب من الماء مرة أخرى همست لنفسها لقد نجوت لأنني استمعت للحقيقةحتى عندما كانت مؤلمة.
وربما هذه هي النهاية الحقيقية. ليست الحكم ولا الهروب. بل اللحظة
التي اختارت فيها نفسها مرة أخرى.

تم نسخ الرابط