ابنة رجل الأعمال سقطت مغشيا عليها

لمحة نيوز

لم يكن أحد يتخيل أن القدر بما يحمله من مفاجآت خفية وأقدار لا تفسر سيجمع بين طفلين جاء كل منهما من عالم يناقض عالم الآخر تماما كانت آنا تعيش في منزل فخم واسع محاط بالحدائق والمربيات بينما كان لوكاس يتنقل بين الشوارع يحمل علبة حلوى صغيرة ويمسح العرق عن جبينه في أيام الصيف حين يكون رزقه الوحيد معتمدا على بيع قطع السكر تلك ومع ذلك كان لكل منهما قلب نادر مملوء بطيب لم يفسده لا الغنى ولا الفقر 
في صباح بدا عاديا مثل أي يوم دراسي كانت آنا تقف في ساحة المدرسة تمسك دفترها الملون وتضحك مع صديقتيها لكن شيئا ما تغير فجأة شحبت ملامحها وارتجفت أطرافها الصغيرة ثم انهارت على الأرض بلا صوت ارتفع صراخ الصغار وهرع المعلمون وتلعثمت أصوات طلب المساعدة عبر الهاتف الداخلي كل شيء حدث بسرعة لكنه بدا كأنه يمتد إلى الأبد 
عند باب المدرسة كان لوكاس الذي استيقظ منذ الرابعة فجرا ليساعد جده المريض قبل أن ينطلق لبيع الحلوى يراقب المشهد من بعيد وما إن رأى جسد آنا يسقط حتى قفز من مكانه وكأن قوة خفية دفعته لم يفكر في شيء لم يخطر بباله أنه مجرد صبي لا يملك شيئا لم يسأل أحدا

فقط ركض 
انحنى بجانبها رأى شفتيها الزرقاوين وتنفسها المتقطع فشعر بقلبه يكاد ينفجر خوفا كانت الصورة تعيد إليه ذكريات أمه حين سقطت أمامه بالطريقة نفسها تماما قبل أن يفقدها إلى الأبد لذلك حملها بحذر ورفع رأسها ثم جذب العربة الصغيرة التي يستخدمها لجمع الأشياء المهملة ووضعها بداخلها برفق ثم انطلق يدفعها بكل ما يملك من قوة 
كانت عجلات العربة تصدر أصواتا حادة وهي ترتطم بالإسفلت كان يصرخ بين السيارات 
لو سمحتوا افتحوا الطريق! بنت تموت!
السيارات تتوقف والسائقون يلتفتون والدهشة تمتزج بالشفقة كان منظرهما مؤثرا طفل قذر الثياب يدفع عربة صدئة بداخلها فتاة بملابس راقية فاقدة الوعي 
قطع المسافة إلى المستشفى في زمن لم يكن ليتحقق حتى لو كان يقود سيارة كان قلبه يعمل بدل رجليه وكان خوفه يمنحه قوة لم يعرف أنها موجودة 
وحين وصل حملها بيديه وركض بها إلى الداخل وهو يصرخ 
ساعدوها بسرعة!
استقبلته الممرضات وأخذن الفتاة إلى غرفة الطوارئ وبقي هو واقفا في الباب يلهث يغالب دموعا لم يتوقع أن تباغته 
في هذه اللحظة كان والد آنا أوغوستو فرييتاس يجلس
على رأس طاولة فاخرة يناقش صفقة تجارية قيمتها ملايين لكن هاتفه رن وبمجرد أن سمع صوت المدرسة يخبره أن ابنته فقدت الوعي ونقلت إلى المستشفى تجمد العالم من حوله 
قام من مكانه دون أن يغلق ملفاته ودون أن يودع أحدا وركض بسرعة جعلت الجميع يحدق فيه بدهشة كان الرجل بكل ما يملك من سلطة وثروة عاجزا أمام ذكر اسم ابنته مقرونا بالخطر 
حين دخل المستشفى كان وجهه شاحبا وأنفاسه متقطعة رأى آنا عبر الزجاج ممددة على السرير موصولة بالأجهزة ويتحول لون شفتيها إلى الأزرق لم يشعر بالخوف في حياته كما شعر في تلك اللحظة 
سأل بصوت يختنق 
من جاء بابنتي إلى هنا من أنقذها
أجابته الممرضة 
صبي صغير اختفى بعد أن اطمأن أنها بأيد آمنة 
لكن القدر لم يرد له أن يبقى مجهولا 
بعد ساعات ثقيلة كأنها دهور عاد لوكاس وقف عند الباب بحرج وهو ينظر إلى الأرض يحرك قدميه بخجل كان جسده متسخا والغبار يغطي يديه اقترب قليلا وسأل بصوت مرتجف 
عمو هي أحسن
التفت أوغوستو إليه ثم عرف فورا من التعب الذي في عينيه ومن نزيف الطيبة على ملامحه أنه هو من أنقذ ابنته 
اقترب منه
وسأله 
أأنت أنت من أنقذ ابنتي
أومأ لوكاس بخجل وقال 
كان واضح إنها راح توقع أمي صار معها هيك قبل ما قبل ما تموت 
انتفضت الطبيبة التي كانت تمر بجانبهما وسألته 
تشرح لي يا صغيري ماذا كان مرضها
بدأ لوكاس يروي قصة أمه التي ماتت بمرض نادر في الدم وكيف تذكر نظراتها قبل سقوطها وكيف رأى نفس النظرة في عيني آنا كانت الكلمات مؤلمة لكنها واضحة الأصعب منها أنها كانت صحيحة 
ذهبت الطبيبة مسرعة لتفحص الفتاة وعادت بعد دقائق مذهولة 
الولد على حق حالة آنا نادرة جدا ولو تأخرنا دقائق أخرى لكانت فقدت حياتها 
كانت تلك اللحظة بداية شيء أكبر بكثير من مجرد إنقاذ حياة 
حين استيقظت آنا بعد ساعات من العلاج كانت أول كلمة قالتها بصوت ضعيف 
وين الولد اللي ساعدني
بقي سؤالها يتردد في قلب والدها وازداد يقينه أن اللوحة التي رسمها القدر لهذه اللحظة لم تكن صدفة أبدا 
وفي الأيام التالية كان لوكاس يأتي يوميا يصل مرهقا بعد يوم طويل في الشوارع بملابس متسخة لكنه دائما يحمل ابتسامة واسعة وكيسا صغيرا من الحلوى الملونة التي يبيعها كان يجلس بجانب
سرير آنا يحكي لها قصصه
 

تم نسخ الرابط