حكاية الست اللي تعلقت بمرات ابنها

لمحة نيوز

حكاية الست اللي اتعلّقت بمرات ابنها

أنا ست في نص عمري.
اتجوزت صغيرة… أصغر من إني أستوعب يعني إيه بيت وجواز ومسؤولية، لكن ربنا رزقني براجل كويس، طيب، من عيلة محترمة.
عشنا العمر زي كل الناس… يوم فوق ويوم تحت… ولغاية ما ربنا كرمنا بولد وبنت، وكبروا، واتعلموا، وبقينا نقول: “الحمد لله… تعب السنين مراحش”.

وبعدين الدنيا اتشقلبت.

جوزي جاله جلطة.
فاخدته مني… لكن ما أخدتوش للآخر.
صحى… بس مش هو.
اتكسرت هيبته.
اتقل كلامه.
وحركته بقت محتاجة ألف خطوة عشان تحصل.
ومن اليوم ده… أنا بقيت كل حاجة:
المستشفى… والدواء… والليل السهران… والبيت اللي واقف على كتفي.

بنتي اتجوزت وسافرت.
ابني اتجوز بنت من أجمل ما عرفت.
طيبة… هادية… بتدخل القلب من غير ما تستأذن.

وهي… كانت البداية.

كنت فاكرة إنها مرات ابني… طلعت بنتي

اللي ما خلفتهاش.
كانت بتيجي تساعدني… تسهر معايا… تضحكني وأنا مكسورة…
تشيل جوزي… تشيل البيت… وتشيلني أنا كمان من الغرق.

وابني؟
كان بيغير.
كان يقولي:

ــ “يا ماما… بتحبيها أكتر مني؟”

وكنت أسكت.
لأن جوايا كنت عارفة… إنه مش بيبالغ.

ومهما حاولت أضحك على نفسي… أنا كنت متعلّقة بيها أكتر من الطبيعي.

لما المشاكل كترت بينهم… كنت في صفّها.
حتى لما كانت تغلط… كنت ألاقي لنفسي مليون مبرر.
لغاية ما جه اليوم اللي اتطلقوا فيه.
ابني خان… وهي انهارت… ورفضت ترجع له.

الصدمة؟ لأ.
الصدمة إنها فضلت معايا.
تيجي… وتزور… وتنام عندي… وتتعامل كأن ابني مش جزء من الماضي.

سنة كاملة… وهي معايا.
وابني لوحده.
والناس تهمس:
“هي ناسية إنها كانت مرات ابنها؟”
وأنا أتغافل…
أو يمكن اتعامى.

لحد ما جه اليوم اللي دخلت عليّ فيه

وقالت:

ــ “ابنك اتجوز يا طنط.”

الكلمة جرحتني… مش عشانه… عشانهــا هي.
عينيها دمعت… وقالت:

ــ “أنا اللي بعدت… بس وجعني أشوفه مع حد تاني.”

خرجت… وسيبت قلبي فاضي.
الحياة رجعت ساكتة… باردة… حتى ضحكة جوزي المكسورة ما كانتش بتدفّي.

وبعدين ابني جه.
وقاللي:
ــ “ماما… ندى كانت بتكلّمني كل يوم.
مش علشان ترجع… علشان تتأكد إني لسه بحبها.
ولما اتجوزت… سابتك وسابتني… وقررت أخيرًا تعيش.”

فضلت أقوله:
“ليه؟ كانت بتحبك؟ ولا بتحب تتحب؟
وأنا؟ أنا كنت بحبها ليه بالشكل ده؟”

ما لقيتش إجابة.

لحد ليلة مطر.
ليلة شكلها شبه الوحدة اللي جوايا.
كان المطر بيخبط على الإزاز جامد… وفجأة سمعت خبط على الباب.

فتحت.
لقيتها.
واقفة قدامي زي شبح من ذاكرتي.
وشها هالك… وشالها مبلول… وجسمها مرهق.

دخلت وسابت نفسها على الكنبة.


قالت:

ــ “وحشتيني يا طنط.”

سألتها:
“رجعتي ليه؟”

ابتسمت ابتسامة تعبانة:

ــ “كنت ناوية أسافر… بس ما قدرتش أمشي قبل ما أقولك شكراً.
إنتِ كنتِ الأمان الوحيد اللي حسّيته…
بس…
إنتي كمان كنت السبب في خراب بيتي.”

قلبي وقع.
قلت بخوف:
“أنا؟!”

هزت راسها:
ــ “آه… محبتك الزيادة خلتني أحس إني صح حتى وأنا غلط.
كبرتيني على جوزي…
خلّيتيني أفتكر إن كل حاجة ليّ… وإنه هيفضل متعلق بيا مهما عملت.
لكن لما فقدته… فهمت إن الحب اللي ما يوجّعش صاحبه… يبقى حب أعمى.”

وقفت.
حضنتني حضن طويل…
وقالت:

ــ “أنا مسامحاكي… وسامحي نفسك يا طنط.”

وخرجت.

تاني يوم…
دخل ابني… وشه منهار:

ــ “ماما… ندى ماتت.”

قال إنها اتأخرت بالليل… وحصل لها حادث.
ولا دمعة نزلت.
ولا نفس طلع.

بس وداني كانت لسه سامعة آخر كلمة قالتها:

“سامحي

نفسك.”

ومن يومها…
كل ما المطر ينزل…
بحس إنها جاية تزورني.
تطبطب…
أو تلوم…
أو تفكرّني إن فيه ناس…
حتى بعد ما يمشوا…
بيسيبوا أثر…
ما بيموتش

تم نسخ الرابط