كانوا فاكريني فقيرة وميعرفوش انا مين
"كانوا فاكريني فقيرة... بس ماعرفوش أنا مين"كان المفروض أعرف من أول لحظة دخلت فيها المطعم إن اليوم ده مش هيعدي على خير...
كان نهار سبت دافي، وأنا رايحة مطعم شيك اسمه مارسيليا بيسترو، قابل مجموعة أمهات من مدرسة ابني الخاصة. بصراحة؟ ماكنتش لايقة وسطهم خالص. دول أمهات الطبقة الهاي كلاس، اللي بيفتخروا برحلات باريس وسواقينهم الخاصين. وأنا؟ أم لوحدي، بحاول أوفّق بين شغلي ومصاريف مدرسة ابني الغالية.
لبست فستان ناعم بلون وردي فاتح، تصميمي أنا. كنت خيطاه بنفسي بعد الشغل في ليالي طويلة… وعد لنفسي إني لسه أعرف أبقى شيك، حتى لو مش غنية.
أول ما دخلت، تانيا، ملكة المجموعة، بصّتلي من فوق لتحت وقالت بابتسامة
"يااه، شكلك... كيوت."
صاحبتها هيذر ضحكت وقالت: "ده شكل فستان من محل مستعمل، صح؟"
ضحكت بخفة وقلت: "حاجة زي كده."
وسط الغداء، الجرسون دلق عصير على كمّ هيذر. صرخت بانفعال، وتانيا ضحكت وقالت:
"الحمد لله ما دلقوش على فستانها، كانت هتزعل عالفستان اللي مش هتعرف تشتري غيره."
الضحك ملأ الترابيزة، وأنا سكتة، ووشي محمّر، بس راسي مرفوعة.
تانيا مالت عليّ وقالت بسخرية:
"قولي يا آفا، فستانك منين؟ زارا؟ شي إن؟ يمكن أمازون؟"
قبل ما أرد، هيذر مدّت إيدها وسحبت كمّي وقالت:
"خلينا نشوف التاج بنفسنا!"
شدّت الخياطة، واتفتح خط صغير في البطانة... وساعتها حصل الصمت.
تحت الإضاءة، بان اللوجو الأبيض المطبوع عليه:
Maison
هيذر جمدت مكانها، وتانيا وشها قلب لون واحد.
قمت بهدوء، مسكت الخياطة وعدّلتها وأنا بقول بنبرة ثابتة:
"المرة الجاية، اسألي قبل ما تمدي إيدك على شغل الناس."
تانيا اتلعثمت وقالت: "لحظة… انتي بتقولي إن الفستان ده... أصلي؟"
بصيتلها بثقة وقلت:
"خرجت من المطعم بخطوات هادية، بس جوايا كان في نار.
مش من الغيظ… لا، من القوة اللي رجعتلي فجأة.
الليلة دي كانت أول مرة من زمان أحس إني مش أقل من أي حد.
رجعت البيت، قعدت قدام ماكينة الخياطة، وشغلت الموسيقى اللي بحبها.
كل غرزة كنت بحطها في القماش كنت بحط فيها حتة من قلبي.
قلت لنفسي: “خلاص يا آفا… المرة الجاية مش هتبقي مجرد
عدّى أسبوع واحد، ونفس الستات اللي ضحكوا عليا شافوا صور عرض أزياء على إنستجرام،
والكل كان بيتكلم عن مصممة جديدة اسمها Ava Laurent —
اللي فستانها اتباع في مزاد بـ 20 ألف دولار، واللي أول مجموعة ليها اتسحبت كلها في أول يوم!
تاني يوم، وصلتني رسالة من “تانيا”:
مش مصدقة إنك بقيتي مشهورة كده! ممكن نتقابل؟ يمكن نصمم فستان سوا
ضحكت، وردّيت بهدوء:
أنا دلوقتي بحجز بالشهور، يا تانيا... بس هحطك في الليست لو حبيتي.
بعدها قفلت الموبايل، بصيت على صورتي وأنا لابسة أول فستان صممته وقلت:
“مكنتش محتاجة أكون زيهُم… كنت محتاجة أفتكر أنا مين.”
ومن ساعتها، ما بقاش في "أغنى" ولا "أفقر".
بقي