انتشلت جثة مقيدة من النهر وعمري 75 عام

لمحة نيوز

انتشلت يداي وعمري 76 عاما جثة مقيدة من النهر. كان حيا... وكان المليونير المفقود الذي تبحث عنه إسبانيا بأكملها. ما حدث بعد ذلك غير مصيري إلى الأبد. سقط الفجر ببطء على مدينتي الصغيرة سان إيسيدرو والشمس التي لا تزال خجولة بالكاد لامست سطح النهر المتعرج خلف التلال. في السادسة والسبعين من عمري استيقظت قبل صياح الديك الأول كما كنت أفعل كل يوم لأكثر نصف قرن. بدت يداي المتصلبتان والمتشققتان كأنهما نفس التراب الذي أمشي عليه. تجعيدة كانت تحكي عن سنوات العمل صمت آمال لم تتحقق. عشت وحدي كوخ الطوب اللبن بسقف الصفيح الصدئ وجدران تصدر صريرا الريح. أصبح الفقر رفيقا صامتا ليس عقابا بل قدرا. أشتك قط ولم أطلب شيئا لأنني أماليا توريس تعلمت أن المرء الحياة ينجو

بما يملك يتحمل. ذلك الصباح رائحة الرطوبة والخشب القديم تفوح الهواء. همهم بخفة لو كان يحدث نفسه. مشيت إلى الضفة بدلوي المعدني وقدماي العاريتان تغوصان الوحل البارد. انحنيت لأجمع بعض الماء وتنهدت. قلت بهدوء حتى القديسون يعودوا يتذكرون هذا المكان. نظرت انعكاسي المشوه الماء وفكرت أنه قد مرت منذ نفسي حقا. التجاعيد عميقة وشعري أبيض تماما لكن عيني ما زالتا حيتين يملؤهما نور يخبو. نظرة امرأة رأت وداعا كثيرا توف بوعد واحد. بينما أملأ الدلو سمعت غناء طائر بعيد ورنين علبة معدنية تدفعها نهضت ونظرت حولي. المدينة نائمة. يسمع سوى حفيف الأشجار وجريان المنتظم. فجأة كسر صوت حاد الهدوء دوي خافت تردد صداه بين الصخور. عبست وتوقفت تحريك يدي وأنصت بانتباه. ظننت غصن
ساقط أو حيوان جاء ليشرب الصوت عاد هذه المرة مصحوبا بأنين خافت يكاد يكون بشريا. خفق قلبي المعتاد رتابة الصمت. تقدمت بضع خطوات للأمام أراقب التيار. تحرك ببطء عاكسا ومضات ذهبية الفجر. طفا شيء داكن مع تمايل شكل كبير غير منتظم الأمواج. شعرت بقشعريرة تسري عموده الفقري. تمتمت نفسي النهر يرد يبتلعه. ذلك بدأت قدماي تتحركان للأمام دون وعي مني. اقتربت حتى كاد الطين يفقدني توازني. الحزمة تقترب ببطء الضفة وفي لحظة صفاء لمحت شكلا جسد رجل ساكن مقيد بحبال سميكة. باختناق حلقي. هذا صحيح قلت ربما تخدعني عيناي العجوزتان. يكذب. الجسد التيار ارتطم بالصخور. وضعت ودون تفكير بدأت أسير نحو الماء. برد خفيف عند قدمي ازداد الهواء كثافة. تذكرت صوت زوجي الراحل وهو يخبرني
غادرا تلك اللحظة يكن هناك يهم. انتظر! صرخت بيأس الرجل يسمعني. وصل ركبتي ثم خصري وبدأ ثقل السنين يظهر الخوف يوقفني. المتصلبتان تشبثتا بالجسد الميت. سحبته بكل قوتي وانزلقت مرارا وتكرارا الصخور المبتلة. دفعني لكنني قاومت وأنا أئن شدة الجهد. عندما تمكنت أخيرا جره الشاطئ سقطت ركبتي ألهث. جسده باردا وبشرته شاحبة وشعره ملتصقا بوجهه. بدا ميتا. لمست رقبته باحثا نبض ولدهشتي بنبض قلب خافت. لم يقبضه الله بعد. بيدي المرتجفتين أقطع الحبال بسكين قديم أحمله حزامي. مشدودة لدرجة أنها تركت جروحا عميقة جلده. مصابا بجروح ذراعيه وكان تنفسه همسا. وقلبي يخفق بشدة قلبته ليتقيأ ابتلعه. رأيت قطرات ماء ودم تخرج فمه بارتياح إنه حي. خلعت غطاء رأسي ووضعته رأسه. احمد الشيخ

تم نسخ الرابط