قصة النادلة المبتلة و الملياردير الصامت
النادلة المبتلة والملياردير الصامت
كان الضحك قاسېا ومؤلما
تردد صداه في جميع أنحاء سطح المبنى بينما كانت النادلة الشابة تخرج من حوض السباحة زيها الرسمي غارق بالكامل وشعرها يقطر وكحل عينيها يسيل على خديها الطاولة التي كانت تحملهاالمملوءة بالشمبانيا كانت تطفو بجوارها
خدي بالك وإنت ماشية المرة الجاية! صاح أحد ضيوف الحفلة ساخرا وهو يمسك بمشروبه كان ابن المضيف مؤثر مغرور اسمه براندون كنتي هتبهدلي جزمتي! كنت ستتلفين حذائي!
اڼفجر باقي الضيوف الأثرياء الصاخبون والقساةفي الضحك أخرج البعض هواتفهم لتسجيل إذلالها
كان اسمها ليلي كارتر كانت تعمل نوبتين مزدوجتين فقط لدفع فواتير علاج والدتها في المستشفى كان من المفترض أن يكون حدث الليلة فرصة حظ الخدمة في حفل خيري رفيع المستوى يخص المليارديرات بدلا من ذلك وقفت ترتجف مهانة أمام المئات
اندفع المدير نحوها وهمس پغضب حرجتي الضيوف! روحي غيري هدومك واطلعي بهدوء شغلك خلص النهاردة
عضت ليلي شفتها وعيناها تحرقانها أنا ما اتكعبلتش الراجل هو اللي زقني قالت بهدوء
ابتسم براندون بوقاحة آه طبعا الناس الغلابة الفقيرة دايما بيقعوا في أي حاجة مش كده
مزيد من الضحك ومضت الكاميرات لم يقف أحد بجانبها
وفجأة خيم الصمت على الحشد
من المصعد الزجاجي
نظر حول الغرفة ثم إلى ليليغارقة مرتعشة وتحاول حبس دموعها إيه اللي حصل هنا سأل بحدة
لم يتكلم أحد تلعثم براندون ديآآهنادلة خرقاء مش سلسة
ضيق إيثان عينيه بجد عشان من مكاني هنا شكلها إنك إنت اللي زقتها
ازداد الصمت عمقا حاول براندون أن يضحك لتمرير الموقف يا عمنا كول سيد كول إيه ده دي مجرد نكتة هي كويسة
ازدادت ملامح إيثان قسۏة تسمي إذلال امرأة نكتة الټفت إلى ليلي آنسة إنت اتعورتي
هزت رأسها وصوتها يرتجف كرامتي بس يا فندم يا سيدي
يبقى نصلح ده قال إيثان
لصدمة الجميع خلع سترته وألقاها جانبا ثم دون أن ينطق بكلمة أخرى نزل بكامل ملابسه إلى حوض السباحة تملأ الهواء بالشهقات لم يفهم أحد في البداية ما الذي يدفع رجلا بمكانته بمظهره المتحكم والواثق إلى أن يخطو إلى الماء بكل هدوء لكن إيثان كول لم يكن من أولئك الذين يفسرون أفعالهم كان ببساطة يفعل ما تمليه عليه إنسانيته لا ما يتوقعه الحاضرون
الماء برد قاس كصفعة لكن نظرته كانت ثابتة التفت نحوها نحو الفتاة الصغيرة التي بدت كعصفورة مبتلة
صمتت الموسيقى سكتت الأحاديث حتى الرياح بدت وكأنها توقفت احتراما للحظة التي انكشفت فيها الفوارق الحقيقية بين البشر
ليلي لم تصدق ما تراه هذا الرجل الذي سمعت عنه في الأخبار الذي تكتب عنه المقالات في مجلات الأعمال يقف الآن بجوارها مبللا مثلها مبتسما في وجهها كأنها ند له لا خادمة في حفلة لم تعرف إن كان عليها أن تبكي أم تضحك فاختارت أن تضحك بخجل ضحكة صغيرة كأنها اعتذار عن كل شيء فضحك قلبها قبل شفتيها
في تلك اللحظة تغير كل شيء في الحفل لم يعد أحد قادرا على النظر إليها كالسابق رأوا فيها فجأة شيئا لم يروه من قبل شيئا من الكرامة من القوة الهادئة التي لا تحتاج إلى كلمات أما إيثان فظل ينظر إليها بعينين صريحتين فيهما صدق رجل لا يعبأ بالتصفيق ولا يخاف من الصمت
حين خرج من الماء ناولها سترته كانت ترتجف فاقترب منها قليلا حتى اطمأن أنها بخير إنت تعاملتي مع الموقف ده أحسن من معظم المديرين التنفيذيين اللي أعرفهم قالها وهو ينظر في عينيها مباشرة لم تقدر أن ترد سوى بابتسامة مهزوزة
لم تكن تلك الليلة سوى بداية قصة لم يكن أحد يتخيل أنها ستتجاوز حدود الصدفة
في
شعرت بالاختناق لم تكن تريد شهرة ولا اهتماما كل ما أرادته في تلك الليلة هو أن تنهي نوبتها وتعود إلى أمها في المستشفى فتحت هاتفها لترى أن بعض التعليقات كانت قاسية تسخر من مظهرها من شعرها المبلول من فقرها لكنها رأت أيضا كلمات دافئة من غرباء كتبوا العظمة ليست في الثروة بل في الإنسانية
في المساء ذهبت إلى العمل وهي تتوقع أن تفصل لم تستطع النوم طوال اليوم وهي تفكر في كيف ستدفع فاتورة المستشفى إن خسرت وظيفتها لكن حين سلمها المدير الظرف الذهبي كانت يداها ترتجفان قرأت الرسالة وكل كلمة فيها كانت بمثابة ضوء يفتح بابا جديدا في حياتها
مرت الأيام الأولى في مؤسسة كول كأنها حلم لا تريد أن تستيقظ منه المبنى الزجاجي الضخم في وسط المدينة كان مختلفا عن أي مكان عملت فيه من قبل كل شيء فيه منظم راق والأهم من ذلك أن الجميع يناديها باسمها الكامل الآنسة ليلي كارتر لا يا نادلة أو يا بنت
كان أول ظهور لها أمام إيثان