قصة بقلم سمسمه سيد

لمحة نيوز

 «بعد ١٢ سنة.. الولد اللي قالت له "هتفتكرني لما أبقى حاجة؟" رجع، بس المرة دي كانت هي اللي محتاجاه!» 

في شتاء قارس، كانت "سارة" بتبيع مناديل عند إشارة مرور، وإيديها الصغيرة متجمدة من البرد.
وقف جنبها شاب بسيط اسمه "عمر"، كان راجع من امتحانه في كلية الهندسة.
بصّ لها وقال بابتسامة دافية:
"مش المفروض تبقي في مدرسة دلوقتي يا صغيرة؟"
ردّت بعند طفولي:
"لما أكبر هبقى حاجة كبيرة… وساعتها هتفتكرني!"

ضحك عمر، وادّاها ثمن المناديل،

وقال:
"أكيد هفتكرك."
ومشي.

مرت السنين، وسارة فعلاً كبرت، ودخلت دار رعاية ساعدتها تكمل تعليمها، وتفوّقت لحد ما بقت مهندسة ديكور مشهورة.
فضلت فاكرة اليوم ده، اليوم اللي حد شافها بعيون احترام مش شفقة.

وفي يوم كانت في مشروع كبير بتصممه لشركة إنشاءات ضخمة، وقعدت تستنى المدير المسؤول عن التعاقد.
دخل الراجل… وكان هو.
هو نفسه — عمر.

بس مش نفس الضحكة ولا النظرة.
كان واضح عليه التعب والهمّ، ملامحه شاخت قبل وقتها.
مدّت له الورق وهي بتحاول

تثبّت صوتها:
"أستاذ عمر؟ حضرتك فاكرني؟"

بصّ فيها لحظات طويلة وقال مترددًا:
"ممكن أكون شوفتك قبل كده… فين؟"
ابتسمت بخفة وقالت:
"عند الإشارة… كنت ببيع مناديل."

سكت، ووشه اتغير، وقال بصوت مبحوح:
"انتي… سارة؟"
أومأت وهي مبتسمة:
"أيوه. وكنت قايلة إنك هتفتكرني لما أبقى حاجة."

ضحك بحزن وقال:
"افتكرتك فعلاً… بس مش كنت متخيل إن الزمن هيلف كده."

وبعد الاجتماع، عرفت سارة إن عمر خسر كل حاجة في مشروع فاشل، والدين مأثّر عليه نفسيًا وماديًا.


من غير ما يقول، قررت تساعده، بس بطريقة تحافظ له على كرامته.
عرضت عليه يكون المدير الفني في شركتها الجديدة، وقالت له ببساطة:
"كنت سبب إن أصدق في نفسي يوم محدش شافني… خليني أرد الجميل بطريقتي."

ردّ عليها وهو بيحاول يخفي دموعه:
"اللي بيزرع خير… بيحصده ولو بعد سنين."

وفي حفل افتتاح شركتها، قالت سارة قدام الجميع:

"كلنا محتاجين نفكر مرتين قبل ما نتجاهل حد. يمكن كلمة منك النهارده تكون سبب إن حد يعيش بكرة."

والتصفيق كان صادق، زي

القدر لما يرد الجميل بصمت. 

النهاية 

تم نسخ الرابط