ركضت ابنتي التي تبلغ من العمر ٥ سنوات

لمحة نيوز

ركضت ابنتي التي تبلغ من العمر ٥ سنوات كي تحضر زجاجة الحليب لأختها الطفلة الرضيعة بعد أن سمعتها تبكي. فرآها والدها الذي كان منشغلاً بمشاهدة مباراة كرة القدم على التلفاز وصرخ "ماذا تفعلين؟". ردت بتوتر "أعطي أختي الحليب إنها جائعة". فطلب منها بنفس نبرة الصوت أن تسألني إن كان الحليب ما زال صالحاً للشرب.. كنت في هذه الأثناء في المطبخ أغسل المواعين. إذ بها تدخل وتسألني "أمي هل هذا الحليب جيد". أجبتها "نعم صغيرتي، يمكنك إعطائه لنور". أمسكت الزجاجة كي تركض باتجاه أختها. ثم توقفت في منتصف الممر، استدارت واتجهت نحو المطبخ، ثم وضعت الزجاجة على المجلى وقالت "لا

اريد" وذهبت إلى غرفتها. ملامحها حينها كانت مليئة بالحزن والقلق. كانت خائفة أن يوبخها والدها مجدداً. فهي لم تعد تعلم إن كان ما تقوم به صحيحاً أو خطأ.. كانت فقط تحاول الإهتمام بأختها.
تركت المواعين واتجهت إلى غرفة الجلوس وحملت طفلتي الرضيعة من كرسيها وأنا أنظر إلى زوجي وهو يشاهد مباراته السخيفة غير مدرك لما فعله للتو. التفت إلي وقال "لماذا لم تحضر ميرا زجاجة الحليب مجدداً؟". أجبته "بسبب صوتك وطريقة كلامك". صرخ وقال "تبالغين كالعادة، لم افعل شيئاً فقط قلت لها تأكدي إن كان الحليب جيداً".. ابتسمت وقلت وأنا أحاول أن أسيطر على ردة فعلي "قلت؟ لقد سمعا صوتك
وأنت تصرخ كأن ابنتك ترتكب جريمة. ما الذي كانت تفعله كانت تهتم باختها فيما لم تتعب نفسك وتنهض كي تحملها بينما كانت تبكي في الكرسي بالقرب منك. لم تحضر ميرا ا الزجاجة لأنك ببساطة قتلت داخلها حس المبادرة بأسلوبك العدواني". نظر إلي باستخفاف قائلاً "توقفي عن الإزعاج ودعيني أكمل المباراة".
في هذه اللحظات تذكرت حين كنت صغيرة كم من مرة كنت أركض كي أبادر بأمور أظنها جيدة فتمنعني أمي مرة بحجة أنني لن اعرف القيام بها ومرة لأنها لم تفهم نيتي في المساعدة وظنت أنني أحاول التخريب ومرة لأنها كانت في عجلة من أمرها وكنت أؤخرها. كانت تستخدم معي نفس النبرة إلى أن توقفت
فعلياً عن المبادرة.. وانتقلت معي نتائج هذه التجربة إلى المدرسة ثم الجامعة ثم العمل. كنت أقصد أن أجلس في آخر مقعد كي لا يراني الأستاذ ويطلب مني المشاركة. وكذلك في العمل كنت أصمت في لقاءات العمل مع أن في بالي الكثير من الأفكار المهمة.. لِمَ أبادر وقد اعتدت أن كل مبادراتي ستقابَل بالرفض.. فضلت أن أبقى غير مرئية كما اعتدت في منزلي.. بهذه الطريقة يكون عدد الخيبات أقل وحجم الألم أصغر.
اتجهت نحو صغيرتي وتحدثت معها بهدوء "ميرا عزيزتي أنت تصرفت بطريقة جيدة أنت تحاولين الإهتمام بأختك وهذا تصرف لطيف جداً. أنا أحب كثيراً." التفتت نحوي وغمرتني وقالت "أنا ايضاً احبك
امي".

تم نسخ الرابط