كلام الناس

لمحة نيوز

يحكى قديماً في قرية صغيرة مليئة بالقيل والقال 
أن عائلة بسيطة كانت تعيش حياتها الزوجية بسعادة وهناء حتى جاء يوم وطالتها ألسن من في هذه القرية .
ذات يوم بينما  كانت الأم تعمل في سوق القرية كبائعه ،كان هناك زبون ثقيل الظل ويحب أن يطلق النكات القبيحة مثل وجهه ،
على هذا وعلى ذاك.
وفي هذا اليوم قرر أن يجعل تسليته هذه السيدة وهي تقف أمام بضاعتها،وبدأ بمغازلتها بطريقته الوقحه.
وبالطبع هي لم تسكت فردت عليه بطريقة جعلته يقف عند حده، وجعلته مسخرة ومضحكه لجميع من في السوق وهذا ما لم يعجبه.

وبدأ يطلق الإشاعات والنكات على هذه السيدة وأصبحت هي موضع قصة القرية كلها.

وعندما عادت إلي البيت في آخر اليوم،
لم ترغب في جعل زوجها يعرف بما حدث لها في هذا اليوم ،
ولم تتحدث مطلقاً عن هذا الشىء أمامه،فهي كانت في هذا السوق لسنوات وتعرف أنه أمر عابر لا يستحق أن يذكر.
ولكن هذا الرجل تمادى في ذكرها في كل مجلس بأوصاف لم تكن فيها.

بل أنه قال عنها ذات مساء وهو على قهوة القرية بأنها عرضت نفسها عليه من أجل المال وهو رفض من أجل زوجها المسكين،
كان يريد أن ينتقم لما فعلته معه في السوق في الصباح.

وطبعاً بما أن لا يوجد تسلية في هذه القرية سوى النميمة عن الناس ،أصبحت السيدة إسمها يذكر في كل المجالس بالسوء بسبب كلام هذا الرجل،بل أنه بدأ يزيد عن الحد الذي قاله هذا الرجل.

وبالطبع وصل الكلام في اليوم الذي يليه الي زوجها،والذى كان من المفروض أن يكون أكثر إنسان يعرف زوجته جيداً ،وبدأ في الشك فيها للأسف.في هذا اليوم عاد إلي البيت وكان يظهر علي وجه الغضب. 
لحظت هي هذا وحاولت أن تعرف ماذا به،لكنه وبدون مقدمات قال لها أنت طالق ولن أستطيع أن أعيش معك،وخرج مسرعاً من الباب
هي من الصدمة فلم يكن هناك سبب واضح أو خلاف كبير، فلماذا حدث هذا؟؟

فهي لم تكن تعرف أي شيء عن سيرتها في القرية حين إذ مرت الأيام عليها 
بعد الطلاق، وجدت السيدة نفسها وحيدة،

لكنها لم تستسلم. استمرت في عملها اليومي، تربية أطفالها وتوفير مستقبل لهم ،وعلمت ما كان يقال عنها،كانت تتجاهل الأنظار الفضولية والهمسات التي تتبعها في كل خطوة.
قوتها الداخلية وإيمانها بأن الحياة تستحق العيش جعلها تتغلب على الحزن واليأس،وأستمرت علي هذا الوضع لفترة وكأن شىء لم يحدث.

من جهة أخرى، علم الزوج الحقيقة وهو جالس علي نفس القهوة ،عندما قال له الرجل ذو الوجه القبيح أنه أكبر مغفل في الدنيا ""فقال له لما؟
قال له أن زوجتك هي أشرف من قابلها في هذه القرية لما طلقتها !!
حكى له ما قد سمعه....!!
قال له الرجل وهل يصدق أحد كلام هذه القرية المغفلة يارجل .
وحكى له ما حدث معه من زوجته ....
لقد أضعت منك جوهرة كانت بداخل بيتك ،تحفظك وتصونك وتقف بجوارك من أجل كلام الناس.!!!

بدأ الزوج يشعر بالندم العميق. كلما مرت الأيام، زادت تلك الأفكار التي تقول له إنه قد أخطأ بشكل كبير. بدأ يرى أخطاءه وزيادة فهمه لما فقده. لم يكن يمكنه

أن ينسى كيف كانت تملأ حياته بالحب والراحة. كل لحظة من وحدته كانت تذكره بالسعادة التي كان يعيشها معها.

بدأ يتابع حياتها بعيداً عن العيون، وكان يرى كيف تعمل بجد وكيف تربي أطفالها بحب وإصرار. كلما تذكرها، كان يشعر بالحسرة التي تقطع قلبه. لم يعد يستطيع أن يتخيل حياته بدونها، وكان يتمنى أن يعود الوقت ليصلح خطأه.

في يوم من الأيام، قرر أن يبحث عنها ليعتذر ويطلب منها ان تعود إليه من جديد. ولكن سيدة القصة، التي كانت قد تغلبت على ألم الطلاق، أدركت أنها لا تحتاج إلى عودة إلى شخص لم يثق بها من قبل. كانت قد وجدت قوتها وقيمتها بعيداً عنه. رفضت عرضه بلطف، تاركة له درساً في الندم والتقدير للحب الذي فقده.

تلك القصة، مستوحاة من قصة حقيقية حدثت في أحدي القرى ،

تذكرنا بأهمية الثقة والتقدير في العلاقات، وأن الندم قد يأتي متأخراً عندما يكون القلب قد تعلم أن يعيش بدون ما فقده.
وتذكرنا بأن نتثبت من أي شىء قبل تصديقه.

لو اعجبتك

القصة صل علي نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين

تم نسخ الرابط