قصة أشهى الطعام بقلم تالية الجزائرية
لم أكن متمكنة من الطبخ عندما تزوجت لكن سرعان ماكتشفت أن زوجي شخص ذواق بامتياز ولا يقبل من الطعام الا كل متقن العمل وجيد النوعية..
وكما يقولون أقصر طريق لقلب الرجل هو معدته
فاجتهدت أيما اجتهاد في تعلم كل أنواع الطعام والاخباز والحلويات التي يحبها..
كان الفضل لأم زوجي هي التي علمتني كل صغيرة وكبيرة
أضف عليها استعانتي بكتب الطبخ وبمواقع التواصل..
اصبحت بارعة ومتمكنة فيه مما جعل كل من يتذوق طبخي يمدحني...ويسألني على الوصفة..
كانت تقول لي دوما أم زوجي انك نجحت في أكبر امتحان
اذ ان زوجي بالذات ذواق بدرجة كبيرة خلافا عن كل اخوته
وانها كانت دائما تفكر ..يا هل ترى سيجد من تستجيب لكل هذا التدقيق والتأكيد على ادق التفاصيل في الوجبات الغذائية اليومية..!
.فهو لا ياكل أكل المطاعم الا مجبرا..لانه يسافر من الحين والٱخر..لمتابعة المكتب الثاني الخاص بالتسوق التابع لشركتهم...
كنت سعيدة جدا في حياتي ولكنني مرهقة ومتعبة ليس سهلا ان تكوني ام لاربعة ابناء وعاملة في احدى القطاعات .
بعد خمسة عشر سنة من الزواج
وفي يوم من الايام عندما دخلت لمقر العمل أحسست بهمسات ونظرات غريبة من الزميلات!
لتصارحني احداهن ان زوجي متزوج
بزميلة له في المكتب الثاني...
وانها لا تعرف للطبخ طريقا وانهما ياكلان يوميا في المطاعم خارج البيت!!!!!
طبعا أول شيء فعلته طلبت عطلة مرضية لخمسة عشر يومل اجلس مع نفسي وألملم شتاتها...
في ماذا قصرت...وكيف هنت عليه بعد كل هذه السنين وهذه التضحيات
حتى لا ازعجه كنت أنا التي أشتري اللوازم الاضافية التافهة التي يتفنن في طلبها بإلحاح...
كالبقدونس والفطريات والليمون .وما شابه ذلك...وانواع التوابل...الخ...
كان يرفض أكل الخبز الذي يباع في المخابز...
يوميا وانا أتصارع مع اشكال وانواع من العجائن لارضيه فقط...
لم تبكيني الا العشر الأواخر من رمضان التي أقضيها في صنع كثير من الحلويات الدقيقة والمعقدة التي ياكد عليها وياكد على كميتها الكبيرة لكي يتباها بها أمام أصدقائه...
نظرت في المرٱة فوجدت نفسي تعديت عمري بعشر سنوات اخرى...
كان همي الوحيد أن أرضي ذوقه..واتجنب انتقاداته اللاذعة....على كل صنف تقع عينه عليه في طاولة السفرة..
طبعا بمجرد رجوعه من السفر والدخول للبيت
طلب ان اطبخ البامية ومعها ذلك الخبز العتيق للعشاء
قلت له فقط ان الامتحانات على الابواب ويجب ان اساعد الابناء فيهم يوما ٱخر ساطبخها!!!
في
عندما عاد للبيت للغداء طبعا اقام الدنيا واقعدها ذلك الذواق المتعجرف!!
وغضب اكثر عندما علم بالعطلة المرضية..
طبعا في اليوم الموالي اختفى كعك الصباح من مائدة الفطور مثلما اختفت عواطفي الطيبة والساذجة!!!
لحد الساعة لم يسألني هل انت مريضة!
طبعا يدخل متذمرا ويخرج متذمرا تارة أخرى
عندما سافر لمدة ثلاثة ايام طلبت الطعام من احدى المطاعم التي يملكها احد اصدقائه واكدت له انه هو من يدفع له عند رجوعه....
اصبح عندي وقت فراغ ذهبت حينها للحلاقة واشتريت لي بعض الالبسة الجديدة
ليس هذا فقط سجلت في نادي رياضي لاتخلص من سنين من الكبت وسنين من التعب.
الطبخ هو أصعب عمل عندنا لأنه يوميا يأخذ من وقتنا وتركيزنا خاصة عندما يكن معقدا..
هو يأخذ مساحة كبيرة من افكارنا ومجهوداتنا
تلك اللقمة الصغيرة التي تأكل في بضع دقائق..تتطلب ساعات
وساعات من التحضير..والتدبير.
تحية لكل من قدر قيمة كل لقمة شهية...
تمتع بها وكتبت له.....لأنها من أعظم وأجمل النعم!
لاحظ زوجي التغير الذي طرأ علي..تغير في لباسي وأناقتي..رأيت هذا في نظراته ..
كانت نظرات تسائل أكثر منها إعجاب...!!
لأنني أصبحت أتعامل معه بنسخة جديدة.. نسخة جافة ومتطلبة الى أقصى درجة..
أصبحت أطلب المصروف الكامل للبيت..من مواد غذائية ..وفواتير الكهرباء والماء..وكل شيء..
لأنني كنت في السابق ..أدفع عنه المصاريف التي لا يستطيع إكمالها بكل عفوية .وبحسن نية....
تلك النية الخالصة التي كنت أتعامل بها معه....أغرقتني دون أن أنتبه لنفسي..وأنتبه لمصلحتي.......
أغرقتني في بحر من الغيظ والإحساس بالخيبة..
أعرفه جيدا...كنت متأكدة أنني لو صارحته..بأنني أعلم بزواجه..سيقلب الدنيا بالصراخ والوعيد..
لكنني تشجعت وجمعت كل قوتي وواجهته بكل هدوء.
لم ينكر...وككل الأزواج الأنانيين..قال أن هذا حقه.
وليس لي أية..حجة لأناقشه..!!!.
وسافر اليها دون أن يعيرني أي إهتمام...أو يسأل عن أبناءه...وماذا يخصهم..!!!
طبعا..عزائي الوحيد أنها تسكن في بلدة أخرى وأنه لم يأتي بها للبيت...
كان كل مرة يأتي فيها للبيت.....يجد
الثلاجة فارغة..
ولا توجد أية مواد غذائية في البيت...
في غيابه أتدبر أموري مع أولادي..
الشيء الذي جعله يسألني..مالذي..جرى.!
طبعا..أجيبه .بكل برود..لاتعقيب..ولا تفسير..
الى أن انفجر في أحد الأيام
إنها زميلتي ..مطلقة ولها إبن ذو عشر سنوات..
أشفقت
كلهم يتحججون بالشفقة على أرملة أو مطلقة..