قصة نجع الرفاعي كتابة حماده هيكل

لمحة نيوز

في طريقنا لأحدى محافظات الصعيد ..كنت راكب
عربيتي أنا ومصطفى وحمدي ..رايحين نحضر فرح زميلنا محمود ..من أيام الجيش
اتحركنا بعد المغرب ..عشان الجو حر
وعلى ما نوصل هتكون الساعه ١٢ بالليل 
ننام وتاني يوم نحضر الفرح ونرجع بكره بالليل
يااه يا شباب بقالنا كام سنه مشوفناش بعض
ولا سبع سنين حتى
فاكر يا علي ..لما الصول سعيد قفش الواد 
مصطفى وهو نايم في الخدمه
ايوه فاكر ..ودا يوم يتنسي
لا يا علي انا كنت صاحي بس هو اللي مكنش بيطيقني
وكان حاططني في دماغه
لأ..كنت نايم وساعتها كمان علقك وخد منك خزنة البندقية
ضحك حمدي وقال 
خلاص يا درش متقاوحش انت كنت نايم ساعتها
ماشي ياعم كنت نايم وعلقني ..بس فاكر انت بقى 
لما اتاخرت في معاد رجوعك من الاجازة والقائد أمر بحبسك
طب وفيها أيه دي ..عادي!!
لا ما هو اللي مش عادي بقى ..انك كنت في السجن لوحدك
وليلتها فار دخلك من الشباك وعضك في رجلك وجري
لا معضنيش ..كنت لابس البيادة ونايم بيها من شدة البرد
اه بس فضلت تصرخ ليلتها وانت بتقول فار فار هههه
قعدنا طول الطريق نضحك ونهزر واحنا بنفتكر ذكريات الميري ...كنا متابعين مع محمود بالتليفون 
وصلنا المحافظة اللي قريته فيها ..وبعدها بدقايق 
عجلة العربية فرقعت ..كانت الساعه 11 وربع لما بصيت لساعتي ..نزلنا غيرنا العجلة وكملنا الطريق
وصلنا لطريق زراعي ..ومشينا فيه ولكن بسرعه اهدى
لان الطريق مكانش ممهد كفاية
أتصلت على محمود لقيته غير متاح
وبعدين دا تليفونه مقفول 
طب هي بلدهم أسمها ايه
نجع الرفاعي
طيب أهو احنا وصلنا للكوبري اللي قالنا عليه
اه هو قال هتعدي الكوبري وتاخد شمالك وتمشي مسافة 
100

متر وهتلاقي البلد بتاعتنا
عدينا الكوبري..لكن وقفت محتار
في ايه يا علي وقفت ليه !!
في يافطه اهي مكتوب عليها نجع الرفاعي 
طيب تمام كدا احنا ماشيين صح
لأ اليافطه يمين الكوبري ..وهو قال خد شمالك
ياعم يمكن انت مسمعتش كويس 
او هو يكون أتلخبط ..احنا نمشي ورا اليافطه أفضل
انتوا شايفين كدا يعني
اكيد ..يلا ياعم انا عايز أدخل الحمام من بدري
مشيت في طريق اليافطه ..وبعد 100 متر وصلنا النجع
وقفت بالعربية وحسيت بشعور غريب ..معرفتش أفسره
البيوت هنا قديمه جدا ..الشوارع كانت فاضية 
عواميد الانارة كانت مطفيه ..لكن كان عليها مشاعل نار
معقول لسه في قرى موصلهاش كهربا
جيت اتصل على محمود مكانش في شبكه
ولا عند حمدي ولا مصطفى
طب وبعدين يا شباب .الشبكة واقعه شكلها
ومفيش حد هنا نسأله عن بيته
حمدي قال
تعالى نخبط على البيت دا ونسأل عن بيت محمود
بس مش شايف انه الوقت أتاخر..أهل القرية هنا شكلهم
بيناموا بدري !!
مفيش حل تاني غير كدا
روحت ناحية البيت . وخبطت على الباب بعد تردد
مفيش رد
خبط تاني
حاضر أهو
برضو مفيش رد
طب وبعدين ..الظاهر مفيش حد في البيت دا
مشينا جوه القرية وبعدها لقيت ولد صغير عمره ميتعداش العشر سنين
كان لابس جلابية وحاطط طاقية على رأسه
وماسك مشعل
وقفنا مرة واحده واتخشبنا مكانا 
طفل صغير زي دا بيعمل ايه في الشارع لوحده
والبلد كلها فاضية ..فجأة انتبه لينا وقرب مننا
فضل يلف ويدور حولينا وهو بيتأمل شكلنا
أنتوا أغراب 
اه احنا ضيوف هنا جايين عشان ..
عشان الفرح 
ايوه مظبوط
همس مصطفى في ودني وقال
غريبة هو عرف منين اننا جايين عشان الفرح
قربت منه وقولت
هنا أهل القرى والنجوع
بيعرفوا بعض كلهم
واي فرح او جنازة كل البلد بتبقى عارفه بيه
ايوه فرح محمود شاكر
هو بيته فين يا حبيبي
وقف ثواني وهو بيبص لنا بشك وقال
تعالوا ورايا انا هدلكم على بيته
فضلنا ماشيين ورا الولد الصغير
فجأة حمدي مسك ايدي وقالي 
بص يا علي
بصيت لأتجاه إيده اللي بيشاور بيها
لقيت جث ة متعلقة في عمود أضاءة
بصيت وانا مذهول ...
ايه دا 
لو سمحت قولي ايه دا
الولد بص لي بهدوء وقال
متدخلش في اللي ميخوصكش
وامشي عشان متتاخرش
فكرنا نلف ونرجع ..لكن كان الوقت فات 
لانه بعد ثواني قالنا.
أهو دا بيت العريس
لسه هقوله شكرا. .لقيته أختفى وكأن الأرض أنشقت وبلعته
وقفنا قدام باب بيت كبير ..يشبه للفيلا ..لكن طرازة قديم
وكان في راجل ملامحه سمرا فتح البوابة
دخلنا وقفل الباب ورانا ..صوت الباب أصدر صرير
كأنه متفتحش من سنين
قالنا ..يا مرحب بالضيوف ..اتفضوا
دخلنا وقفل الباب ورانا
معلش الكهربا قاطعه من ساعتين ..في محول 
في اول البلد ضرب من شدة الحرارة ..وشغالين
حاليا بيصلحوه..يا مرحب يا مرحب
دخلنا الفيلا ..كان شكلها جميل من الداخل
لكن حسينا برعشه وبروده مفهناش ليه 
ولا عرفنا مصدرها ..رغم أننا في عز الصيف
قعدنا في الصالون ..كانت في مشاعل 
على جوانب الحوائط . وفي شموع كتير 
المكان كان منور ودا بث فينا شوية أمان
لحظات والحج نازلكم ..
كان في صورة كبيرة لراجل بشنب وعمه
لابس جلابية وماسك عصاية ..باين عليه الهيبة
أحمممم ..التفتنا لقينا صاحب الصورة نازل من السلم
أهلا بالضيوف
اهلا بيك يا حج ..احنا اصحاب محمود من القاهرة 
من ايام الجيش
ايوه ما هو احنا عارفين انكم على وصول ..يا الف أهلا
بيكم
بيتكم ومطرحكم
معلش بس يا حج هو محمود فين ..بنكلمه ع الموبايل مقفول
ااه محمود..تليفونه فصل شحن وزي ما أنتوا شايفين مفيش كهربا ..وهو وصل لغاية المحطة يستقبل بت خالته وجوزها 
جايين من بحري ..وزمانه على وصول
بعدها بدقايق دخل غفير شايل بندقية 
وهمس في ودن الحاج
وفجأة ملامح وشه أتبدلت
طب خلاص روح انت دلوقت وخلي الرجالة تاخد بالها
اوامرك يا كبير
خير ياحج هو في حاجة
قولتولي انتوا من بحري
ايوه ..انتوا تقربوا للعروسة
لأ ..احنا منعرفش هي منين اصلا
الكلام دا تقولوه لحد غيري
فجأة طلع مسدس وصوبه ناحية حمدي
قر وأعترف انتوا قرايبها ولا حد باعتكم من قرايبها
عشان تبوظوا الفرح
الله الله ..في اي ياعم الحج ..أهدا ونزل السلاح
احنا ضيوف ..عيب ميصحش كدا
قال مصطفى
ياحج احنا زمايل محمود ..هنكدب ليه يعني
دلوقتي هتعرفوا .. يا حسانين ..وهدان ..انت ياولد
دخل من رجالته شكلهم مخيف
مسكونا بالقوة وطلعونا من الفيلا ..وتحت تهديد السلاح
وقفنا تحت العمود اللي كان متعلق عليه جثة واحنا جايين
لو معترفتوش وقولته الحقيقة ..هنعلقكم 
حسيت أن حياتنا ممكن تضيع في ثانية
واحنا بنترجاهم اننا يسيبونا في حالنا. احنا مجرد
ضيوف ومفيش في نيتنا أذى لحد
لكن كان واضح أن في دماغهم شئ معين
واجابة واحده كانوا عايزنها مننا
مسكت حفنة تراب فجأة من الأرض ورميتها فين عين واحد
من الغفر..ومصطفى لكم التاني ..وجرينا
فضلنا نجري منهم وصوت الرصاص فوقنا كان بيدوي
ويشق سكون الليل ..واحنا بنجري في شوارع وحواري ضيقة
لغاية ما لقينا باب بيت مفتوح .
دخلنا فيه وقفلنا الباب ..كان نفسنا اتقطع من الجري
هو في ايه يا علي
ايه النجع الغريب
دا ..وفين محمود الزفت 
احنا ممكن نموت في اي لحظة
وطي صوتك الغفر بيدوروا علينا
قال حمدي
ياريتنا ما كنا سافرنا ولا اتنيلنا .انا كان مالي ومال الغلب دا
تم نسخ الرابط