العوض الجميل

لمحة نيوز

أنا بكتب دلوقتي وعارفة أول يوم جيت فيه للدنيا ودي حاجة مش غريبة أنا عارفة والله، بس عارفين الغريب بجد إيه!!
"إني حافظة التاريخ اللي هخرج فيه مِن الدُنيا".
فـ بالله عليك يا وقت ما تسرقنيش، والله عندي عيال فـ مُمكِن فُرصة أعيش!

الزمان/ ١٣ أغسطس ٢٠٠٦م، الساعة السابعة صباحًا.
" سامع صوت أختي الكبيرة جاي من برا وهي بتتكلم مع واحدة، وبعد شوية لقيت نفسي بلم كشاكيلي وخارج من الحصة قبل ما تكون خِلصِت ولأول مرة في حياتي تحصل حاجة زي دي، ماكنتش فاهم إيه السبب بس كنت فرحان إني هروّح بدري، مشينا في طريق بعيد أوي عن البيت وفاضي مافيهوش حد، مع إن الدرس جمب البيت، ولما سألت أختي عن السبب قالت:
- علشان أجيبلك مانجا، مش أنت بتحبها!
" ساعتها فرحت أوي وكملت معاها في الطريق، ومِن غفلتي ماكُنتش أعرف إنها بتبعدني عن المساجد علشان ماسمعش صوت الشيخ بتاع الأذان وهو بيقول:
- كُل مَن عليها فان.

كُل تصرفات اللي حواليا في اليوم ده كانت غريبة، طفل عنده ٨ سنين عقله مش هيساعده إنه يفهم اللي بيدور حواليه وصلت البيت ومعايا المانجا وأنا فرحان، وفجأة لاقيت البوابة بتتقفل ورايا بـِ قِفل وماكنتش عارف ليه، ماعداش

كتير وجيت أشغّل التليفزيون واتقالي "لا ماتشغلوش" قبل ما أوصل ناحيتُه حتىٰ وبرضو مش عارف ليه.

ولما عدا النهار ولاقيت أبويا راجِع بدري على غير عادتُه، سألته:
= أنت ليه سيبت أمي في المستشفى لوحدها وجيت!
ومرة واحدة لاقيته عاجز عن الكلام والوضع بالكامل إتحول لـِ سكوت.
ساعتها بس ولأول مرة أجرّب إحساس طفل أمُه تموت.

الزمان/ ١٣ أغسطس ٢٠٠٦م، لحظة أذان الفجر.
المكان/ العناية المُركزة.

الممرضة نادت بصوت عالي وهي مفزوعة:
- إلحق الحالة اللي فى العناية يا دكتور.

في الوقت ده كُنت شايفاهُم كُلهم واحد واحد، بس فيه مُشكلة ماعرفهاش، جسمي عاجز عن الحركة، سامعاهم بس مش قادرة أرُد عليهُم.
ومرة واحدة عيني بدأت تغمّض بالتدريج وساعتها ماجاش في بالي غير حاجة واحدة بس، كان نفسي أشوف ابني بيكبر قُدام عينيا، أشوفه وهو بيتخرّج وأفرح بيه، أحط إيدي على قلبه وأحس بفرحته، أشاركه تعبه وأكون أكبر أنيس ليه في وحدته.

"باقي ٣٠ ثانية علىٰ آخر نفس ليكِ في الدُنيا"

= بالله عليك يا وقت ما تسرقينيش، والله عندي عيال فـ إديني فُرصة أعيش.
- فات الأوان، أنتِ مؤمنة وعارفة إنها سواء طالِت أو قِصرت كُل مَن عليها فان.


" حسيت بدمعة نازلة من عيني بتكويني وقُلت:
= هييجي مِن صُلبي شخص هيفضل فاكرني في اليوم ده كُل سنة، هيكون قلبُه زيي هيكون كإنه أنا، هيقول كلام كتير للناس علي لساني:
زي إن الصبر نهايته جميلة وأكبر طريق للنور، والمحاولة عايزة عزيمة والحلم نهايتُه وصول.
هيقول كلام وكلام ودايمًا هيدعيلي، ما هو ده إبني، هو اللي باقيلي.
٣ ثواني بس جاهزة!!
تخيلت شكل إبني وأنا شايفاه يوم تخرُجه وهو بيضحك ضحكة أجبرتني أبتسم قبل خروج الروح بكام ثانية.
لإني واثقة إن إبني هيجيبلي حق الصبر اللي زرعتُه وأنا موجودة في الدنيا.
وفي وقت محدد وفي أقل من ثانية، خرج الدكتور مستغرب بيقول:
إزاي كانت بتضحك وهي بتفارِق الدُنيا!!

ودلوقتي.....

وبعد ما ربنا اختارني أكون جمبه بـ ١٦ سنة، باصة من السما وبضحك، شايفة إبني "أيمن" ماسك صورة بتجمعنا سوا وهو متخرج وأنا جمب منه وبيكتب وبيقول:

= أنا دلوقتي عارف أول يوم أمي جت فيه للدنيا ودي حاجة مش غريبة، بس عارفين الغريب بجد إيه!!
"إني حافظ التاريخ اللي هتخرُج فيه منها"

وبعد سنين وسنين من الصبر، جيالكُم دلوقي بفرحة أهل الجنة وقلبي كُله جبر وبقولُكم:

- نتيجة صبري هو إبني اللي

قدامكُم ده والرزق اللي طلعت بيه من الدنيا إبني اللي فاكرني دايمًا وبيوصلني منه كل يوم دعوة من يوم ما فارِقتُه لحد الوقت اللي إحنا موجودين فيه ده دلوقتي.

إبني اللي بيكتبلي قصة في ذكرى وفاتي قُدام آلاف وبيخلي الناس تتعلم مني وتحِب الصبر وتبص للبلاء اللي أنا كنت فيه على إنه اختبار من ربنا وثوابه أكيد عظيم.

جايالكُم وبطلُب منكم دلوقتي تدعولي وتفضلوا فاكريني بكل جميل، عسى اللقاء يكون قريب، ويجمعنا ربنا مع بعض في الجنة.

وخدوها نصيحة من واحدة عاشت على قد ما عاشت وصبرت سنين وسنين:

العوض كل ما بيتأخر بيكون طعمه أحسن، وربنا قادر يخلي المستحيل مُمكن بس أنت خليك جمبه.
شوفوا كام كلمة حلوة لسه ماتقالتش وقولوها، وكام شخص أذيتوه بكلمة هتفضل سايبه في قلبه أثر وصلحوها، حبوا الخير لبعض وعيشوا كل يوم كإنه الأخير، خدوا حظكُم من الدنيا ناس بتحبكم ودعوة هتفضل ملازماكُم.
العمر واحد فلازم تعيشوه صح، والصبر نهايتُه جنة عظيمة فـ استحملوا شوية كمان.

ودلوقتي واقفة في الجنة بضحك وأنا شايفة إبني وهو باصص لصورة بتجمعنا سوا زي ما كنت بتخيلها زمان، هو ده أعظم رزق، هو ده عوض الإنسان.

ربنا عوّض صبري بكُل

خير زي ما كُنت بتمنى.
ومافيش عوض شوفته زي دخولي الجنة.

تم نسخ الرابط