الكرسي حكايات ميرا

لمحة نيوز


قبل ما يقدر يستوعب الحقيقة، اشتغل جهاز التسجيل تلقائيًا.
وجاء صوت محمود من التسجيل
محدش لازم يعرف إن البنت دي مش بنتي.
ثم جاء صوت نهى
ولو عرفت الحقيقة؟
ورد محمود
ساعتها هنخليها تصدق إن كل اللي فاكرينه مجرد خيال.
سامح وقف مصدومًا.
لكن التسجيل لم يتوقف.
ظهر صوت ثالث.
صوت رجل لم يسمعه من قبل
وأنتم فاكرين إن ليلى هتسكت؟
ثم ساد الصمت.
سامح رفع عينه عن الجهاز.
وقال لنفسه
مين الراجل ده؟
وفي اللحظة نفسها، جاء اتصال من رقم مجهول.
سامح رد.
جاله صوت طفولي يعرفه جيدًا
خالو سامح؟
سامح اتجمد.
كانت ملك.
وقال بسرعة
ملك! إنتِ فين يا حبيبتي؟
جاء صوتها منخفضًا
أنا مع عمو حسام
سامح أخذ نفسًا عميقًا.
إنتِ كويسة؟
آه.
ثم سكتت لحظة وقالت
بس عمو حسام قال إن لازم أقولك حاجة قبل ما ييجي محمود.
سامح سأل
إيه؟
قالت ملك
عمو حسام مش هو اللي كان بييجي عندي زمان.
سامح شعر بقلبه يهبط.
أمال مين؟
ملك همست
كان شخص تاني وكان بيناديه بابا.
يتبعسامح ما عرفش يرد.
كلمة واحدة فضلت تتكرر في دماغه
بابا.
حاول يحافظ على هدوء صوته وقال
ملك، عايزك تعملي حاجة واحدة بس تفضلي جنب عمو حسام ومتتحركيش من مكانك، تمام؟
حاضر يا خالو.
وعمو حسام كويس معاكي؟
آه.
وقبل ما يكمل، سمع صوت حسام من بعيد
سامح، اسمعني كويس. الوقت ضيق.
سامح قال
ابعتلي مكانكم.
حسام رد
هبعتلك، بس متجيش لوحدك.
وبالفعل، بعد دقائق وصلت له إحداثيات المكان.
سامح أرسلها فورًا للجهات المختصة، واتجه للمكان من بعيد دون أن يقتحم الموقف بنفسه.
وفي الطريق، اتصل بكريم.
المرة دي كريم رد.
سامح!
إنت فين؟!
أنا بخير. كنت بحاول أوصل لحسام.
لقيت حاجة؟
كريم قال
أيوه. وعندي خبر أخطر من كل اللي عرفناه.
إيه؟
الشخص اللي ملك كانت بتناديه بابا مش محمود.
سامح سكت.
مين؟
لسه مش متأكد لكن عندي اسم.
قول.
كريم أخذ نفسًا وقال
اسمه طارق حسن.
سامح اتفاجئ.
حسن؟
أيوه.
يبقى قريب ليلى؟
بالظبط.
بدأت الصورة تتضح.
ليلى كانت أم ملك.
طارق كان الشخص اللي ملك كانت بتعتبره أبوها.
أما محمود ونهى، فكان عندهم سر متعلق بالطفلة.
لكن السؤال الأهم
إزاي ملك وصلت لمحمود أصلًا؟
بعد وقت قصير، وصلت الجهات المختصة للمكان.
تم العثور على حسام وملك بخير.
حسام كان رافض يسيب ملك إلا بعد ما يتأكد إنها هتكون في أمان.
سامح قرب منه.
ليه أخدتها؟
حسام رد
لأني كنت عارف إن فيه حد بيدور عليها.
مين؟
محمود.
سامح قال
وإنت تعرف الحقيقة من إمتى؟
حسام بص له بحزن.
من يوم ما طارق مات.
سامح اتجمد.
طارق مات؟
أيوه.
إمتى؟
من خمس سنين.
سامح افتكر تاريخ ميلاد ملك.
نفس السنة.
حسام أكمل
طارق كان بيحاول يكشف اللي حصل لليلى وملك. لكنه مات قبل ما يقدر يكمّل.
سامح قال
ومحمود؟
حسام هز راسه.
محمود استغل غيابه.
عمل إيه؟
أخذ ملك من المكان اللي كانت فيه، وخلّى نهى تسجلها باسمها.
سامح بص لملك.
كانت قاعدة بهدوء، ماسكة لعبتها.
سألها
ملك، فاكرة طارق؟
البنت هزت راسها.
آه.
كان بيقولك إيه؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
كان بيقولي يا بنتي.
سامح سأل
وفاكرة ليلى؟
ملك سكتت.
ثم قالت
ماما ليلى.
سامح غمض عينه للحظة.
الحقيقة بقت واضحة.
لكن بقي سؤال أخير
ليه محمود كان مصر يحتفظ بملك كل السنين دي؟
وهنا كريم ظهر ومعاه آخر ورقة من الملف.
حطها قدام سامح.
دي الإجابة.
سامح قرأها.
وكان مكتوب فيها إن ملك هي الوريثة الوحيدة لمبلغ ضخم تركه طارق قبل وفاته، وإن الوصاية القانونية عليها كانت مرتبطة بهذا الميراث.
سامح رفع عينه.
يعني كل ده كان عشان الفلوس؟
كريم قال
الفلوس كانت جزء من الموضوع.
وأشار لآخر سطر.
في حالة ثبوت نسب الطفلة لطارق حسن، تنتقل ملكية الأصول كاملة إلى ابنتها.
سامح فهم أخيرًا.
ملك لم تكن مجرد طفلة داخل عيلة مضطربة.
كانت صاحبة حق قانوني في ثروة كبيرة.
ومحمود كان يخشى أن تظهر الحقيقة.
لكن المفاجأة الأخيرة كانت لسه جاية
لأن تقريرًا جديدًا وصل في نفس اللحظة.
نتيجة فحص النسب.
سامح فتحه.
قرأ أول سطر
وبعدين رفع عينه بدهشة.
لأن النتيجة لم تكن كما توقع أحد.
يتبعسامح فضل ماسك التقرير من غير ما يتكلم.
كريم قرب منه.
النتيجة إيه؟
سامح رفع عينه ببطء.
التقرير بيقول إن طارق مش والد ملك.
كريم اتصدم.
إزاي؟
التحليل استبعد النسب.
ساد الصمت.
كل الخيوط اللي كانوا رابطينها ببعض اتفكت في لحظة.
ليلى ليست بالضرورة أمها.
طارق ليس والدها.
والفلوس التي ظنوا أنها سبب كل شيء لم تكن هي الحقيقة الكاملة.
سامح رجع يقرأ التقرير مرة تانية، ثم سأل
العينة اللي اتعمل عليها التحليل كانت إيه؟
كريم بص في الورقة.
عينة محفوظة باسم طارق من ملف قديم.
سامح قال فورًا
يبقى لازم نتأكد إن العينة أصلًا تخص طارق.
وبالفعل، تم طلب مراجعة الإجراءات والأوراق الأصلية.
بعد ساعات، ظهر خطأ في سلسلة حفظ العينة.
لم تكن هناك طريقة موثوقة للجزم أن العينة تخص طارق.
سامح تنفس ببطء.
يعني رجعنا لنقطة الصفر.
كريم هز رأسه.
لأ.
وأشار إلى ملف آخر.
عندنا دليل أهم.
كان الملف يحتوي على وثائق قديمة من المستشفى.
وفيه اسم الشخص الذي سجّل بيانات ملك وقت ولادتها.
محمود.
سامح قال
محمود كان موجود وقت الولادة؟
حسب السجلات أيوه.
لكن المفاجأة كانت في الصفحة التالية.
كان هناك طلب رسمي لتعديل بيانات الطفلة بعد فترة قصيرة من الولادة.
والطلب لم يكن مقدمًا من محمود.
كان باسم نهى.
سامح قال
ليه تعدل بيانات طفلة بعد ولادتها؟
كريم رد
لازم نسألها.
وبالفعل، عندما تمت مواجهتها بالمستندات، انهارت نهى.
لكنها لم تدافع عن نفسها.
قالت
أنا غلطت.
سامح سأل
ملك بنت مين؟
نهى غمضت عينيها.
معرفش.
سامح اتصدم.
يعني إيه معرفيش؟
قالت وهي تبكي
محمود قال لي إنها طفلة محتاجة رعاية مؤقتة، وإن أمها هترجع تاخدها.
وليه سجلتيها باسمك؟
خفت.
من مين؟
نهى سكتت طويلًا.
ثم قالت
من محمود.
سامح فهم إن نهى كانت جزءًا من السر، لكنها لم تكن تعرف كل تفاصيله.
وفي نفس اللحظة، دخلت ملك الغرفة.
بصت لنهى وقالت
ماما إنتِ كنتي عارفة؟
نهى بدأت تبكي.
أنا آسفة يا ملك.
ملك لم تفهم كل شيء، لكنها فهمت أن الكبار أخفوا عنها شيئًا كبيرًا.
سامح قرب منها وقال
ملك، مفيش حاجة من اللي حصلت دي ذنبك.
ثم طلب من الجميع التوقف عن طرح الأسئلة عليها.
فهي طفلة، والتحقيق في الحقيقة يجب أن يتم من خلال الإجراءات المختصة، لا بوضعها في مواجهة الكبار.
وبعد أيام، ظهرت نتيجة جديدة بعد فحص موثوق وبالإجراءات القانونية.
لكن النتيجة لم تكن عن طارق
كانت عن شخص آخر.
وكانت المفاجأة أن الشخص الأقرب لملك طوال السنوات الماضية كان له ارتباط مباشر بها.
سامح فتح التقرير.
قرأ الاسم.
ثم رفع رأسه بذهول.
ليلى لم تكن أم ملك.
لكنها كانت
خالتها.
والشخص الذي كان الجميع يظنون أنه اختفى من حياة العائلة منذ سنوات
كان والد ملك الحقيقي.
والأغرب؟
كان حيًا.
وفي نفس الليلة، وصل لسامح عنوانه.
لكن قبل ما يتحرك، وصله تسجيل صوتي قصير
سامح لو وصلت له، متقولوش إن ملك عرفت الحقيقة.
سامح سأل
ليه؟
وجاءه الرد
لأنه هو اللي طلب مني أخفي الحقيقة من البداية.
النهاية لم تكن نهاية القضية كانت بداية المواجهة الحقيقية سامح فضل واقف قدام العنوان المكتوب في الورقة.
اسم الرجل كان
ياسر حسن.
قريب ليلى والرجل اللي التقرير أثبت إن له صلة مباشرة بملك.
لكن سامح كان عنده سؤال واحد
ليه اختفى؟
وصل للمكان برفقة الجهات المختصة، ولما فتح ياسر الباب وشاف سامح، وشه اتغير.
قال بصوت منخفض
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
سامح بص له بغضب مكبوت.
إنت أبو ملك؟
ياسر ما ردش.
لكن عينيه قالت الإجابة.
أيوه.
سامح قال
ليه سيبت بنتك كل السنين دي؟
ياسر نزل عينه.
أنا ما سيبتهاش بإرادتي.
وسكت لحظة قبل ما يكمل
محمود هددني.
سامح اتوتر.
هددك بإيه؟
كان عنده مستندات تقدر تضيّع حياتي كلها، وكان بيقول إن لو حاولت أقرب من ملك، هيتأكد إنها ما تعرفنيش أبدًا.
سامح قال
وليه كنت ساكت؟
ياسر رد
لأني كنت جبان.
ثم أضاف
لكن بعد ما عرفت إن ملك بتتعرض لضغط وخوف، قررت أتكلم مهما حصل.
سامح سكت.
وبعد لحظات، قال
وإيه علاقة ليلى؟
ياسر قال
ليلى كانت أختي. وهي أول واحدة حاولت تحمي ملك.
ثم فتح درجًا وأخرج ملفًا قديمًا.
الملف ده فيه كل اللي حصل من البداية.
سامح أخذه.
وكانت فيه رسائل قديمة، ومحاضر، وتحويلات مالية، ومراسلات تثبت إن محمود كان يحاول السيطرة على ملك بسبب مصالح مالية مرتبطة بوصاية قانونية.
لكن كان فيه شيء أهم.
رسالة كتبتها ليلى قبل سنوات.
قرأها سامح بصوت منخفض
لو حصل لي أي حاجة، أهم حاجة ملك تعرف إنها عمرها ما كانت السبب في أي شيء حصل.
سامح غمض عينيه.
فهم إن ليلى كانت تحاول حماية الطفلة منذ البداية.
وفي نفس اللحظة، دخلت ملك الغرفة.
وقفت بعيدًا وهي تنظر إلى ياسر.
ياسر لم يقترب منها.
لم يحاول إجبارها على حضنه أو مناداتها له بأي اسم.
اكتفى بأنه قال
أنا ياسر.
ملك بصت له.
إنت عمو؟
ابتسم بحزن.
لو إنتِ عايزة تناديني كده آه.
ملك فضلت ساكتة.
وبعد لحظات، قالت
هو أنا عملت حاجة غلط؟
ياسر هز رأسه بسرعة.
لأ يا ملك.
سامح قرب منها وقال
ولا مرة.
ثم التفت إلى ياسر.
دلوقتي أهم حاجة إن ملك تكون في أمان، وكل شيء يتحدد بالقانون.
ياسر هز رأسه.
موافق.
وفي الأيام التالية، استمرت التحقيقات الرسمية، وتمت مراجعة كل الأدلة والشهادات والتقارير.
أما محمود ونهى، فأصبحا مطالبين بالرد على ما ظهر من وقائع أمام الجهات المختصة.
وبعد فترة، جلست ملك مع سامح في مكان هادئ.
قالت له
خالو سامح؟
نعم يا فراشتي؟
لما أكبر هبقى أقدر أقول الحقيقة من غير ما أخاف؟
سامح ابتسم وقال
مش لازم تستني لما تكبري.
يعني إيه؟
يعني من حقك تتكلمي لما تكوني خايفة، ومن حقك تلاقي حد
 

تم نسخ الرابط