الكرسي حكايات ميرا

لمحة نيوز

الكرسي بيوجعني يا خالو
قالتها ملك، بنت أخو سامح، وهي عندها خمس سنين، بصوت متقطع والدموع على خدودها.
أمها بصتلها ببرود وقالت
بطلي الكلام ده بقى.
أما أبوها، فكمّل أكله وكأن مفيش حاجة حصلت.
سامح ما علّقش.
لكنه من اللحظة دي، بدأ يلاحظ حاجات صغيرة ما قدرش يتجاهلها.
ملك كانت بتتحرك بحذر، وكل ما أبوها يرفع صوته، كانت بتتوتر وتبص في الأرض.
وبعد دقائق، قامت من على السفرة ومشت وراه للمطبخ.
شدت إيده الصغيرة وهمست
خالو إنت هتصدقني؟
سامح نزل لمستواها وقال بهدوء
قوليلي، وأنا هسمعك.
ملك بصت ناحية السفرة تتأكد إن محدش سامعهم، وبعدها قالت بصوت مرتعش
أنا مش عايزة أفضل هنا.
الجملة دي كانت كفاية تخلي سامح يحس إن فيه حاجة خطيرة مستخبية.
ليه يا ملك؟
البنت سكتت شوية، وبعدين قالت
بابا بيعمل حاجات بتخوفني ولما أقول لماما، بتقول إني بتخيل.
سامح حس إن قلبه اتقبض.
وإنتِ خايفة من بابا؟
هزت راسها.
آه.
حد قالك ما تحكيش لحد؟
ملك مسحت دموعها وقالت
ماما قالتلي لو اتكلمت، ممكن ياخدوني بعيد عنهم ومش أشوفهم تاني.
سامح سكت.
كان نفسه يروح لأخوه في نفس اللحظة ويواجهه، لكنه عارف إن أي تصرف متسرع ممكن يخلي ملك تخاف أكتر.
فقال لها
إنتِ معملتيش حاجة غلط، فاهمة؟
هزت راسها.
وهتساعدني؟
مسك إيدها برفق.
هساعدك.
وفجأة، جه صوت أمها من السفرة
ملك! تعالي هنا!
البنت اتخضت وجريت.
فضل سامح واقف مكانه، وعقله بيحاول يركب كل التفاصيل مع بعض.
أخوه محمود رجل أعمال ناجح، وعنده شركة كبيرة في مجال الأمن السيبراني، وعلاقاته واسعة.
وأي اتهام من غير دليل ممكن يتحول ضد ملك نفسها.
لذلك سامح قرر يسكت مؤقتًا.
لكن مش هيسكت للأبد.
لما رجع القاهرة، اتصل بصديقه كريم، الصحفي المتخصص في التحقيقات.
وبعد ساعة، كانوا قاعدين قدام بعض.
سامح قال
محتاج مساعدتك.
كريم سأله
في إيه؟
سامح بص له وقال
الموضوع يخص ملك.
وبدأ يحكي له كل اللي حصل.
بعد ما خلص، كريم قال بجدية
لازم نتصرف بحذر، والأهم إن البنت تكون في أمان.
سامح هز راسه.
عارف.
وبعدين أضاف
بس قبل أي خطوة، لازم نفهم الحقيقة كاملة.
فتح سامح اللابتوب، وبدأ يراجع كل المعلومات اللي يقدر يوصل لها عن أخوه وشركته والبيت.
لكنه ما كانش يعرف إن أول خيط هيظهر قدامه بعد ساعات
هيكشف إن اللي بيحصل داخل بيت محمود مش مجرد مشكلة عائلية.
كان فيه سر أكبر مستخبي.
وسامح، لأول مرة في حياته، هيلاقي نفسه بيحقق في أقرب شخص ليه
أخوه.
والسؤال الحقيقي كان
إيه اللي كانت ملك بتحاول تحكيه، وليه كانت أمها مصرة إنها تسكت؟
يتبع
الجزء الثاني والأخير في التعليقات أكيد، نكمل بنفس أسلوب التشويق، مع الحفاظ على الصياغة المناسبة للنشر.
في اليوم التالي، سامح ما راحش بيت أخوه.
بدل كده، بدأ هو وكريم يجمعوا كل معلومة ممكن تساعدهم يفهموا اللي بيحصل.
سامح كان عارف إن المواجهة المباشرة ممكن تخلي محمود يخبي أي دليل أو يمنع ملك من الكلام.
وفي وسط البحث، كريم لقى حاجة غريبة.
سامح بص هنا.
سامح قرب من اللابتوب.
كان فيه تقرير قديم متعلق بإحدى الشركات اللي تعاملت مع شركة محمود.
التقرير أشار لمشكلة مالية حصلت من فترة، لكن القضية اتقفلت بشكل مفاجئ من غير ما تظهر كل التفاصيل.
سامح عبس.
إيه علاقة ده بملك؟
كريم رد
مش عارف بس فيه اسم بيتكرر في المستندات.
وأشار إلى اسم موظف سابق في شركة محمود.
سامح اتصل بيه.
بعد محاولات كتير، قدر يوصل له.
الرجل رفض الكلام في البداية، لكن لما سمع اسم ملك، سكت فترة طويلة.
وبعدين قال
إنت متأكد إن البنت بخير؟
سامح اتوتر.
ليه بتسأل؟
الرجل قال
لأن محمود كان عنده مشاكل كبيرة من فترة ومشاكلها مش كلها كانت في الشركة.
وقبل ما سامح يسأله أكتر، قفل الرجل المكالمة.
في نفس الوقت، وصل لسامح اتصال من رقم غريب.
أستاذ سامح؟
أيوه.
أنا دكتور شريف. ملك كانت عندي قبل كده.
سامح وقف مكانه.
ملك؟ إمتى؟
الدكتور سكت لحظة، وبعدين قال
والدتها جابتها من فترة، وكانت بتشتكي من ألم متكرر، لكن والدتها قالت إنها مجرد إصابة بسيطة.
سامح قبض إيده.
والدكتور عمل إيه؟
طلبت منهم متابعة وفحوصات، لكنهم ما رجعوش.
هنا سامح فهم إن الموضوع مش مجرد كلام طفلة.
كان فيه علامات اتكررت قبل كده.
قرر إنه ما يستناش أكتر.
تواصل مع الجهات المختصة، وقدّم المعلومات اللي عنده، من غير ما يحاول ياخد القانون بإيده.
وبعدها بساعات، حصلت المفاجأة.
جاءت الإجراءات الرسمية، وتم التعامل مع ملك بطريقة تحفظ سلامتها، وبدأ التحقيق في البلاغ.
محمود كان غاضبًا.
إنت بتعمل إيه يا سامح؟!
سامح بص له بهدوء وقال
أنا مش اللي هحدد مين غلطان ومين بريء.
دي بنتي!
وأنا خالها وكل اللي يهمني إنها تكون بخير.
نهى بدأت تبكي وتقول إنها كانت بتحاول تحمي بنتها من الخوف.
لكن التحقيق كشف إن ملك كانت بتحاول تتكلم من فترة، وإن كلامها اتقابل بالإنكار والتخويف.
ومع استمرار الإجراءات، ظهرت معلومات أخرى عن أجواء البيت، وبدأت الجهات المختصة تراجع كل التفاصيل.
أما سامح
فكان أهم شيء عنده إن ملك أخيرًا بقت في مكان آمن.
بعد أيام، قابلها.
دخلت عليه وهي ماسكة لعبة صغيرة.
بصت له وقالت
خالو سامح؟
نعم يا فراشتي؟
ابتسمت لأول مرة من وقت طويل.
إنت كنت مصدقني من الأول؟
سامح عيونه دمعت.
ونزل لمستواها وقال
أنا صدقت إنك خايفة وده كان كفاية إني أسمعك.
البنت حضنته بقوة.
وفي اللحظة دي، سامح فهم إن التحقيق الحقيقي ما كانش بس عن كشف سر.
كان عن طفلة صغيرة حاولت تتكلم
ولقت أخيرًا حد يسمعها.
النهاية سامح كان فاكر إن أصعب جزء انتهى.
ملك بقت بعيدة عن البيت، والجهات المختصة بدأت تتولى الموضوع، ومحمود ونهى بقوا تحت التحقيق.
لكن بعد أسبوع تقريبًا، كريم اتصل بيه في وقت متأخر من الليل.
سامح لازم تيجي.
حصل إيه؟
لقيت حاجة في الملفات القديمة.
سامح راح له فورًا.
أول ما دخل، كريم حط قدامه ظرف بني قديم.
الظرف ده كان في مكتب موظف سابق عند محمود.
سامح فتحه.
جواه صور ومستندات وتقارير قديمة.
قلب أول ورقة
وفجأة اتغيرت ملامحه.
دي مش مشكلة شركة
كريم هز راسه.
بالظبط.
كان فيه أسماء لأشخاص اتعاملوا مع محمود خلال السنوات اللي فاتت، وكل واحد منهم اختفى من الصورة بعد فترة بطريقة غريبة.
استقالة مفاجئة.
انتقال لمدينة تانية.
تغيير أرقام وتليفونات.
والأغرب
إن اسم نهى كان موجودًا في أكتر من مستند.
سامح رفع عينه.
مراته؟
أيوه.
إيه علاقتها بكل ده؟
كريم ما ردش.
كان فيه تسجيل صوتي قصير مرفق بالملف.
شغلوه.
في البداية، ما كانش فيه غير صوت شخص بيتكلم بصوت منخفض.
وبعدين ظهر صوت نهى.
سامح اتجمد.
كان بيسمعها وهي بتتكلم عن ملك، وبتقول إنها مش هتسمح لأي حد يصدق كلامها.
لكن التسجيل ما كانش واضح بالكامل.
سامح قال
لازم نعرف التسجيل ده اتسجل إمتى.
كريم أشار إلى التاريخ الموجود على الملف.
سامح بص له
واكتشف إن التسجيل أقدم من اللي كان متخيله.
وده معناه إن المشكلة بدأت قبل الليلة اللي شاف فيها ملك.
بوقت طويل.
في صباح اليوم التالي، ظهرت مفاجأة أكبر.
الدكتور شريف اتصل بسامح وقال
فيه حاجة افتكرتها.
إيه؟
والد ملك لما جابها أول مرة، ما كانش لوحده.
سامح سأل بسرعة
كان معاه مين؟
الدكتور سكت لحظة.
كانت والدتها.
سامح عقد حاجبيه.
وده معناه إيه؟
وقتها ملك كانت مصرة إنها مش عايزة ترجع البيت.
سامح سكت.
وأنا كنت فاكر إن ده خوف عادي عند الأطفال لكن بعد اللي حصل دلوقتي، الموضوع محتاج مراجعة.
سامح قفل المكالمة، وقلبه كان بيدق بسرعة.
رجع يبص على الملفات.
وبدأ يسأل نفسه سؤال ما فكرش فيه قبل كده
هل محمود وحده كان بيخبي الحقيقة؟
ولا كان فيه شخص تاني داخل البيت
بيحاول يوجّه ملك ويمنعها من الكلام؟
وفي نفس اليوم، وصل لسامح ظرف جديد من غير اسم مرسل.
فتحه.
كان جواه صورة واحدة فقط.
صورة لملك وهي أصغر سنًا
واقفة جنب شخص سامح ما يعرفوش.
وعلى ظهر الصورة مكتوب بخط اليد
لو عايز تعرف الحقيقة كاملة دور على الشخص اللي كانت ملك بتناديه عمو.
سامح بص للصورة طويلًا.
وبعدين رفع عينه لكريم.
إحنا لسه في البداية.
كريم قال
والظاهر إن السر مش جوه البيت بس.
سامح حط الصورة قدامه وقال
لأ
السر بدأ قبل البيت أصلًا.
يتبعسامح فضل باصص للصورة كأنه مستني منها تتكلم.
ملك كانت أصغر بكتير وقتها، يمكن تلات سنين.
واقفة جنب رجل غريب، وإيده على كتفها.
أما الجملة المكتوبة خلف الصورة فكانت بتلف في دماغه
دور على الشخص اللي كانت ملك بتناديه عمو.
كريم قال
لازم نعرف الصورة دي اتصورت فين.
سامح قلب الصورة مرة تانية.
في الخلفية كان ظاهر جزء من لافتة صغيرة.
كبّرها على الكمبيوتر.
وبعد شوية، قدر يقرأ الاسم.
دي شركة تنظيم حفلات أطفال.
كريم فتح عينه باستغراب.
حفلات أطفال؟
أيوه.
سامح بدأ يدور في أرشيف الصور القديمة الموجودة على الإنترنت، لحد ما لقى منشورًا من أربع سنين.
كان عن حفلة عيد ميلاد طفلة.
والاسم الموجود على المنشور كان
ملك محمود.
لكن المفاجأة كانت في قائمة الحضور.
اسم الرجل الموجود في الصورة كان موجودًا هناك.
حسام راضي.
سامح بحث عن اسمه.
فوجده موظفًا سابقًا في شركة محمود.
اتصل به.
الرقم كان مغلقًا.
حاول مرة تانية.
نفس النتيجة.
كريم قال
واضح إن الراجل اختفى.
سامح رد
مش اختفى حد بيحاول يخلينا ما نوصلوش له.
وفي نفس اللحظة، وصلهم إيميل من عنوان مجهول.
كان فيه سطر واحد
حسام مش هو الشخص اللي بتدوروا عليه.
سامح بص لكريم.
وبعد ثوانٍ وصل إيميل تاني.
اسألوا نهى عن اللي حصل قبل ولادة ملك.
سامح اتسمر مكانه.
قبل ولادتها؟
كريم قال
كده الموضوع خرج من حكاية ملك نفسها.
في اليوم التالي، سامح طلب مقابلة نهى.
كانت قاعدة قدامه، وملامحها متوترة.
قال لها
أنا مش جاي أهددك ولا أتهمك.
نهى
 

تم نسخ الرابط