جوزي طلب مني
جوزي طلب مني أمضي على الطلاق وأنا بطبخ عشا ليلة العيد لعيلته ابتسمت ومضيت، وهو ماكانش يعرف أنا كنت بحضّر لإيه بقالِي شهور.
رسالة أحمد وصلتلي وأنا إيديا كلها عجين، ورجلي بتنمل من كتر ما أنا واقفة جنب ترابيزة المطبخ بقالِي تقريبًا أربع ساعات.
في بيت حماتي في المنصورة، الكل كان بيجهز لعشا ليلة العيد بس كلمة الكل كانت معناها إن الرجالة قاعدين بيتفرجوا على الماتش في الصالة، وإحنا الستات بنطبخ ونجهز الأكل ل شخص.
حماتي، الحاجة نادية، مسكت واحدة من المحشي اللي كنت لسه بلفّها وضغطت عليها بإيديها.
إنتِ حاطة رز كتير أوي تاني! بقالك تلات سنين متجوزة ولسه مش عارفة جوزك أحمد بيحبها إزاي؟
خدت نفس طويل.
أنا عندي ستة وتلاتين سنة، وبشتغل شغلانة كاملة، وظهري كان بيوجعني من الوقفة، ومع ذلك كنت لسه بسمع نفس السؤال
يا ترى أنا مرات عاملة إزاي لو مش قادرة أعمل كل حاجة بالطريقة اللي ابنها عايزها؟
خالته أميرة ضحكت ضحكة صغيرة من على السفرة.
بنتي بتشتغل في مستشفى، وبرضه بتخدم جوزها زي ما المفروض. في ستات فاكرة إن قعدتها قدام الكمبيوتر طول اليوم كفاية!
ما رديتش.
تليفوني اهتز جوه جيب المريلة.
كان صوت الإشعار اللي مخصصاه لأحمد بس.
فتحته.
لقيت ملف PDF ورسالة قصيرة
أنا مضيت على الاتفاق. قدامك عشر دقايق تمضي وترجعيهولي. أنا تعبت من العيشة مع واحدة بتعامل نفسها كأنها موظفة عندي، مش مراتي.
حسيت بحاجة جوايا ارتخت.
ما اتكسرتش
بس اتفكت.
فتحت الملف.
أحمد كان طالب إني أتنازل عن أي حق ليا في الشقة اللي اشتريناها وإحنا متجوزين، وكمان عن الفلوس اللي كانت فاضلة في حسابنا المشترك.
وفي المقابل، هو هيتحمل باعتبارها دين شخصي مبلغ 650 ألف جنيه كان محوله لابن عمه كريم.
قريت آخر بند مرتين.
وبعدين ابتسمت.
بتضحكي على إيه؟ سألتني نادية. لسه فاضل السلطة والبطاطس!
ما رديتش عليها.
من تلات شهور، الساعة كانت اتنين بعد نص الليل، اكتشفت إن ال ألف جنيه اختفوا.
طول تلات سنين جواز، كنت بحط تقريبًا كل مرتبي في الحساب المشترك.
أحمد كان دايمًا بيكرر
إحنا بنبني مستقبلنا نخلص الشقة، نغير العربية، ويمكن نخلف لما نبقى مرتاحين شوية.
أنا بطلت أشتري هدوم، وبطلت أسافر مع صحابي، وبقيت أقارن حتى أسعار مسحوق الغسيل.
وهو؟
كان بقاله تمن شهور شغال في الإسكندرية، وكل شهر مصاريفه كانت بتزيد.
لما شفت التحويل، افتكرت إنه غلط.
لكن ماكانش غلط.
الفلوس راحت لحساب كريم ابن عمه، صاحب كافيه رياضي كان بقاله شهور بيخسر زباين.
اتصلت بأحمد في نفس الليلة.
ال ألف جنيه راحوا فين؟
سكت شوية.
وبعدين تنهد بضيق.
سلفتهم لكريم. الراجل بيمر بأزمة.
الفلوس دي بتاعتي أنا كمان.
ماتبدأيش يا إيلين. أنا مرتبي أكبر منك. وبعدين واحد من العيلة كان محتاج مساعدة.
وإنت ليه ما سألتنيش؟
عشان كنتِ هتعملي مشكلة. أنا اللي باخد القرارات المهمة.
في اللحظة دي بالظبط فهمت.
أنا بالنسبة له عمري ما كنت شريكة حياة.
كنت الشخص اللي يدفع
وينضف
ويبتسم قدام عيلته
ومايسألش.
تاني يوم الصبح اتصلت بصاحبتي من الجامعة سارة، وكانت محامية متخصصة في قضايا الأسرة.
ما طلبتش منها تنقذ جوازي.
طلبت منها تساعدني أخرج منه من غير ما أسيبله تلات سنين من عمري ببلاش.
سارة راجعت كشوف الحسابات، والتحويلات، وإيصالات دفع الشقة، والرسائل اللي كان أحمد بيأمرني فيها إني أحط مرتبي كله في الحساب، في الوقت اللي هو كان بيبعت فيه فلوس لعيلته.
قالتلي
ماتواجهيهوش تاني. وثقي كل حاجة. والأهم ماتخليهوش يعرف إنك أخدتي قرار.
طول 12 أسبوع عملت بالظبط اللي قالت عليه.
قدمت طلب نقل لفرع شركتي في أسوان.
فصلت أوراقي.
واتفقت مع شركة نقل صغيرة.
وخليت نسخ من كل إيصال وكل تحويل يثبت أنا دفعت كام في الشقة والحساب المشترك.
أحمد ماحسش بأي حاجة.
كان شايف بس اللي هو عايز يشوفه
مراته المرهقة
الساكتة
واللي سهل يتحكم فيها.
ودلوقتي؟
هو بنفسه بعتلي، وهو ماضي، الورقة اللي سارة قالت إنها ممكن تبقى دليل على نواياه.
بصيت في الساعة.
كان عدى أربع دقايق.
مضيت إلكترونيًا.
وبعتله الملف برسالة من تلات كلمات
وصلت. شكرًا جدًا.
خلعت المريلة.
الحاجة نادية فتحت عينيها باستغراب.
إنتِ بتعملي إيه؟
مشيت ناحية مدخل الشقة.
كانت شنطتي السودة مخبيّاها من الصبح ورا قطعة أثاث.
إيلين! إحنا لسه مخلصناش!
وقفت ومسكت مقبض الشنطة.
أنا خلصت.
حماتي وقفت قدام الباب.
رايحة فين في ليلة العيد؟
بصيتلها من غير ما أعلي صوتي.
رايحة أرجّع حياتي.
في الصالة، حمايا أخيرًا وطي صوت التلفزيون.
فتحت الباب.
ليلة سعيدة عليكم وعلى فكرة، ماتحجزوليش محشي.
قفلت الباب ورايا.
وأول ما الأسانسير بدأ ينزل، تليفوني اهتز تاني.
كانت رسالة من سارة
مضى؟
بعتلها الملف.
بعد تلات ثواني ردت
تمام. دلوقتي تعالي. النهارده هنبدأ ننفذ اللي حضرناه.
بس إيه اللي سارة كانت محضراه؟
وإيه اللي كانت إيلين مخبياه عن أحمد طول الشهور اللي فاتت؟
اللي حصل بعد كده كان أخطر بكتير من الطلاق نفسه
والجزء الجاي هيفاجئك
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا كملالجزء الثاني
أول ما دخلت مكتب سارة، لقيتها واقفة قدام شاشة اللابتوب، وحواليها ملفات كتير.
رفعت عينيها عليّا وقالت
مضيتي؟
هزيت راسي.
وبعتله النسخة.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
كويس كده هو بنفسه حط أول حجر في الخطة.
قعدت قدامها وأنا مش فاهمة.
خطة إيه يا سارة؟ أنا كل اللي كنت عايزاه إني أخرج من الجوازة دي من غير ما أخسر كل حاجة.
سارة فتحت الملف اللي بعتّهولها.
وإحنا هنخرجك من غير ما تخسري حقك. بس فيه حاجة لازم تعرفيها.
بصيتلها بترقب.
إيه؟
لفت اللابتوب ناحيتي.
كان فيه كشف حساب.
وبالتحديد التحويل اللي أحمد عمله لكريم.
ال ألف جنيه مش مجرد فلوس سلفها لابن عمه.
اتنفض قلبي.
أمال إيه؟
فتحت سارة ملف تاني.
بصي على تاريخ التحويل.
قربت من الشاشة.
نفس اليوم اللي أحمد قال لي فيه إنه محتاج فلوس علشان يدفع قسط الشقة.
اتسمرت مكاني.
يعني هو كان بيقول لي إننا هندفع القسط وهو حوّل الفلوس لكريم؟
أيوه.
بس ليه؟
سارة سكتت ثواني.
وبعدين قالت
لأن كريم ماكانش هو المستفيد الحقيقي من الفلوس.
حسيت إن الدنيا وقفت.
مين؟
سارة فتحت صورة لتحويل بنكي تاني.
نفس المبلغ تقريبًا، لكن باسم مختلف.
الفلوس خرجت من حساب كريم بعد أربعة أيام.
بصيت للاسم.
ماعرفتوش.
مين دي؟
سارة ردت بهدوء
واحدة اسمها داليا.
اتجمدت.
داليا مين؟
دي النقطة اللي محتاجة نعرفها.
سكتنا.
وبعدين سألتها
وإنتِ عرفتي منين؟
لأن كريم غلط غلطة صغيرة جدًا.
إيه؟
استخدم نفس رقم الموبايل اللي كان مسجل بيه حسابه القديم في مستند قدمه للمحكمة في قضية تجارية.
فتحت سارة ورقة تانية.
وداليا دي مرتبطة بيه من فترة.
بلعت ريقي.
يعني أحمد كان بيحوّل فلوسنا لحد تاني؟
لسه مانقدرش نقول أحمد كان عارف كل التفاصيل ولا لأ. لكن عندنا حاجة أهم.
رفعت حاجبها.
إيه؟
سارة فتحت آخر ملف.
كان عقد بيع.
وعلى الصفحة الأولى اسم أحمد.
وتحته عنوان شقة.
نفس المنطقة اللي أحمد كان بيقول لي إنه مش قادر يدفع فيها نصيبه من القسط.
حطيت إيدي على بوقي.
هو اشترى شقة؟
مش هو بس.
قلبت الصفحة.
ظهر اسم آخر.
كريم.
وبعدين صفحة تانية.
داليا.
سارة قالت
أنا محتاجة منك حاجة واحدة دلوقتي.
إيه؟
ماتكلميش أحمد.
حتى لو اتصل؟
خصوصًا لو اتصل.
في اللحظة دي تليفوني رن.
الاسم ظهر على الشاشة
أحمد.
أنا وسارة بصينا لبعض.
وسارة أشارتلي أقفل الصوت.
فضل بيرن.
مرة
واتنين
وتلاتة.
وبعدين وصلت رسالة
إنتِ فين؟
بعدها مباشرة
إيلين، ردي.
وبعدين
إنتِ فاكرة إن الموضوع لعبة؟
بصيت لسارة.
قالت
سيبيه.
بعد أقل من دقيقة وصلت رسالة جديدة.
لكن المرة دي كانت مختلفة
إنتِ خدتي الشنطة من البيت؟
اتسعت عيني.
هو عرف!
سارة قربت مني.
لأ.
أمال عرف منين؟
لأنه كان متوقع إنك تمضي وتختفي.
سكتنا.
وفجأة سارة فتحت الملف اللي فيه اتفاق الطلاق، وبدأت تقرأ آخر صفحاته.
وبعد ثواني رفعت عيني وقالت
إيلين إنتِ قريتي الاتفاق كله؟
قريته.
لأ. إنتِ قريتي البنود المالية بس.
ليه؟
سارة قلبت للصفحة الأخيرة.
وأشارت لسطر صغير جدًا تحت التوقيع.
قرأته مرة.
ومرتين.
وكان مكتوب
بمجرد توقيع الطرف الثاني، يحق للطرف الأول اتخاذ الإجراءات القانونية المتعلقة بالممتلكات المشتركة وفقًا لما ورد بهذا الاتفاق.
رفعت عيني لسارة.
يعني إيه؟
قالت
يعني أحمد ماكانش عايز يطلقك وبس.
سكتت لحظة.
كان عايز يخلي توقيعك يسهّل عليه التصرف في حاجة تانية.
إيه؟
سارة ما ردتش.
بدل كده، فتحت ملف جديد.
وفيه صورة من سجل عقاري.
حطته قدامي.
الشقة اللي عايزة تتنازلي عنها
بصيت للاسم.
وساعتها حسيت ببرودة في إيديا.
لأن الشقة
ماكانتش باسم أحمد أصلًا.
كانت باسم
كريم ابن عمه.
رفعت عيني لسارة وأنا مش قادرة أتكلم.
قالت بهدوء
وأظن إننا دلوقتي عرفنا ال ألف جنيه راحوا فين.
لكن قبل ما أستوعب كلامها، وصلني إشعار جديد.
مش من أحمد.
من رقم غريب.
رسالة واحدة بس
لو إنتِ لسه مصدقة إن أحمد هو المشكلة الوحيدة يبقى إنتِ ماتعرفيش الحقيقة كاملة.
وتحتها صورة.
صورة قديمة جدًا.
ليّا أنا
وأحمد
وكريم
وداليا.
لكن الصورة كانت متاخدة قبل جوازي بأسبوعين.
والأغرب من كده
إن الشخص اللي كان واقف جنبهم في الصورة
أنا عمري ما شفته في حياتي الجزء الثالث
فضلت باصة للصورة كأني مستنية ملامح الشخص الرابع تتغير.
لكنها ما اتغيرتش.
راجل في أواخر الأربعينات، لابس بدلة رمادي، واقف جنب أحمد وكريم وداليا.
إيده على كتف أحمد، وكأنه يعرفه من سنين.
قلت لسارة
أنا عمري ما شفت الراجل ده.
سارة أخدت الموبايل من إيدي وكبرت الصورة.
متأكدة؟
أيوه.
حتى في فرحك؟
لأ.
قلبت الصورة من ورا.
كان مكتوب بخط اليد
قبل البداية بأسبوعين.
اتنهدت.
مين بعتلي الصورة دي؟
الرقم مش مسجل عندي. بس نقدر نعرف.
فتحت سارة اللابتوب وبدأت تدور في بيانات الصورة.
بعد دقائق قالت
الصورة اتصورت في مكان اسمه نادي النخبة، في القاهرة.
وأحمد كان هناك؟
حسب موقعه وقتها، أيوه.
سكت.
فجأة افتكرت حاجة.
قبل جوازي بأسبوعين، أحمد اختفى يوم كامل.
سألته وقتها رايح فين.
قال لي
مشوار شغل.
ما سألتش أكتر.
يمكن لأول مرة تمنيت إني كنت سألت.
سارة قالت
فيه حاجة تانية.
إيه؟
الشخص ده اسمه فؤاد السالمي.
الاسم وقع عليّ غريب.
تعرفيه؟
هزيت راسي.
لأ.
أنا كمان ماكنتش أعرفه لحد ما دورت.
ضغطت على الشاشة.
ظهر قدامي سجل شركة قديمة.
شركة السالمي للتطوير والاستثمار.
وبجانب اسم فؤاد، أسماء أعضاء مجلس الإدارة.
كان بينهم
أحمد.
اتسعت عيني.
أحمد كان شريك في شركة؟
من قبل جوازكم بسنة.
مستحيل.
ليه؟
لأنه طول الوقت كان بيقول إن شغله في الإسكندرية هو مصدر دخله الوحيد.
سارة ما علقتش.
بس فتحت كشف حساب تاني.
شوفي المرتب اللي كان بيدخلك منه.
بصيت للأرقام.
وبعدين بصيت لكشوف الحسابات القديمة.
مرتب أحمد الشهري كان مبلغًا محددًا.
لكن في شهور معينة، كانت فيه تحويلات ضخمة داخلة للحساب.
مئات الآلاف.
سألتها
دي فلوس إيه؟
أرباح أو تحويلات مرتبطة بالشركة، حسب المستندات اللي لقيتها.
ضحكت ضحكة قصيرة من الصدمة.
وأنا كنت بحسب كل جنيه بنصرفه.
سارة بصتلي.
لأنك كنت