زمايلي في الشغل
اسمي الحقيقي ماريان ألكسندر.
وأنا الشخص الوحيد الذي يحمل الوصية الحقيقية ل جوليان كين!
وقع الاسم في الغرفة كالصاعقة!
وقف رونان ببطء شديد، وقامته الضخمة أظلمت المكان. البرود في عينيه تحول إلى لهيب غضب مرعب
جوليان؟! كيف تجرؤين على نطق اسم أخي الميت بألسنة الشوارع؟! أخي مات منذ ٤ سنوات في حادث!
أخوك لم يمت في حادث عشوائي! صرختُ بثبات وأنا أرفع يدي الأسرع وأكشف عن وشم الفَلَق الواضح على ساعدي أخوك غُدر به لأنه اكتشف أن عمك ماركوس هو من يضع السم لوالدتك إيفلين في طعامها طوال سنين كي يغيب عقلها ويستولي على شفرات الحسابات الأوفشور!
اتسعت عينا رونان بصدمة لا تصدق، وتراجع خطوة لورا.
أخرجتُ من حقيبتي الصندوق الحديدي، ووضعته بقوة على مكتبه
هذا الصندوق أئتمنني عليه جوليان قبل ساعتين من انفجار سيارته! فيه القرش الصلب الذي يحوي كافة تسجيلات الصوت والفواتير التي تثبت تورط عمك ماركوس في اغتيال أختك وتسميم أمك! ورسالة أصلية بخط يده موجهة إليك شخصياً يسلمك فيها القيادة وشفرة الفَلَق!
سحب رونان الصندوق بإيدٍ ترتجف لأول مرة في حياته. فتح القفل بالمفتاح الذي أرفقتُه، وأخرج الرسالة.
شاهدتُ وجه هذا الرجل المرعب يتحول من البرود إلى الانهيار التام وهو يقرأ كلمات شقيقه الراحل. الدموع تجمعت في عينيه الصلبتين، وحشرجة الوجع خرجت من صدره وهو يراني أفتح القرش الصلب على حاسوبه وأعرض التسجيلات الصوتية بصوت ماركوس الواضح وهو يتفق على الحادث والتسميم!
ماركوس... زمجر رونان بصوت يشبه زئير الوحش الجريح.
في هذه اللحظة بالضبط.. انكسر قفل باب المكتب بقوة!
اقتحم ماركوس الغرفة ومعه ٦ حراس مدججون بالأسلحة الفردية والرشاشات.
ابتسم ماركوس ابتسامة شريرة ومريضة وهو يرى الأوراق والقرص الصلب مفتوحين على الطاولة
كنتُ أعلم أن هناك حشرة تسرب المعلومات! كنتُ أبحث عن هذا الصندوق الملعون منذ ٤ سنوات كاملة.. وشكراً لكِ يا فتاة لأنكِ أتيتبِ به بنفسكِ إلى هنا!
رفع ماركوس سلاحه ووجهه نحو رأسي مباشرة
الآن.. ينتهي كل شيء. سأموتكما كليكما، وأدعي أن الممرضة اغتالت زعيم العائلة وقتلتُها دفاعاً عن النفس!
لكن قبل أن يضغط على الزناد بأجزاء من الثانية..
تحرك رونان بسرعة الخاطف!
زق الطاولة الأبنوسية الضخمة بيده الواحدة لتقلب وتكون درعاً حامياً بيني وبين الرصاص الذي ينهمر كالمطر! سحب سلاحه من تحته وبدأ في إطلاق النار بدقة مرعبة خلت الحراس يتساقطون واحداً تلو الآخر في ممر المكتب الضيق!
سحبني رونان من ذراعي وهو يصيح فوق صوت الرصاص
احتمي خلف المكتب ولا تتحركي!
استمر تبادل إطلاق النار لثوانٍ معدودة بدا وكأنها دهور، حتى ساد الصمت المفاجئ.
تطلع رونان من خلف الطاولة.. كان الحراس الستة صرعى على الأرض، وماركوس مصاباً في قدمه وكتفه، يزحف نحو الباب برعب وهو ينزف!
قرب منه رونان بخطوات ثقيلة كأنه ملك الموت. مسكه من ياقة بدلتيه ورفعه في الهواء بيده الواحدة، وعيناه تشتعلان بنار الانتقام
سممتَ أمي؟ وقتلتَ أخي وسرقتَ العائلة طوال ٤ سنوات تحت ناظري وأنا أثق بك؟!
صاح ماركوس يتوسل بدموع الخوف رونان! أرجوك.. أنا عمك! أنا من رباك بعد وفاة والدك!
أنت لست عمي.. أنت مجرد خائن جشع!
وبدون تردد، أطلق رونان طلقة واحدة في رأس ماركوس، ليسقط الخائن صريعاً على بلاط المكتب الرخامي، وتنتهي حقبة الظلم والتسميم إلى الأبد.
بعد أسبوعين من تلك الليلة العصيبة..
تغير كل شيء في قصر كين.
تم تنظيف العائلة من كافة الخونة والرجال الفاسدين الذين زرعهم ماركوس. وبإشراف أفضل الأطباء والعلماء الذين أحضرهم رونان من الخارج، تمت معالجة السيدة إيفلين من آثار السموم البطيئة، وبدأت تستعيد قدرتها على الكلام والتحرك تدريجياً، وعادت البسمة إلى وجهها لأول مرة منذ سنوات.
أما المطبخ.. فقد تم طرد جومانا ووائل وكافة الشغالين الذين مارسوا التنمر والقسوة، وتم تعيين طاقم جديد يحترم الجميع.
في عصر يوم مشمس، كنتُ أجلس في حديقة القصر الواسعة مع طفلتي بوبي التي كانت تركض على العشب الأخضر بفستانها البمبي الجديد وهي تضحك بصوت عالٍ، وبجوارها السيدة إيفلين تبسط لها التفاح وتلاعبها بحنان جدة حقيقية.
اقترب رونان بخطواته الهادئة. لم يعد الرجل البارد المرعب كما كان، بل ظهرت في عينيه دفء وراحة لم يعرفهما منذ مقتل شقيقه.
جلس بجواري على الدكة الخشبية، وقدم لي ملفاً أزرق أنيقاً.
ما هذا؟ سألتُه باستغراب.
ابتسم رونان ابتسامة خفيفة وصادقة
هذا عقد ملكية المنزل الماورائي للقصر، بالإضافة إلى تخصيص نسبة ٢٠٪ من أسهم شركات كين باسم طفلتكِ بوبي.. وراتب شهري لكِ كمستشارة تنفيذية ومرافقة دائمة لوالدتي.
نظرتُ إليه بذهول رونان.. هذا كثير جداً! أنا فقط فعلتُ ما طلب مني جوليان أن أفعله!
أمسك رونان بيدي بالراحة، وأشار بنظره نحو أمه وطفلتي اللتين كانت تضحكان في الحديقة
أنتِ لم تنقذي وصية أخي فقط يا سيلينا.. أنتِ أعَدْتِ الحياة لأمي، وأعَدْتِ الحق لأصحابه، وأنقذتِني من أن أعيش مغفلاً طوال عمري. هذا ليس كثيراً على من أعادت النور لهذا البيت المظلم.
أخذتُ نفساً عميقاً، وأنا أنظر إلى السماء الصافية.
تذكرتُ الأيام التي كنتُ أطبخ فيها الشوربة الشفافة في الشقة الضيقة وأحسب القروش للقمة عيش طفلتي. تذكرتُ الأيام التي عانيتُ فيها من الظلم والفقر والخوف.
والآن.. أقف أخيراً على أرض صلبة، بكرامة مرفوعة، ومستقبل آمن لطفلتي، مع عيلة عثرتُ عليها في
أكثر الأماكن غرابة وغير متوقعة.
اتعلمتُ أن الحق قد يتأخر، والسر قد يختبئ سنوات في الضلمة والفقر.
. لكن عندما تحين اللحظة المناسبة، فإن حقيقة واحدة صغيرة
كفيلة بتهديم أعتى عروش الظلم، وإعادة كل ذي حق إلى حقه!
تمت