جوزي طبخ العشا
وهي كمان لازم تعرف الحقيقة.
رمى الظرف على الأرض.
الظرف وقع قدام رجلي مباشرة.
بصيت له.
إيه ده؟
حسام قال
افتحيه.
محمود صرخ
متفتحيهوش!
بصيت لمحمود، وبعدين للظرف.
في اللحظة دي، فهمت إن الاتنين مخبيين عني حاجة.
مديت إيدي ببطء وفتحت الظرف.
طلعت منه صور.
الصورة الأولى كانت ليا وأنا خارجة من الشغل.
الصورة التانية لآدم قدام المدرسة.
والتالتة
كانت ليا أنا ومحمود وإحنا داخلين بيتنا.
اتخضيت.
إنت كنت بتراقبنا؟!
حسام هز راسه.
أنا مش اللي كنت بيراقبكم.
بصيت له بعدم فهم.
أمال مين؟
حسام أشار للصورة الأخيرة.
كان فيه شخص واقف بعيد في خلفية الصورة.
وشه مش واضح.
لكن هدومه
خلتني أحس إن قلبي وقع في رجلي.
لأنني كنت شايفة نفس الجاكيت ده قبل كده.
في يوم وفاة والدي.
قلت بصوت مرتعش
أنا أعرف الشخص ده.
محمود قرب مني.
سارة
لفيت له بسرعة.
إنت كنت عارف؟
سكت.
وده كان كفاية.
صرخت فيه
كنت عارف إن حد بيراقبنا وسكت؟!
قال
كنت بحاول أحميك.
ضحكت من شدة الصدمة.
تحميني؟ إنت اللي خليتني أعتقد إنك هتقتلني!
رد بصوت مكسور
لأن لو كنت عرفتِ الحقيقة من البداية كانوا هيقتلوك فعلًا.
وفجأة
اتسمع صوت ارتطام قوي بالباب الخلفي.
حسام لف ناحية الصوت.
هما رجعوا.
محمود قال
خد سارة وآدم واخرجوا من الباب الجانبي.
حسام بص له.
وإنت؟
محمود سحب نفس طويل.
أنا هعطلهم.
مسكت إيده قبل ما يتحرك.
ولأول مرة من بداية الليلة، بصيت في عينيه من غير خوف.
مش هتروح لوحدك.
ابتسم بحزن.
لو جيتي معايا، ممكن متخرجيش.
وقبل ما أرد
وصلنا صوت من خارج البيت
محمود! إحنا عارفين إنك جوه!
ثم صوت تاني قال
ومعاك سارة وابنها.
سكتنا جميعًا.
لأن الشخص اللي بره نطق اسمي
بنفس الطريقة اللي كان والدي بيناديني بيها.
يتبعمحمود بص لي، ووشه اتغير تمامًا.
سارة إنتِ سمعتي اللي أنا سمعته؟
هزيت راسي.
أيوه.
حسام قرب من الباب، وحط ودنه عليه.
الصوت جه تاني
سارة افتحي. أنا عارف إنك جوه.
آدم شد في هدومي وهمس
ماما ده صوت جدو؟
بصيت له بسرعة.
آدم كان بيبص ناحية الباب، وعينيه مليانة خوف.
إنت فاكر صوت جدو؟
هز راسه.
أيوه هو كان بيقول لي كده قبل ما يموت.
محمود قرب مني وقال
أبوكي مات من ست سنين.
قلت
عارفة.
يبقى مستحيل يكون هو.
لكن حسام كان ساكت.
وفجأة قال
مش مستحيل.
بصينا له إحنا الاتنين.
طلع من جيبه ورقة مطوية ومدها لمحمود.
دي وصلتني من أسبوع.
محمود فتحها.
قرأ أول سطر، ووشه شحب.
خطف الورقة منه.
مين بعتها لك؟
حسام رد
نفس الشخص اللي بعت الصور.
مديت إيدي.
وريني.
محمود حاول يمنعني.
لكنني خطفت الورقة منه.
كان مكتوب فيها
لو سارة عرفت إن والدها لسه عايش، محمود مش هيقدر يحميها.
وقعت الورقة من إيدي.
آدم بص لي.
ماما يعني جدو عايش؟
محمود قرب مني بسرعة.
اسمعيني. لازم تثقي فيا للمرة الأخيرة.
رجعت خطوة للخلف.
بعد كل اللي حصل؟
قال
أنا ما حطتش حاجة في الأكل.
حسام قاطعه
دي أول حاجة لازم تعرفها.
بصيت له.
وإيه الحاجة التانية؟
حسام أخذ نفسًا عميقًا.
إن محمود هو اللي اتصل بالشرطة.
اتجمدت.
إيه؟
قال
المكالمة اللي سمعتيها قبل ما يرجع البيت ما كانتش مع شخص بيخطط يخلص منكم.
بصيت لمحمود.
كنت بتكلم مين؟
قال بهدوء
النيابة.
سكت لحظة، ثم أكمل
وكنت ببلغهم إن حد حاول يسممك إنتِ وآدم وإن الشخص اللي ورا الموضوع هو نفس الشخص اللي قتل أبوكي من ست سنين.
وفجأة، الباب الخلفي بدأ يتفتح ببطء.
محمود رفع إيده لنا.
محدش يتحرك.
لكن الباب اتفتح فعلًا.
وظهر رجل في الأربعينيات تقريبًا.
نظر إليّ مباشرة.
ثم ابتسم وقال
وحشتيني يا بنتي.
آدم صرخ
جدو!
أما أنا
فلم أستطع حتى التنفس.
لأن الرجل الذي أمامي كان يحمل نفس الشامة الموجودة في آخر صورة لوالدي.
لكن والدي كان قد دُفن أمام عيني.
محمود اقترب مني وهمس
دلوقتي بس هتعرفي ليه أبوكي اختفى من حياتك كل السنين دي.
يتبعالرجل وقف مكانه، وعينيه ما فارقتش عيني.
أنا كنت عاجزة عن الكلام.
آدم قرب منه خطوة وقال
جدو؟
الرجل فتح دراعه، لكن محمود وقف بينه وبين آدم.
استنى.
الرجل بص لمحمود وقال
لسه مش واثق فيا؟
محمود رد بحدة
بعد ست سنين اختفاء؟ لأ.
اتنفض قلبي.
بصيت للرجل وقلت
لو إنت أبويا فعلًا قولي حاجة محدش يعرفها غيري وغيرك.
سكت.
ثم قال
يوم ما كنتِ عندك تسع سنين، كنتِ بتستخبي تحت السرير بعد ما اتخانقتِ معايا. وفضلتي تعيطي لأنك كنتِ فاكرة إني هسيب البيت ومش هرجع.
دموعي نزلت غصب عني.
الجملة دي فعلًا محدش يعرفها.
قربت منه خطوة.
بابا؟
مد إيده، لكن قبل ما ألمسه
حسام صرخ
انزلي!
شدني محمود على الأرض.
طلقة خبطت في الحائط فوقنا.
آدم صرخ،
الرجل اللي قدامنا انحنى وصرخ
اطلعوا من الباب الجانبي!
حسام جري ناحية الممر.
لكن قبل ما يتحرك، سمعنا صوت عربيات كتير بره.
محمود بص من الشباك وقال
وصلوا.
قلت
مين؟
بص لي.
الناس اللي كانوا بيراقبوك من شهور.
وبعدين أشار لأبويا.
وأبوك مش رجع عشان يطلب السماح.
أبويا بص لي بحزن.
رجعت عشان أقول لك إن حياتك كلها مبنية على كذبة.
اتجمدت.
كذبة إيه؟
أبويا قرب مني وقال
محمود مش هو الشخص اللي تفتكريه.
بصيت لجوزي.
محمود ما حاولش ينكر.
بس قال جملة واحدة
عشان كده كنت بحاول أحميكي.
سألته
من مين؟
وقبل ما يرد
رنّ تليفوني.
اتخضيت.
لأن تليفوني كان المفروض يكون مع الشخص اللي أخده مني.
محمود بص لجيبه.
طلع موبايله.
المكالمة كانت جاية من رقمي أنا.
رد.
وسمعنا صوتًا مسجلًا يقول
لو عايزين تعرفوا مين اللي حط السم في الأكل بصوا تحت الكرسي الأزرق.
محمود بص ناحية الكرسي.
وببطء
رفع الكرسي.
وكان تحته جهاز تسجيل صغير.
ضغطنا عليه.
وخرج صوت محمود نفسه
الليلة دي لازم تنتهي سارة وآدم لازم يختفوا.
بصيت له مصدومة.
محمود وشه ابيض.
لكن أبويا قال
اسمعي التسجيل للآخر.
اشتغل الصوت مرة تانية
لكن بعد جملة محمود مباشرة، ظهر صوت شخص آخر.
صوت امرأة.
وقالت
كويس كده لو حصل أي حاجة، كل التهمة هتروح على محمود.
وساعتها عرفت إن الخطة كلها كانت معمولة عشان تخليني أصدق إن جوزي هو العدو الصوت النسائي خرج من جهاز التسجيل، وأنا حسيت إن رجلي مش شيلاني.
بصيت لمحمود.
مين دي؟
محمود ما ردش.
بصيت لأبويا.
إنت عارفها؟
قال
أيوه.
حسام قاطعه بسرعة
مفيش وقت.
وفجأة سمعنا دوشة برا البيت، وأصوات عربيات بتقف واحدة ورا التانية.
محمود أخذ الجهاز من إيدي وقال
لازم نخرج من هنا حالًا.
مسكت دراعه.
لأ. الأول هنعرف مين الست دي.
محمود بص لي للحظات، وبعدين قال
أمك.
اتجمدت.
أمي؟!
أبويا نزل عينيه للأرض.
أمك كانت عارفة إني عايش.
ضحكت من الصدمة.
يعني كل السنين دي أمي كانت عارفة؟
أبويا قال
هي اللي طلبت مني أختفي.
ليه؟
سكت.
فصرخت
ليه؟!
رد أخيرًا
لأن قبل ما أختفي بأيام، اكتشفت إن في فلوس ضخمة اتحولت من حساب الشركة لحساب باسمك.
بصيت لمحمود.
باسمي أنا؟
هز راسه.
وكان لازم أعرف مين عمل كده.
أبويا أكمل
ولما بدأت أبحث، اكتشفت إن أمك مش لوحدها.
في اللحظة دي، موبايل محمود رن.
بص للشاشة.
ثم رفع عينه لي.
هي بتتصل.
قلبي دق بعنف.
مين؟
قال
أمك.
رد على المكالمة وحطها على السماعة.
جاء صوت أمي هاديًا
محمود خد سارة وآدم واخرجوا من البيت فورًا.
صرخت
ماما! إنتِ كنتِ عارفة إن بابا عايش؟!
سكتت.
ثم قالت
كنت عارفة.
وإنتِ اللي حطيتي حاجة في الأكل؟
الصمت طال.
ثواني مرعبة.
ثم قالت
لأ.
تنفست لأول مرة.
لكنها أكملت
أنا حطيت مهدئ بسيط فيفضلت باصة لجهاز التسجيل، ومش قادرة أستوعب اللي سمعته.
صوت الست كان واضح جدًا.
لكن كان فيه حاجة في نبرتها مألوفة.
بصيت لمحمود.
مين الست دي؟
محمود ما ردش.
أبويا هو اللي قال
والدتك.
اتجمدت.
أمي؟!
هز راسه.
أيوه.
ضحكت بعصبية.
إنتوا الاتنين مجانين؟ أمي