دا ولد يا دكتور
أولاده بعد ما رجعنا من عند قبر محمود، كنت فاكرة إن خلاص مفيش أسرار تانية.
لكن وأنا بفتح باب البيت، لقيت ظرف أبيض محطوط على الأرض.
مفيش اسم.
مفيش عنوان.
بس مكتوب عليه بخط واضح
لمريم قبل ما تسلمي إنك عرفتي الحقيقة.
إيدي بدأت ترتعش.
فتحت الظرف.
جواه صورة قديمة جدًا.
الصورة كانت لمحمود وهو واقف في المستشفى ليلة ولادة الأطفال.
لكن المرة دي لاحظت حاجة ماخدتش بالي منها قبل كده.
كان في شخص واقف وراه.
ست لابسة بالطو أبيض.
قربت الصورة من عيني.
وشها كان واضح.
الدكتورة اللي استلمت حالتي ليلة الولادة.
وفي ظهر الصورة جملة واحدة
اسأليها عن الطفل الرابع.
وقعت الصورة من إيدي.
طفل رابع؟!
اتصلت بالدكتور حسام فورًا.
دكتور كان فيه طفل رابع ليلة ولادتي؟
سكت طويلًا.
قلت
لو سمحت، متكدبش عليا.
سمعته بياخد نفس عميق.
مريم أنا كنت مستني اليوم ده.
يوم إيه؟
اليوم اللي تكتشفي فيه إن ملف ولادتك الأصلي ناقص صفحة.
والصفحة دي فيها إيه؟
قال
اسم الطفل الرابع.
حسيت إن قلبي وقف.
طفل رابع من مين؟
من نفس الولادة.
يعني أنا كنت حامل في أربعة؟
لأ.
أمال؟
سكت.
الطفل الرابع ماكانش مولودك.
جلست على الكرسي.
أمال مين؟
قال
كان طفل ست تانية ماتت أثناء الولادة، وأبو محمود استخدمه في خطته.
سألته
إيه خطته؟
كان عايز يعمل تبديل كامل للهويات، بحيث لو حد اكتشف طفل، يلاقوا طفل تاني مكانه.
قفلت المكالمة وأنا مش قادرة أستوعب.
وفي نفس اللحظة، سمعت صوت ليان بتناديني
ماما!
جريت لها.
كانت واقفة في أوضة الأطفال، وماسكة علبة صغيرة.
لقيتها تحت السرير.
فتحت العلبة.
كان جواها سوار مستشفى قديم.
قرأت الاسم المكتوب عليه.
مريم أنثى 2 8 كجم.
بصيت لليان.
ثم للسوار.
إنتِ كنتِ لابسة ده؟
هزت رأسها.
لأ، كان تحت مخدتي.
لكن كان فيه شيء أغرب.
السوار عليه تاريخ مختلف عن تاريخ ولادتي بيوم كامل.
وفي أسفل السوار رقم ملف.
نفس الرقم اللي ظهر في أول ملف أخده الدكتور حسام.
اتصلت به مرة تانية.
أول ما قلت له الرقم، سكت.
وبعدين قال
مريم الرقم ده مش بتاع طفل.
أمال بتاع إيه؟
قال
بتاع عملية نقل.
اتجمدت.
نقل إيه؟
نقل جنين.
سكتُّ تمامًا.
بدأت كل الخيوط ترجع تتجمع.
الحمل الغريب.
الأوراق المزورة.
الأطفال.
محمود.
أمي.
نهى.
والآن عملية نقل جنين.
لكن قبل ما أقدر أسأله، سمعنا صوت مفتاح في الباب.
دخل والدي.
كان وشه شاحب.
بمجرد ما شاف السوار في إيدي، وقف مكانه.
قلت
إنت عارف السوار ده؟
ما ردش.
صرخت
عارفه ولا لأ؟
قال بصوت منخفض
أيوه.
إيه قصته؟
قعد على الكرسي.
ده سبب كل اللي حصل.
اتكلم!
رفع عينه لي وقال
مريم إنتِ مش أول طفلة اتولدت باسم مريم.
سكت.
إنتِ كنتِ نتيجة عملية طبية اتعملت من غير علم أمك.
شهقت.
يعني إيه؟
قال
كان فيه جنينين وتم زرعهم في رحم أمك.
ليه؟
لأن والدك الحقيقي كان مريض، وكانوا عايزين يحافظوا على نسبه وثروته.
قلت
وأمي كانت عارفة؟
هز رأسه.
لا.
ومين كان عارف؟
نظر لي في عيني.
وقال
محمود.
رجعت خطوة.
محمود؟
هو اللي اكتشف كل حاجة بعد جوازكم.
وليه ما قالليش؟
والدي رد
لأنه كان خايف لو عرفتي، تروحي تدوري على أصحاب العملية وساعتها كانوا هيقتلوك.
سكت.
ثم أخرج ورقة من جيبه.
لكن محمود ترك لكِ دي.
فتحتها.
وكان مكتوبًا
مريم، لو عرفتي الحقيقة، متدوريش على الطفل الرابع لأنه مش طفل ضايع.
قلبت الورقة.
كان في سطر أخير
الطفل الرابع هو الشخص اللي كان قريب منك طول الخمس سنين اللي فاتوا.
رفعت عيني ببطء.
وبصيت ناحية الباب.
ياسر كان واقف.
لكن المرة دي
ماكانش لوحده.
كان واقف جنبه محمود.
حي.
وبيبتسم لي.
وقال
وحشتيني يا مريم.
اتجمدت في مكاني.
لأن الرجل اللي دفنته من سنة
كان واقف قدامي.
والأغرب من كده إن ليان أول ما شافته
جريت عليه وقالت
بابا!
ساعتها بس فهمت إن كل اللي عرفته لحد اللحظة دي
كان مجرد بداية الحقيقة وقفت مكاني وأنا ببص للرجل اللي قدامي.
نفس الملامح.
نفس الصوت.
نفس الندبة الصغيرة فوق حاجبه.
محمود.
لكن ده مستحيل.
أنا شفت شهادة وفاته.
وشفت قبره.
ووقفت بنفسي قدامه.
قلت بصوت مرتعش
إنت مين؟
ابتسم بحزن.
أنا محمود.
هزيت راسي.
لأ محمود مات.
قال
اللي مات كان أخويا.
بصيت لياسر.
وإنت كنت عارف؟
ياسر نزل عينه.
أيوه.
صرخت
يعني كل الخمس سنين دول كنتوا بتكدبوا عليا؟!
محمود قرب خطوة.
كنتِ لازم تصدقي إني ميت.
ليه؟
لأن أبويا كان بيدور عليا.
سكت لحظة.
يوم الولادة، اكتشفت إنه هو اللي دبّر كل حاجة. ولما حاولت أهرب بالأطفال، حصلت حادثة.
قلت
طب مين اللي مات؟
أخويا التوأم.
اتجمدت.
يعني الرجل اللي دفنته
كان أخويا.
بدأت أبكي من شدة الغضب.
وإنت سيبتني أعيش خمس سنين وأنا فاكرة إنك مت!
لو كنت رجعت، كانوا هيعرفوا إن الأطفال لسه عايشين.
بصيت لآدم وليان ومريم.
طب ليه ظهرت دلوقتي؟
محمود رد
لأن آخر شخص كان يعرف مكان الأطفال مات.
مين؟
أبويا.
سكتُّ.
وقبل ما يموت، سلّم نسخة من كل الملفات للشرطة.
مد لي ملفًا كبيرًا.
فتحته.
جواه كانت كل المستندات الأصلية.
أسماء الأطفال.
تحاليل النسب.
تقارير المستشفى.
وأخيرًا صورة لي يوم الولادة.
لكن الصورة دي كانت مختلفة.
كنت نايمة على السرير، ومحمود واقف جنبي.
وفي الخلفية كانت أمي.
وإلى جوارها الدكتورة.
وكانت الدكتورة شايلة طفلًا.
ثم طفلًا ثانيًا.
ثم ثالثًا.
لكن الغريب
إن مفيش طفل رابع.
بصيت لمحمود.
يبقى مين الطفل الرابع؟
ابتسم لأول مرة.
مفيش طفل رابع.
بس الرسالة قالت
الرسالة كانت مقصودة عشان توصلك ليا.
سكت.
محمود كتبها قبل ما يختفي؟
هز رأسه.
أيوه.
فهمت أخيرًا.
كل حكاية الطفل الرابع كانت مجرد خيط يقودني للشخص الوحيد اللي كان لازم أعرف إنه عايش.
اقترب مني.
أنا آسف يا مريم.
قلت
مش هسامحك بسهولة.
هز رأسه.
عارف.
ثم بص للأطفال.
آدم كان واقف ساكت.
محمود نزل على ركبته قدامه.
آدم
الولد بص له باستغراب.
إنت بابا؟
محمود دمعت عينه.
أيوه.
آدم قرب منه بحذر.
انهرت في البكاء.
بعدها بأيام، اتقفلت القضية رسميًا، واتثبتت هويات الأطفال الحقيقية، واتحولت كل المستندات المزورة للنيابة.
أما نهى، فاعترفت بكل اللي تعرفه، وساعدت في تسليم المستندات الأصلية.
وأمي؟
قعدت قدامي يوم كامل تحكي لي كل حاجة أخفتها.
ولأول مرة، فهمت ليه كانت دايمًا خايفة.
أما أنا، فكان عندي سؤال واحد أخير لمحمود.
ليه الدكتور افتكر آدم بنت؟
ابتسم وقال
لأنه شاف ليان أولًا.
ضحكت وسط دموعي.
وكل الرعب ده بدأ من جملة واحدة؟
قال
أحيانًا كلمة صغيرة بتفتح باب لحقيقة أكبر من عمر كامل.
بعد سنة، رجعت أنا ومحمود نعيش في بيت واحد.
مش زي الأول.
المرة دي مفيش أسرار.
ولما كان آدم أو ليان أو مريم يسألوا عن اللي حصل، كنت أقول لهم
الكبار أخطأوا لكنكم أنتم ما كنتوش الغلط.
وفي يوم، وأنا بجهزهم للنوم، ليان رفعت رجلها وقالت
ماما، علامة الفراشة دي هي اللي خلتك تلاقيني؟
ابتسمت وقبلت كاحلها.
أيوه.
قالت
يبقى هي علامة حلوة.
بصيت لأولادي الثلاثة.
وفكرت في اليوم اللي دخلت فيه عيادة الدكتور وأنا فاكرة إني أم لولد واحد.
خرجت منها وأنا عرفت إن عندي بنت.
وبعدها اكتشفت أسرار عن زوجي، وأمي، وأبو محمود، وحتى هويتي نفسها.
لكن في النهاية
كل الأكاذيب وقعت.
والحقيقة الوحيدة اللي فضلت ثابتة كانت
أنا أمهم.
وده كان الشيء الوحيد اللي محدش قدر يزوّره.
وبعد شهور، وأنا خارجة من نفس العيادة اللي بدأت منها الحكاية، الدكتور حسام ابتسم وقال
المرة دي عايزة أكشف على مين؟
بصيت لأولادي الثلاثة وقلت
التلاتة.
ضحك.
وأنا كمان ضحكت.
لأن المكان نفسه اللي بدأت فيه أكبر صدمة في حياتي
كان هو نفسه المكان اللي انتهت فيه أطول كذبة عشتها.
ومن يومها، كل ما أشوف علامة الفراشة على رجل ليان، أفتكر إن الحقيقة ممكن تتدفن سنين لكن عمرها ما بتموت بعد مرور سنتين، كنت فاكرة إن الماضي أخيرًا سابني في حالي.
أنا ومحمود بقينا نعيش حياة هادية، والأطفال التلاتة كبروا مع بعض.
آدم وليان ومريم كانوا دايمًا بيسألوا عن بعض، وكأنهم بيحاولوا يعوضوا السنين اللي ضاعت منهم.
وفي يوم، وأنا بنضف أوضة قديمة في بيت أمي، لقيت صندوق صغير.
المرة دي ما كانش مقفول.
جواه كانت فيه مجموعة جوابات مربوطة بشريط قديم.
أول جواب كان باسمي.
فتحته.
وكان مكتوب
مريم، لو الجواب ده وصل لك، يبقى أنا فشلت إني أوصلهولك بنفسي.
عرفت الخط فورًا.
محمود.
كملت القراءة.
أنا ما قلتلكيش الحقيقة كلها يوم رجعت، لأن فيه حاجة كنت خايف تعرفيها.
وقفت لحظة.
ثم كملت
يوم ولادة الأطفال، أبويا ماكانش هو الشخص الوحيد اللي كان بيخطط لتغيير هوياتهم. كان فيه شخص من عيلتك بيساعده.
قلبي بدأ يدق.
فتحت الجواب التالي.
الشخص ده كان يعرف كل تحركاتك، وكان هو اللي أبلغهم إن الدكتور حسام اكتشف الحقيقة.
قلبت الصفحة.
لكن الاسم كان ممسوحًا بالحبر.
حاولت أشوف أي جزء منه.
ظهر أول حرف فقط
س
فضلت باصة للحرف.
سعاد؟
سلمى؟
سعاد كانت من عيلة محمود.
وسلمى كانت أمي البيولوجية.
لكن مين س؟
دخل محمود الأوضة.
أول ما شاف الجواب، وقف.
قلت له
إنت كنت عارف إن الجواب ده موجود؟
سكت.
محمود؟
قال
أيوه.
ومخبي عليا ليه؟
قعد جنبي.
لأن الشخص ده مات.
مين؟
قال
الشخص اللي كان بيساعد أبويا مات قبل ما أقدر أواجهه.
وإنت عارف اسمه؟
هز رأسه.
أيوه.
مد إيده للجواب.
وقبل ما ياخده، سمعنا صوت من خلفنا.
أنا مش ميت.
اتلفتنا.
كانت أمي واقفة عند الباب.
وشها كان هادي بشكل غريب.
قلت
ماما؟
قالت
الاسم اللي في الجواب مش بيبدأ بحرف السين.
قربت.
أمال إيه؟
قالت
الحبر اتغير مع الوقت.
أخدت الجواب.
وحطته قدام النور.
ظهر حرف تاني تحت الحبر.
ثم حرف ثالث.
بدأ الاسم يبان تدريجيًا.
سالم.
بصيت لمحمود.
مين سالم؟
محمود ما ردش.
أمي قالت
والدك الحقيقي.
اتجمدت.
بس إنتِ قلتي إنه مات!
قالت
أنا قلت لك إنه اختفى.
ليه؟
لأنه كان بيهرب منك.
مني؟
هزت رأسها.
من الحقيقة.
سألتها
إيه الحقيقة؟
أمي قربت مني وقالت
سالم ماكانش عايز ياخد أولادك.
سكتت.
كان عايز ياخدك إنتِ.
اتجمدت.
ليه؟
أمي قالت
لأنك الوحيدة اللي كانت تملك الدليل الأصلي على ملكية الشركة.
بصيت لمحمود.
أنا؟
قال
أيوه.
ثم أخرج ورقة قديمة.
كانت وصية.
وفيها اسمي.
وتحت اسمي توقيع سالم.
قرأت السطر الأخير
كل ما أملكه ينتقل إلى مريم يوم بلوغها الخامسة والعشرين، بشرط أن تكون قد عرفت الحقيقة كاملة.
رفعت عيني.
يعني كل اللي حصل كان عشان يوصلوا للورقة دي؟
محمود قال
بالضبط.
ضحكت من شدة الصدمة.
وأنا كنت فاكرة إن كل ده عشان الأطفال.
أمي قالت
الأطفال كانوا جزءًا من الخطة لكن إنتِ كنتِ الهدف الحقيقي.
في اللحظة دي، دخل آدم وهو ماسك ورقة صغيرة.
ماما، دي وقعت من الصندوق.
أخدتها.
كانت آخر ورقة.
فتحتها.
وكان مكتوب عليها بخط مختلف
مريم لو عرفتي الحقيقة كلها، دوري على أخوك.
بصيت لأمي.
أخويا؟
وشها اتغير.
محمود قام واقفًا.
مريم
قلت
أنا عندي أخ؟
أمي أغمضت عينيها.
وبعد صمت طويل، قالت
أيوه.
فين؟
ردت
مش عارفة.
اسمه إيه؟
أمي بدأت تبكي.
اسمه سليم.
وفي اللحظة دي، وصلني إشعار على موبايلي من رقم مجهول.
فتحت الرسالة.
كانت صورة لرجل في الثلاثينيات.
وتحت الصورة جملة واحدة
لو عايزة تلاقي أخوك متدوريش بعيد.
رفعت عيني عن الشاشة.
لأن الرجل اللي في الصورة
كان واقفًا خلف محمود مباشرة في صورة عائلية التقطناها قبل أسبوع واحد فقط.
وهنا فهمت إن الماضي
لسه مخلصش فضلت أبص للصورة، وبعدين أبص لمحمود.
الراجل ده كان في صورتنا؟
محمود قرب من الموبايل.
أول ما شافه، وشه اتغير.
إنتِ متأكدة إن الصورة اتاخدت الأسبوع اللي فات؟
أيوه.
أمي بدأت ترتعش.
يبقى هو لقاكم.
بصيت لها
مين؟
سليم.
لأول مرة أسمع اسم أخويا من حد غير الورقة.
قلت
هو فين؟
محمود قال
لازم نخرج من البيت.
ليه؟
لأن لو سليم وصل لحد هنا، يبقى فيه سبب.
رفضت أتحرك.
مش ههرب تاني.
بصيت لأولادي.
كفاية أسرار.
وفجأة جرس الباب رن.
الكل سكت.
محمود قرب من الباب وبص من العين السحرية.
رجع لي.
مفيش حد.
فتحت الباب بحذر.
كان فيه ظرف على الأرض.
أخدته.
جواه صورة واحدة.
صورة ليا وأنا طفلة، واقفة جنب بنت صغيرة.
وعلى ظهرها مكتوب
إنتِ مش مريم الوحيدة في العيلة.
قلبي دق بسرعة.
فتحت الظرف التاني.
كان فيه تقرير قديم عن ولادتي.
قرأته مرة.
مرتين.
ثم وقفت عند سطر معين
تم تسجيل طفلين من الأم نفسها، ولم يتم تسجيل أحدهما باسم العائلة.
رفعت عيني لأمي.
يعني سليم اتولد معايا؟
هزت رأسها.
أيوه.
طب ليه اختفى؟
أمي قالت
لأن سالم أخده.
أبويا؟
أيوه.
ليه؟
سكتت.
ثم قالت
لأنه كان خايف إنكم لما تكبروا تعرفوا إن ليكم حق في ثروته.
محمود تدخل
مش بس كده.
بصيت له.
فيه إيه تاني؟
قال
سليم هو الوحيد اللي كان عنده نسخة من العقد الأصلي.
عقد إيه؟
عقد ملكية الشركة.
سكت.
وده معناه إن الشخص اللي كان بيحاول يوصلك طول السنين دي مش عايز ينتقم منك.
أمال عايز إيه؟
قبل ما يرد، وصلني اتصال.
رقم مجهول.
رديت.
صوت رجل قال
مريم؟
قلبي اتقبض.
مين؟
أنا سليم.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
أخويا؟
أيوه.
إنت فين؟
سكت لحظة.
قدام بيتك.
لفيت ناحية الشباك.
كان فيه رجل واقف في الناحية المقابلة من الشارع.
نفس الرجل اللي في الصورة.
قلت
ليه كنت بتراقبني؟
قال
عشان أتأكد إنك بأمان.
ومن مين؟
من الشخص اللي قتل محمود.
اتجمدت.
محمود ماتش.
ضحك بحزن.
أنا عارف.
بصيت لمحمود.
سليم كمل
أنا بتكلم عن الشخص اللي قتل أخويا التوأم.
محمود قرب مني.
مريم، اقفلي المكالمة.
لكن سليم قال بسرعة
متسمعيش كلامه.
اتصدمت.
ليه؟
لأن محمود اللي جنبك مش أخويا.
سكتُّ.
محمود بص لي.
متصدقيهوش.
سليم قال
الشخص اللي عايش معاكي من سنتين هو ياسر.
بصيت للرجل.
نفس ملامح محمود.
لكن فجأة لاحظت حاجة صغيرة.
الندبة اللي فوق حاجب محمود الحقيقي كانت في الجهة اليمين.
أما الرجل اللي قدامي
كانت في الجهة الشمال.
رجعت خطوة.
إنت ياسر؟
سكت.
ثم قال
أيوه.
حسيت إن كل شيء انهار مرة تانية.
سليم قال
محمود الحقيقي موجود في مكان آمن.
فين؟
معايا.
وإنت ليه ما رجعتوش؟
لأنه كان لازم يختفي لحد ما نكشف الشخص اللي بيطاردكم.
بصيت للرجل اللي عاش معايا.
ليه كملت تمثل إنك محمود؟
ياسر نزل عينه.
لأن محمود طلب مني.
سليم قال
بس ده مش كل الحقيقة.
ثم سكت.
ياسر كان جزء من الخطة في البداية.
بصيت له.
أي خطة؟
قال سليم
الخطة اللي عملها أبو محمود وسالم.
اتصدمت.
أبويا كمان؟
أيوه.
يبقى مين كان بيحاول يحميني؟
قال
محمود الحقيقي.
ثم أضاف
وفيه شخص واحد بس ساعده من البداية للنهاية.
مين؟
سكت.
ثم قال
نهى.
افتكرت كل اللي حصل.
لكن سليم كمل
نهى مش حبيبة محمود القديمة زي ما كنتِ فاكرة.
أمال مين؟
هي بنت محمود من زواج سابق.
سكتُّ.
وهي اللي عرفت مكان ليان، وأنقذتها.
بدأت كل القطع تركب مكانها.
لكن كان فيه سؤال واحد
سليم، إنت ليه ظهرت دلوقتي؟
صوته اتغير.
لأن محمود الحقيقي طلب مني أظهر.
ليه؟
لأنه اكتشف أخيرًا مين كان بيسرب أخباركم.
مين؟
سمعت صوته يقول
أمك.
اتجمدت.
بصيت ناحية أمي.
لكن قبل ما أقدر أسألها، سليم قال
مريم متثقيش في أي حد في البيت.
ثم قفل.
وبعد ثواني
انطفأت الكهرباء.
وسمعت صوت باب غرفة الأطفال بيتفتح.
جريت ناحية الغرفة.
ليان كانت موجودة.
آدم موجود.
لكن مريم الصغيرة
اختفت.
وعلى سريرها كانت ورقة واحدة
أخذنا البنت التي تحمل الحقيقة.